وَمثله أَيْضا مَا رُوِيَ فِي خبر آخر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ
الْحجر الْأسود يَمِين الله فِي أرضه يُصَافح بهَا من شَاءَ من خلقه // رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ //
وَقد تَأَول أهل الْعلم ذَلِك على وَجْهَيْن من التَّأْوِيل
أَحدهمَا أَن المُرَاد بذلك الْحجر أَنه من نعم الله على عباده بِأَن جعله سَببا يثابون على التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى بمصافحته فيؤجرون على ذَلِك وَقد بَينا أَن الْعَرَب تعبر عَن النعم بِالْيَمِينِ وَالْيَد كَمَا ذكرنَا قبل
وَزعم بَعضهم أَن هَذَا تَمْثِيل وَأَصله أَن الْملك إِذا صَافح رجلا قبل الرجل يَده فَكَأَن الْحجر لله تَعَالَى بِمَنْزِلَة الْيَمين لملك ليستلم ويلثم
[ ١١٧ ]
وَقد رُوِيَ فِي الْخَبَر أَن الله ﷿ أَخذ الْمِيثَاق من بني آدم وأشهدهم على أنفسهم
أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى
جعل ذَلِك فِي الْحجر الْأسود فَلذَلِك يُقَال عِنْده إِيمَانًا بك ووفاء بعهدك
[ ١١٨ ]
وَيحْتَمل وَجها آخر وَهُوَ أَن يكون قَوْله الْحجر يَمِين الله فِي أرضه إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ على طَرِيق التَّعْظِيم للحجر وَهُوَ فعل من أَفعَال الله ﷿ سَمَّاهُ يَمِينا وَنسبه إِلَى نَفسه وَأمر النَّاس بإستلامه ومصافحته ليظْهر طاعتهم بالإئتمار وتقربهم إِلَى الله ﷿ فَيحصل لَهُم بذلك الْبركَة والسعادة
[ ١١٩ ]