٥٦٣٠ - [١٩] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مِمَّ خُلِقَ الْخَلْقُ؟ قَالَ: "مِنَ الْمَاءِ" قُلْنَا (١): الْجَنَّةُ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: "لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ،
ــ
الفصل الثاني
٥٦٣٠ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (قال: من الماء) قد اختلف العقلاء في أول ما خلق من الأجسام، فالأكثرون على أنه الماء؛ لأنه قابل لكل الصور، ثم جعل الأرض منه بالتكثيف والانجماد، والنار والهواء بالتلطيف، فإن الماء إذا لطف صار هواء، وتكونت النار من صفوة الماء، والسماء تكونت من دخان النار، وهذا الحديث يصلح دليلًا عليه، وقيل: جاء في السفر الأول من التوراة: أن اللَّه تعالى خلق جوهرًا، فنظر إليه نظر الهيبة، فذابت أجزاؤه فصارت ماء، ثم ارتفع منها بخار كدخان فخلق منه السماوات، فظهر على وجه الماء زبد فخلق منه الأرض، ثم أرساها الجبال، وأما ما ذكر في الحواشي أن المراد بالماء النطفة، فيقتضي أن يراد بالخلق: كل شيء حي، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، واللَّه أعلم.
وقوله: (لبنة من ذهب) اللبنة بفتح اللام وكسر باء واحدة اللبن، وهي ما يبنى بها الجدار، ويقال: بكسر اللام وسكون باء.
وقوله: (والملاط) بكسر الميم: طين يوضع بين اللبنات، وفي (القاموس) (٢): الملاط ككتاب: الطين الذي يجعل بين ساقي البناء، ويملط به الحائط، وملط
_________________
(١) في نسخة: "قلت".
(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٦٣٤).
[ ٩ / ١١٩ ]
وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلَا يَمُوتُ، وَلَا يَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٢/ ٣٠٥، ت: ٢٥٢٦، دي: ٢/ ٣٣٣].
٥٦٣١ - [٢٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٢٥].
٥٦٣٢ - [٢١] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِئَةُ عَامٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٥٢٩].
٥٦٣٣ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ، لَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ". . . . .
_________________
(١) الحائط: طلاه. وقوله: (وحصباؤهما) أي: الحصى الذي في الأنهار أو في غيرها.
(٢) [٢٠] (وعنه) قوله: (إلا وساقها) ساق الشجر: جذعها، والجذع ما بين العرق والغصن.
(٣) [٢١] (وعنه) قوله: (إن في الجنة مئة درجة) الحديث، قد سبق في (الفصل الأول) من حديث عبادة: (ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض)، الجنات المتعددة تتفاوت درجاتها، أو المراد المبالغة في التكثير كما قيل في ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، واللَّه أعلم.
(٤) [٢٢] (أبو سعيد) قوله: (لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم)
[ ٩ / ١٢٠ ]
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٥٣٢].
٥٦٣٤ - [٢٣] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]، قَالَ: "ارْتفَاعُهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٥٤٠].
٥٦٣٥ - [٢٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُ وُجُوهِهِمْ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى مِثْلِ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا من وَرَائِهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٣٥].
٥٦٣٦ - [٢٥] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجمَاعِ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّه! أَوَيُطِيقُ ذَلِكَ؟ . . . . .
_________________
(١) المقصد من هذا التقدير أيضًا المبالغة، فلا مخالفة بين الأحاديث.
(٢) [٢٣] (وعنه) قوله: (وفرش مرفوعة) أي: منضودة بعضها على بعض، أو مبسوطة على الأسرة، والمراد رفيعة في القيمة والنفاسة، وقيل: المراد بالفرش: نساء أهل الجنة رفعن بالجمال على نساء أهل الدنيا، وكل فاضل رفيع، وظاهر سياق الحديث في الوجه الأول.
(٣) [٢٤] (وعنه) قوله: (أحسن كوكب) قد مرّ شرحه في (الفصل الأول) من حديث أبي هريرة.
(٤) [٢٥] (أنس) قوله: (يعطى قوة كذا وكذا من الجماع) أي: يعطى قوة جماع كذا وكذا من النساء، (فكذا وكذا) كناية عن عدد النساء كعشرين
[ ٩ / ١٢١ ]
قَالَ: "يُعْطَى قُوَّةَ مِئَةٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٣٦].
