وَقد روى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ
فضل الْقُرْآن على الْكَلَام كفضل الْخَالِق على الْمَخْلُوق وَذَلِكَ أَنه مِنْهُ // أخرجه التِّرْمِذِيّ //
وَأعلم أَن قَول الْقَائِل إِن الشَّيْء من الشَّيْء قد يكون على وُجُوه
أَحدهَا أَن يكون جُزْءا لَهُ كَقَوْلِنَا الْيَد من الْإِنْسَان وَالْوَاحد من الْعشْرَة
وَقد يكون الشَّيْء من الشَّيْء على معنى أَنه فعله وَظهر مِنْهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ يَعْنِي خلقا وتدبيرا وملكا
وَقد يكون مِنْهُ على معنى أَنه صفة لَهُ وَعَلِيهِ يتَأَوَّل قَوْله إِن كَلَام الله من الله
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ معنى قَوْلنَا كَلَام الله من الله أَي مِنْهُ يسمع
[ ٢٨٨ ]
وبتعليمه نعلم وبتفيهمه نفهم
وَذكر بعض أَصْحَابنَا أَن معنى قَول النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ أَنه مِنْهُ مَعْنَاهُ أَنه لَهُ قَالَ وَالْعرب تَقول إِن هَذَا مِنْك على معنى أَنه لَك كَمَا قَالَ الْقَائِل
(فمنك الْعَطاء ومنك الثَّنَاء )
أَي لَك الْعَطاء ولي الثَّنَاء عَلَيْك
وَأعلم أَن المشبهة قد تأولت الصَّمد على معنى أَنه مصمت لَيْسَ بأجوف وَكَيف يَصح أَن يُقَال خرج مِنْهُ كَلَامه على تَقْدِير خُرُوجه من الْأَجْسَام المجوفة فَعلمت بذلك تنَاقض قَوْلهم وَأَن معنى الْخَبَر مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