٢٤ - (٢٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ".
(المسنِدِي (١»: هو عبدُ الله بنُ محمدٍ الجعفيُّ الذي قدمنا الوعدَ بذكره، وهل قيل له ذلك لطلبه المسندات، أو لكونه أولَ من جمع مسنداتِ الصحابة على التراجم؟ خلاف.
(أبو رَوح): بفتح الراء.
(الحَرَمي): -بفتح الحاء والراء المهملتين-: نسبة إلى الحرم.
(عُمارة): بضم العين المهملة (٢).
_________________
(١) في "ع": "المسد".
(٢) "المهملة" ليست في "ج".
[ ١ / ١١٤ ]
(واقد): -بالقاف-، وليس في "الصحيحين": وافد -بالفاء-.
(أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة): الآية، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، والحديث المذكور من أدلة قتل تارك الصلاة.
وقال إمام الحرمين: إن المسلك فيه ضيق.
قال ابن المنير: وأي سعة بعد الكتاب والسُّنة؟
ولا يبعد على ابن حبيب من أصحابنا القائل: بأنه يقتل كفرًا، أن يستدل بهما أيضًا، فإن القتال قبل الشهادتين لا خلاف أنه يقتل المطلوبُ فيه كفرًا، وقد استصحبه الحديث، وجعل غايته أن يفعل الأعمال المذكورة كلها، وكذلك الآية، ودعوى اختلاف القتلين (١) قبل الشهادتين وبعدهما مردود بظاهر الاستصحاب (٢)، واتحاد (٣) الفعل الذي انتهى بالغاية المذكورة.
والاستشهاد بالحديث من وجهين:
أحدهما: الغاية، والأخرى (٤): المفهوم؛ فإن مفهوم الشرط من قوله: "فإذا فعلوا ذلك": أنهم (٥) متى يفعلونه (٦) بجملته، وتركوا شيئًا منه، قتلوا كفرًا، ولم يعصموا.
_________________
(١) في "ع": "القتلتين".
(٢) في "ع": "بظاهر الحديث والاستصحاب".
(٣) في "ن": "وإذ تحاد".
(٤) في "ن": "والآخر".
(٥) في "ج": "أن".
(٦) في جميع النسخ عدا "ج": "لم يفعلوه" بدل "يفعلونه".
[ ١ / ١١٥ ]
ووجه ثالث في الدلالة: وهو إدخال المال مع النفس، فإنها (١) تنهدر عصمة المال (٢) إذا قُتل كفرًا، وأما المقتول حَدًّا، فمالُه معصوم (٣)، وترثُه ورثتُه.
* * *