٥٦٣٧ - [٢٦] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفْرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْؤُهُ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٥٣٨].
٥٦٣٨ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كَحْلَى لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ،
ــ
وثلاثين، فافهم.
٥٦٣٧ - [٢٦] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (لو أن ما يقل) بضم الياء وكسر القاف من الإقلال، وفي (القاموس) (١): أقلّه: حمله، ورفعه، كقله واستقله، أي: لو أن مقدار ما يحمله (ظفر مما في الجنة) من أسباب الزينة وآلاتها (بدا) في الدنيا (لتزخرفت له) أي: تزينت (ما بين) أي: أماكن، (بين خوافق السماوات الأرض) أي: جوانبهما، والخافقان: المشرق والمغرب أو أفقاهما؛ لأن الليل والنهار يختفقان فيهما، من خفقت الراية: اضطربت وتحركت، وكذا السراب، أو طرفا السماء والأرض أو منتهاهما، وخوافق السماء: التي تخرج منها الرياح الأربع، كل ذلك في (القاموس) (٢).
٥٦٣٨ - [٢٧] (أبو هريرة) قوله: (جرد مرد كحلى) رجل أجرد: لا شعر عليه،
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٩٦٨).
(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٨١١).
[ ٩ / ١٢٢ ]
وَلَا يَبْلَى ثِيَابُهمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٢٥٣٩، دي: ٢/ ٣٣٥].
٥٦٣٩ - [٢٨] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ -أَوْ ثَلاثٍ وَثَلَاثِينَ- سَنَةً". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٤٥].
٥٦٤٠ - [٢٩] وَعَنْ أَسمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَذُكِرَ لَهُ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى قَالَ: . . . . .
ــ
وفرس أجرد: قصير الشعر رقيقه، والمادة للسلب والإزالة، والجرد محركة: فضاء لا نبات به، مكان جَرْدٌ وأجردُ وجَرِدٌ كَفَرِحٍ، وأرض جَرْدَاءُ وجَرِدَةٌ كَفَرِحَةٍ، وجرده: قشره، والجلد: نزع شعره، وزَيدًا من ثوبه: عرّاه فتجرد، وانجرد، والقطن: حلجه، وخمر جرداء: صافية، والأمرد: غلام لا شعر على ذقنه، وشجرة مرداء: تساقط ورقها. وفي (القاموس) (١): الأمرد: الشاب طَرّ شاربه ولم تنبت لحيتُه. وكحلى جمع كحيل بمعنى الأكحل، والكحل محركة: أن يعلو منابت الأشفار سواد خلقة، أو أن يسود مواضع الكحل، وفي المثل: ليس التكحل كالكحل.
٥٦٣٩ - [٢٨] (معاذ بن جبل) قوله: (أو ثلاث وثلاثين) يعني كما يكون أهل الدنيا في هذا السن؛ إذ فيه كمال قوة الإنسان وأشده، وكلمة (أو) تحتمل أن يكون شك الراوي، أو للترديد، وسيجيء في آخر الفصل: (يردون بني ثلاثين) من غير شك وترديد.
٥٦٤٠ - [٢٩] (أسماء بنت أبي بكر) قوله: (وذكر له سدرة المنتهى) وهي شجرة
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٣٠٢).
[ ٩ / ١٢٣ ]
"يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا مِئَةَ سَنَةٍ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِئَةُ رَاكِبٍ -شَكَّ الرَّاوِي- فِيهَا فَرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٥٤١].
٥٦٤١ - [٣٠] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالَ: "ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ -يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ- أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ". . . . .
ــ
في أقصى الجنة، إليها ينتهي علم الأولين والآخرين، ولا يتعداها ولم يجاوزها أحد سوى رسول اللَّه -ﷺ-، وهي في السماء السادسة، وفي رواية أخرى: في السابعة، وجمع بأن أصلها في السادسة، ومعظمها في السابعة، وقيل: هي في السابعة عن يمين العرش، و(المنتهى): موضع الانتهاء كأنه في منتهى الجنة، إليها ينتهي علم المخلوقين، ولا يعلم أحد ما وراءها، ويقال: إنه مقام جبرئيل ﵇ ولا يمكن له الصعود منه، و(الفنن) بفتحتين: الغصن، والجمع أفنان، وجمع الجمع: أفانين.
