أعلم أَن الَّذِي يُفَسر من هَذَا الحَدِيث معنى التجلي وَمعنى الْخِنْصر
فَأَما التجلي فَمَعْنَاه فِي كَلَام الْعَرَب ظُهُور الشَّيْء وَالشَّيْء قد يظْهر بمعنيين مُخْتَلفين
يظْهر جهرة وعيانا بالحس
وَيظْهر بِالدّلَالَةِ كَقَوْل الْقَائِل تجلى الْأَمر لي حَتَّى عَرفته وَقد تجلى الله لِلْخلقِ بعلاماته ودلائله ويتجلى للْمُؤْمِنين يَوْم الْقِيَامَة جهرة وعيانا
وَالصَّحِيح فِي معنى التجلي فِي الْآيَة أَن الله ﷿ خلق رُؤْيَة فِي الْجَبَل حَتَّى رأى ربه وَذَلِكَ بِأَن أَحْيَاهُ وَجعله عَالما رائيا ثمَّ دكه بعد الرُّؤْيَة وَجعله فرقا قطعا عَلامَة لمُوسَى ﵇ فِي أَنه لَا يرَاهُ فِي الدُّنْيَا
وَأما قَوْله وَأخرج طرف الْخِنْصر فَإِن من أهل الْعلم من يَقُول
إِن مَعْنَاهُ الشي الْيَسِير من آيَاته كإشارة المخلوقين بذلك فَذكر الْخِنْصر وَضرب الْمثل بِهِ لَا أَنه جعل لَهُ خنصرا
وَالْعرب تَقول وتضرب بالخنصر مثلا عِنْد تقليلهم الشَّيْء وَتَكون الْفَائِدَة فِيهِ
[ ٢٤٦ ]
أَنه ظُهُور مَا أظهر من تَفْرِيق أَجزَاء الْجَبَل الَّذِي كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ وَذَلِكَ يسير بِالْإِضَافَة إِلَى الْآيَات الَّتِي يظهرها الله ﷿ يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ ذَلِك من النَّوْع الَّذِي يظْهر يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ فِي الْقلَّة إِلَيْهِ كطرف الْخِنْصر
فَإِن قيل كَيفَ أنكر ثَابت على من سَأَلَهُ عَن تَأْوِيله
قيل يحْتَمل أَن يكون توهم فِيهِ أَنه يظنّ أَن ذَلِك يرجع إِلَى صفة الله أَو إِثْبَات جارحة لَهُ أَو عُضْو فَلذَلِك أنكر عَلَيْهِ لينبهه على تَأْوِيله على غير مَا يتوهمه من ذكر الْخِنْصر على معنى الْجَارِحَة
قَالَ مُحَمَّد بن شُجَاع
وَقد روى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
تجلى مثل طرف الْخِنْصر تَشْبِيها بِمَا قُلْنَا وَعَلِيهِ تأويلنا أَن ذَلِك على طَرِيق التَّمْثِيل بالشَّيْء الْيَسِير لَا على معنى إِثْبَات جارحة
وَقد قَالَ الثَّلْجِي
إِن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ذكره حَمَّاد عَن ثَابت وَلم يروه غَيره عَنهُ من أَصْحَابه
وَقد قَالَ بَعضهم
إِن حمادا كَانَت لَهُ خرجَة إِلَى عبادان وَابْن أبي العوجاء الزنديق أَدخل فِي
[ ٢٤٧ ]
أُصُوله ألفاظا وَأَحَادِيث احتملها فِي آخر عمره فرواها بغفلة ظَهرت فِيهِ