مالكٌ عن علقمة بن أبي علقمة، عن أُمِه أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: «أهدى أبو جهم بن حُذيفة لرسول الله خميصةً شامية لها علمٌ؛ فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: «رُدي هذه الخميصة إلى أبي جهم؛ فإني نظرت إلى علمها، فكاد يفتنُني».
قوله: «فإني نظرت إلى عَلَمها»: أي نظر عُروض عن غير قصد التأمل. ومعنى: «فكاد يفتنني»: أنه يحصل لرسول الله - ﷺ - عارض شغل بالنظر يفيت شيئًا من الإقبال على الصلاة بجميع القلب. فتسمية ذلك افتتانًا، إنما هي بحسب ما يناسب مقام رسول الله - ﷺ - من كمال الخشوع؛ إذ الافتتان شغل يفيت مصلحة عظيمة.
[ ١٠٠ ]
وبهذا لا يبقى إشكال في إعطائه إياها أبا جهم مع أن أبا جهم قد يصلي فيها أيضًا؛ لأن نظر أبي جهم إلى أعلامها لو حصل، لا ينقصه مقدار خشوع أمثاله، فهذا مقام روحاني عظيم دل عليه الحديث.