وقوله: (فيها فراش الذهب) الفراش بفتح الفاء وخفة الراء: جمع فراشة، وهي التي تطير وتتهافت في السراج، وهو تفسير لقوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، لعله أراد ملائكة تتلألأ أجنحتها تلألُؤَ أجنحة الفراش كأنها مذهبة، وقيل: ولعله مَثَّلَ ما يغشى من أنوار تنبعث منها بفراش من ذهب لصفائها، وقال البيضاوي (١): يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون اللَّه تعالى عندها.
وقوله: (ثمرها القلال) بالكسر: جمع قلة بالضم وهي الجرة الكبيرة.
٥٦٤١ - [٣٠] (أنس) قوله: (كأعناق الجزر) جمع جزور، وهو البعير
_________________
(١) "تفسير البيضاوي" (٥/ ١٥٨).
[ ٩ / ١٢٤ ]
قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٤٢].
٥٦٤٢ - [٣١] وَعَن بُريدةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ؟ قَالَ: "إِنِ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ إِلَّا فَعَلْتَ"، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَل فِي الْجَنَّةِ مِنْ إِبلٍ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ. فَقَالَ: "إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ. . . . . .
_________________
(١) عُدّ للنحر. وقوله: (إن هذه لناعمة) أي: هذه الطير التي فيه، أي: طيبة لينة سمان، أو متنعمة مترفهة.
(٢) [٣١] (بريدة) قوله: (إن اللَّه أدخلك) (إن) شرطية دخلت على اسم، والفعل مقدر، أي: إن أدخلك اللَّه، على وطيرة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦]، وجوابه: (فلا تشاء). وقوله: (على فرس من ياقوته حمراء) قيل: أراد الجنس المعهود مخلوقًا من أنفس الجواهر، وقيل: جنسًا آخر يغنيه عن المعهود، وعلى الثاني هو من الأسلوب الحكيم سأل عن المتعارف وأجاب بما استغني عنه. وقوله: (إلا فعلت) يروى بتاء الخطاب مجهولًا ومعروفًا، والمعنى على الأول، أي: لا تكون بمطلوبك إلا مسعفًا، وعلى الثاني: لا تكون بمطلوبك إلا فائزًا، ويروى بتاء التأنيث مجهولًا والضمير للـ (فرس)، والحاصل ما من شيء تشتهيه النفوس في الجنة إلا وجدته على وفق مشتهاها.
[ ٩ / ١٢٥ ]
وَلَذَّتْ عَيْنُكَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٤٣].
٥٦٤٣ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنْ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ أُتِيتَ بِفَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ لَهُ جَنَاحَانِ، فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طَارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسنَادُهُ بِالْقَوِيِّ، وَأَبو سَوْرَةَ الرَّاوِي يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: أَبُو سَوْرَةَ هَذَا مُنكَرُ الحَدِيثِ، يَرْوِي مَنَاكِيرَ. [ت: ٢٥٤٤].
٥٦٤٤ - [٣٣] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ". [ت: ٢٥٤٦، دي: ٣/ ١٨٧٣].
ــ
وقوله: (ولذت عينك) لذذته: وجدته لذيذًا، والتذذت به وتلذذت بمعنى.
٥٦٤٣ - [٣٢] (أبو أيوب) قوله: (وأبو سورة) بفتح السين المهملة وسكون الواو بعدها راء، الأنصاري، ابن أخي أيوب، ضعيف من الثالثة كذا في (التقريب) (١).
٥٦٤٤ - [٣٣] (بريدة) قوله: (ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم) لا ينافي هذا قوله -ﷺ-: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) لأنه يحتمل أن يكون رجاه -ﷺ- ذلك، ثم زيد وبشر من عند اللَّه تعالى بالزيادة بعد ذلك، وأما قول
_________________
(١) "تقريب التهذيب" (ص: ٦٤٧، رقم ترجمة: ٨١٥٤).
