وَأعلم أَن الَّذين خالفوا من الْقَدَرِيَّة فَقَالُوا بِقطع الْأَجَل وَمعنى ذَلِك هُوَ أَن يكون الله ﷿ قد جعل لبَعض الْأَحْيَاء مُدَّة الْحَيَاة خمسين سنة ثمَّ يقْتله الْقَاتِل فَيجْعَل ذَلِك سنة وَيقطع عَنهُ بُلُوغه الْمدَّة الَّتِي قدر الله تَعَالَى لَهُ من ذَلِك وَهَذَا عندنَا مُخَالفا للْكتاب وَالسّنة أَولا وَقَول يُؤَدِّي إِلَى وصف الله تَعَالَى بالقهر وَالْغَلَبَة لِأَنَّهُ إِذا أَرَادَ أَن يكون أجل زيد خمسين سنة ثمَّ يقْتله الْقَاتِل فَيجْعَل ذَلِك سنة وَيقطع عَلَيْهِ بُلُوغ مُدَّة ذَلِك وَأَرَادَ غَيره لَهُ وَأَرَادَ أَن يبلغهُ وَقطع عَلَيْهِ أَجله فقد قهره فِي مُرَاده وغلبه فِي حكمه وَذَلِكَ لَا يَلِيق بوصفه تَعَالَى
[ ٣٠٨ ]