أروع عمل قام به الإمام مسلم هو كتابه هذا الصحيح الذي بين يدي القارىء، وهو ثاني أصح الكتب بعد كتاب الله ﷾، وقد اعتنت به الأئمة اعتناء عظيمًا، بالشرح والتدريس، وتلقته الأمة بالقبول. وإلى القارىء بعض ما يتعلق عنه:
قال الحسين محمد الماسرجسي سمعت أبي يقول: سمعت مسلمًا يقول: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة (١).
قال أحمد بن سلمة: كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة، قال: وهو اثنا عشر ألف حديث. قال الذهبي: قلت: يعني بالمكرر، بحيث إنه إذا قال: "حَدَّثَنَا قتيبة وأخبرنا ابن رمح" يعدان حديثين، اتفق لفظهما أو اختلف في كلمة (٢).
وقد ذكروا عن الإمام مسلم أنه قال: لَمْ أقلّ ما لَمْ أخرجه ضعيف، وإنما أخرجت هذا من الصحيح ليكون مجموعًا لمن يكتبه (٣).
قال ابن الشرقي: سمعت مسلمًا يقول: ما وضعت شيئًا في هذا المسند إلَّا بحجة، وما أسقطت منه شيئًا إلَّا بحجة (٤).
وقال مكي بن عبدان: سمعت مسلمًا يقول: عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة، فكل ما أشار عليّ في هذا الكتاب أن له علة وسببًا تركته، وكل ما قال: إنه صحيح، ليس له علة، فهو الذي أخرجت، ولو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مائتي سنة فمدارهم على
_________________
(١) تاريخ بغداد: ١٣/ ١٠١، سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٥٦٥.
(٢) سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٥٦٦.
(٣) سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٥٧١.
(٤) تذكرة الحفاظ: ٢/ ٥٩٠، سير أعلام النبلاء: ١٢/ ٥٧١.
[ ١ / ١٦ ]
هذا المسند (١).
قلت: وقد ذكروا أن كتاب صحيح مسلم عرض على أبي زرعة فأنكر عليه بشدة إخراجه لأحاديث أمثال أسباط بن نصر، وقطن بن نسير، وأحمد بن عيسى (٢). ولا تزال أحاديثهم موجودة فيه. فلا أدري كيف التوفيق؟ هل زاد الإمام مسلم هذه الأحاديث بعد عرض الكتاب على أبي زرعة، أو أنه لَمْ يناقشه في جميع أحاديث الكتاب.
وقد تبين بما سبق أن الإمام مسلمًا كان يسمي صحيحه بالمسند، وبالمسند الصحيح.