[ ٩ / ١٢٦ ]
٥٦٤٥ - [٣٤] وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "بَابُ أُمَّتِي الَّذِينَ (١) يَدْخُلُونَ مِنْهُ الْجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ الْمُجَوِّدِ ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكَادُ مَنَاكِبُهُمْ تَزُولُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ. . . . .
ــ
الطيبي (٢): يحتمل أن يكون الثمانون صفًّا مساويًا في العدد للأربعين صفًّا فبعيد؛ لأن الظاهر من قوله -ﷺ-: (أهل الجنة عشرون ومئة صف) أن تكون الصفوف متساوية، واللَّه أعلم.
٥٦٤٥ - [٣٤] (سالم) قوله: (باب أمتي الذين يدخلون منه الجنة) وفي بعض النسخ (الذي)، هو وإن كان أظهر في المعنى ولكن الموجود في النسخ المصححة هو (الذين) بلفظ الجمع.
وقوله: (الراكب المجود) يحتمل أن يكون تركيبًا توصيفيًا أو إضافيًا، فعلى الأول المعنى: الراكب الذي يجود ركض الفرس، وعلى الثاني: الفرس الذي يجود في عَدْوِهِ، يقال: أجاد الشيء وجوّده، أي: حسنه.
وقوله: (ثلاثًا) أي: ثلاث ساعات، أو ليال، أو أشهر، أو سنين، بتأويل الجماعة، والثاني هو الأظهر، وإن كان المبالغة في الأخير، واللَّه أعلم.
وقوله: (ليضغطون) أي: يزدحمون على الباب عند دخولهم، يقال: ضغطه: عصره وزحمه، وغمزه إلى شيء، ومنه: ضغطة القبر، كذا في (القاموس) (٣)، وفي
_________________
(١) في نسخة: "الذي".
(٢) انظر: "شرح الطيبي" (١٠/ ٢٥٤).
(٣) "القاموس المحيط" (ص: ٦٢٣).
[ ٩ / ١٢٧ ]
فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَقَالَ: يَخْلُدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ. [ت: ٢٥٤٨].
٥٦٤٦ - [٣٥] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا شِرًى وَلَا بَيْعٌ إِلَّا الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا اشْتَهَى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَلَ فِيهَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٥٥].
ــ
(الصراح) (١): ضغطه: فشادن برديوار وجزآن.
وقوله: (يخلد بن أبي بكر) في الحاشية: بعلامة حم صوابه (خالد)، و(يخلد) سهو من صاحب (المشكاة)، إذ في الترمذي خالد بن أبي بكر، وكذا في كتب أسماء الرجال، انتهى. وفي (التقريب) (٢): خالد بن أبي بكر بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، فيه لين، مات سنة مئة واثنتين وستين، انتهى.
٥٦٤٦ - [٣٥] (علي) قوله: (ما فيها) أي: في السوق، وهو يذكر ويؤنث، والتأنيث أكثر.
وقوله: (إلا الصور) استثناء منقطع أو متصل بأن يجعل تبديل الهيئات والأشكال من جنس البيع والشراء مجازًا.
وقوله: (دخل فيها) أي: تصورها وتشكل بها، أي: كل صورة حسنة وشكل مطبوع اشتهى الإنسان أن يكون عليه بدّل اللَّه صورتها مع بقاء الذات.
_________________
(١) "الصراح" (ص: ٢٩٤).
(٢) "تقريب التهذيب" (ص: ١٨٧، رقم: ١٦١٨).
[ ٩ / ١٢٨ ]
٥٦٤٧ - [٣٦] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي سُوقِ الْجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ: أَفِيهَا سُوقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا نَزَلُوا فِيهَا بِفَضْلِ أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، فَيَزُورُونَ رَبَّهُمْ وَيُبْرِزُ لَهُمْ عَرْشَهُ، وَيَتَبَدَّى لَهُم فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَيُوضَعُ لَهُم مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ يَاقُوتٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنَابِرُ مِنْ فِضَّةٍ، وَيَجْلِسُ أَدْنَاهُم -وَمَا فِيهِمْ دَنِيٌّ- عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ،
ــ
٥٦٤٧ - [٣٦] (سعيد بن المسيب) قوله: (إن أهل الجنة) بفتح الهمزة وبكسرها على الحكاية، وفي أكثر النسخ المصححة بفتحها.
