أعلم أَن وَصفنَا الشَّيْء بِأَنَّهُ جميل يحْتَمل وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن يُرَاد بِهِ جمال الصُّورَة والهيئة والتركيب وَذَلِكَ بِأَن يستجمله النَّاظر إِلَيْهِ وَذَلِكَ مُسْتَحِيل فِي وصف الله منفي عَنهُ
فَإِن قَالَ قَائِل فَكيف نفيتم ذَلِك عَنهُ مَعَ مَا رُوِيَ فِي خبر آخر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
رَأَيْت رَبِّي فِي أحسن صُورَة
[ ٣٢٩ ]
قيل إِن هَذَا الْخَبَر أَيْضا يحْتَمل التَّأْوِيل ومحمول على الْوَجْه الصَّحِيح مِمَّا يحْتَملهُ مِمَّا لَا يَقْتَضِي التَّشْبِيه وَلَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَن يكون مَعْنَاهُ وَأَنا فِي أحسن صُورَة
أَو يكون مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ بَعضهم وَأَنا فِي مَكَان هُوَ أحسن صُورَة
أَو يكون مَعْنَاهُ وَأَنا فِي أحسن صفة عِنْد الله ﷿ يخبرنا بِرِضَاهُ عَنهُ ﵊ وتلقيه لَهُ جلّ ذكره بالكرامة والبشارة