وقوله: (بفضل أعمالهم) أي: بقدرها.
وقوله: (في مقدار يوم الجمعة) في الحواشي: أي في مقدار أسبوع، والظاهر أن المراد يوم الجمعة، فإنه وردت الأحاديث في فضائل يوم الجمعة؛ أنه يكون في الجنة يوم جمعة كما كان في الدنيا، ويحضرون فيه ربهم إلى آخر معنى هذا الحديث.
وقوله: (أدناهم) أي: أقلهم منزلة ودرجة في الجنة بالنسبة إلى بعض من عداه، و(ما فيهم دني) أي: خسيس، لدفع توهم الدناءة من (أدناهم)، و(الكثبان) جمع كثيب وهو التلّ من الرمل، ويجمع على كُثُب، وأكعبة، وكثبان، والكثب: الجمع، والاجتماع، والصب، كذا في (القاموس) (١).
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ١٣٢).
[ ٩ / ١٢٩ ]
مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَرَاسِيِّ بِأَفْضَلَ مِنْهُمْ مَجْلِسًا". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قُلْنَا: لَا. قَالَ: "كَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّهُ مُحَاضَرَةً حَتَّى يَقُولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ! أَتَذْكُرُ يَوْمَ قُلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيُذَكِّرهُ بِبَعْضِ غَدَرَاتِهِ فِي الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! أَفَلَمْ تَغْفِرْ لِي؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْتَ مَنْزِلَتَكَ هَذِهِ. فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيتْهُمْ سَحَابَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْلَ رِيحِهِ شَيْئًا قَطُّ، وَيَقُولُ ربُّنَا: قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لَكُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَخُذُوا مَا اشْتَهَيْتُمْ، فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُرِ الْعُيُونُ إِلَى مِثْلِهِ،
_________________
(١) وقوله: (ما يرون) بضم الياء أي: ما يظنون ذلك حتى يحزنوا. وقوله: (إلا حاضره اللَّه محاضرة) وهو الكلام مشافهة، والمراد هنا: كشف الحجاب والمقاولة بلا واسطة وترجمان كما كان لموسى ﵇. و(الغدرات) بفتحات جمع غدرة، وهو ترك الوفاء، والمراد بها ارتكاب المعاصي الذي فيه نقض عهد الربويية، وترك الوفاء بحقوقها. وقوله: (فيقول: بلى) أي: بلى أغفر لك، بل قد غفرت، ولو لم أغفره ما بلغت هذه المنزلة فبسعة مغفرتي بلغتها لا بعملك. وقوله: (ما لم تنظر) بدل من (ما) أو من الضمير المنصوب المحذوف في (أعددت) العائد إليه، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي: فيه ما لك تنظر العيون.
[ ٩ / ١٣٠ ]
وَلَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى الْقُلُوبِ، فَيُحْمَلُ لَنَا مَا اشْتَهَيْنَا، لَيْسَ يُبَاعُ فِيهَا، وَلَا يُشْتَرَى، وَفِي ذَلِكَ السُّوقِ يَلْقَى أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". قَالَ: "فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمَنْزِلَةِ الْمُرْتَفِعَةِ فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونَهُ -وَمَا فِيهِم دَنِيٌّ-، فَيَرُوعُهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ اللِّبَاسِ، فَمَا يَنْقَضِي آخِرُ حَدِيثِهِ حَتَّى يُتَخَيَّلَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَحْزَنَ فِيهَا،
ــ
وقوله: (فيروعه ما يَرَى عليه) في (القاموس) (١): راع: أفزع كروع متعد، وراع فلانًا: أعجبه، وعلى المعنيين الفاعل (ما)، والضمير المنصوب في (يروعه) للرجل، والمجرور في (عليه) لمن على المعنى الأول، أي: يفزع الرجل ذا المنزلة ما يرى على من هو دونه من اللباس الفاخر، أي: يكرهه، ويطرق إليه حزن فما ينقضي آخر حديث الرجل، وهو حديث نفسه، أي: خاطره الذي خطر في نفسه، (حتى يتخيل) أي: يظهر من تخيلت السماء: تهيأت للمطر، (عليه) أي: على الرجل، (ما هو أحسن منه) دفعًا لحزنه؛ لأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن في الجنة، ويجوز أن يكون الضمير المنصوب لـ (من) والمجرور للرجل، و(يروعه) بمعنى يعجبه، والضمير في (حديثه) وفي (يتخيل عليه) يكون لـ (من)، والضمير في (منه) لللباس، فعلى المعنى الأول: لللباس الذي على من دونه، وعلى الثاني: لللباس الذي على الرجل، وهو ظاهر.
وقوله: (أن يحزن) بفتح الزاي: من حزن كفرح لازم، بمعنى تحزن واحتزن، وأما يحزن بالضم من حزن كنصر متعد، بمعنى حزنه الأمر، وأحزنه: جعله حزينًا.
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ٦٦٧).
[ ٩ / ١٣١ ]
ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى مَنَازِلنَا فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجُنَا فَيَقُلْنَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، لَقَدْ جِئْتَ، وَإِنَّ بِكَ مِنَ الْجَمَالِ أَفْضَلَ مِمَّا فَارَقْتَنَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْمَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ وَيَحِقُّنَا أَنْ نَنْقَلِبَ بِمِثْلِ مَا انْقَلَبْنَا". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٥٤٩، جه: ٤٣٣٦].
٥٦٤٨ - [٣٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَتَانِ (١) وَسَبْعُونَ زَوْجَةً، وَتُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ إِلَى صَنْعَاءَ". وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: "وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، يُرَدُّونَ بَنِي ثَلَاثِينَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا، وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ".
وَبِهَذَا الإسْنَاد قَالَ: "إِنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجَانَ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ".
ــ
وقوله: (ثم ننصرف) عطف على قوله: (فنأتي سوقًا)، (فيقلن) أي: الأزواج كل واحدة منهن لزوجها: (لقد جئت).
٥٦٤٨ - [٣٧] (أبو سعيد) قوله: (من لؤلؤ وزبرجد وياقوت) معمولة منها أو مكللة بها.
وقوله: (كما بين الجابية إلى صنعاء) أي: بعد ما بين طرفي القبة كالبعد الذي بين هذين الموضعين، الأول بالشام، والثاني باليمن.
وقوله: (يردون) أي: يصيرون، فلا يرد أن الرد لا يناسب الصغر.
_________________
(١) في نسخة: "واثنان".
[ ٩ / ١٣٢ ]
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي". وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "إِذَا اشْتَهَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ الْوَلَدَ كَانَ فِي سَاعَةٍ، وَلَكِنْ لَا يَشْتَهِي"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَرَوَىَ ابْنُ مَاجَهْ الرَّابِعَةَ وَالدَّارِمِيُّ الأَخِيرَةَ. [ت: ٢٥٦٢، جه: ٤٣٣٨، دي: ٢/ ٣٣٧].
٥٦٤٩ - [٣٨] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ، يَرْفَعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَعِ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ، طُوبَى لِمَنْ كانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٦٤].
٥٦٥٠ - [٣٩] وَعَنْ حَكِيم بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ، وَبَحْرَ الْعَسَلِ، وَبَحْرَ اللَّبَنِ، وَبَحْرَ الْخَمْرِ، ثُمَّ تُشَقَّقُ الأَنْهَارُ بَعْدُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٥٧١].
٥٦٥١ - [٤٠] وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَن مُعَاوِيَةَ. [دي: ٢/ ٣٣٧].
ــ
٥٦٤٩ - [٣٨] (علي) قوله: (ونحن الناعمات) أي: المتنعمات (فلا نبأس) أي: لا نفتقر ونحتاج، أو اللينات الحسنة، فلا نصير شديدة سيئة، أو مسرورات فلا نحزن، والنعمة: المسرة، كذا في (القاموس) (١).
٥٦٥٠، ٥٦٥١ - [٣٩، ٤٠] (حكيم بن معاوية، ومعاوية) قوله: (ثم تشقق الأنهار) أي: تشقق من الأبحر الأربعة بعد دخول أهل الجنة الجنة أنهار فيجري إلى
_________________
(١) "القاموس المحيط" (ص: ١٠٧٢).
[ ٩ / ١٣٣ ]