وَقَالَ لَنَا الحُمَيْدِيُّ: "كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا، وَأَخْبَرَنَا، وَأَنْبَأَنَا، وَسَمِعْتُ وَاحِدًا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ وَقَالَ شَقِيقٌ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ كَلِمَةً وَقَالَ حُذَيْفَةُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: فِيمَا يَرْوي عَنْ رَبِّهِ وَقَالَ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: فِيمَا يَرْويهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: يَرْويهِ عَنْ رَبِّكُمْ ﷿.
[فتح: ١/ ١٤٤]
٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ" فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "هِيَ النَّخْلَةُ".
[٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ١/ ١٤٥]
(باب: قولُ المحدِّثِ: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا) أي: هل بينها فرق أو الكلُّ واحدٌ، وسقط من نسخة: "وأنبأنا"، ومن أخرى: "وأخبرنا"،
[ ١ / ٢٥٦ ]
والمراد بالمحدِّث: اللغويُّ: وهو الذي يحدِّثُ غيره، لا الاصطلاحيُّ: وهو العالمُ بحديثِ النبيِّ - ﷺ - (وقالَ لنا الحميديُّ) في نسخة: "وقال الحميديُّ".
(واحدًا) أي: الصيغُ الأربعُ بمعنى واحدٍ، في أنَّ ذلك جائزٌ اتفاقًا، كما حكاه القاضيُّ عياضُ (١)، وهذا لا ينافي ما يأتي من أرفعية بعضها على بعض، وتقديرُ البخاريّ ما نقله عن الحميديّ مع ما يأتي من التعاليق الثلاثة الآتية في كلامهِ يدل على اختياره له.
قال الخطيبُ الأرفعُ: سمعت، ثم حدَّثني، ثم أخبرني، ثم أنبأني (٢)، وقد بسطتُ الكلامَ على ذلك في "شرحِ ألفيةِ العراقيِّ" (٣).
(وقال ابن مسعود) هذا التعليق وصله في بدء الخلق والغسل وغيرهما (٤). (الصادق) أي: في نفس الأمرِ وفيما قاله لغيره.
(المصدوق) أي: المصدوق بالنسبة لله تعالى وإلى الناسِ، أو إلى ما قاله له غيره وهو جبريل. (وقال شفيق) وصله في الجنائز والتوحيد وغيرهما.
(عن عبد الله) أي: ابن مسعود، وإذا أطلق كان هو المراد من بين العبادلة.
_________________
(١) انظر: "الإلماع ص ٦٩.
(٢) انظر: "الكفاية في علم الرواية" ص ٤١٢ - ٤٢٤.
(٣) انظر: "فتح الباقي بشرح ألفية العراقي" ص ٢٩٠ - ٢٩٤.
(٤) سيأتي برقم (٣٢٠٨) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، و(٣٣٣٢) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: خلق آدم وذريته، و(٦٥٩٤) كتاب: القدر، و(٧٤٥٤) كتاب: التوحيد، باب: قوله تعالى (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين).
[ ١ / ٢٥٧ ]
(سمعت النبيَّ) في نسخة: "سمعت من النبيِّ". (وقال حذيفة) هو ابن اليمان، وصله في الرقائق (١). (وقال أبو العالية) بالمهملة وبالمثناة التحتية، اسمه: رفيع بن مهران الرياحيُّ، بالمثناة التحتية، وقد وصل البخاريُّ هذا التعليق، والتعليق بعده [في التوحيد] (٢) وأورد الثلاثة هنا تنبيهًا على حكم المعنعن المساوي على الراجح لحكم الصيغ الأربع السابقة.
واختلفت النسخ في تعليق (أنسٍ) ففي نسخة: "فيما يرويه عن ربِّه ﷿" وسقط من أخرى: "فيما" وفي أخرى: بدل (﷿) "﵎".
(قتيبة) في نسخةٍ: "قتيبة بن سعيد". (وإنها) بكسر الهمزة عطف على (إن من الشجر). (مثل) بفتح الميم والمثلثة وبكسرها وسكون المثلثة، كشبه وشبه لفظًا، ومعنى شبه النخلة بالمسلم، ووجه الشبه بينهما: كثرة خيرهما، أما في النخلة: فدوام ظلها وطيب ثمرها، ووجوده على الدوام، واستعمال خشبها جذعًا وحطبًا وعصيًّا، وورقها: حُصْرًا وأواني وحبالًا، ونواها: علفًا للإبل، وأمَّا في المسلم: فكثرة طاعاته، ومكارم أخلاقه، ومواظبة صلواته، وصيامه، وقراءته.
(ما هيَ) مبتدأ وخبر في محلِّ ثاني مفعولي حدثوني. (فوقع الناسُ) فَسُرَّ كلُّ واحدٍ بنوع. (البوادي) في نسخة: "البواد" بلا ياء. (فاستحييت) أي: أن أتكلم وعند - ﷺ - الكبار هيبة منه وتوقيرًا.
_________________
(١) سيأتي برقم (٦٤٩٧) كتاب: الرقاق، باب: رفع الأمانة.
(٢) من (م).
[ ١ / ٢٥٨ ]
ثم (حدثنا ما هي يا رسولَ الله؟) في نسخة: "حدثنا يا رسول الله" وفي أخرى: "حدثنا يا رسول الله ما هي" وفي حديث استحباب إلقاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أفهامهم وليرغبهم في الفكر وتوقير الكبار، وجواز اللغز مع بيانه ودلالة على فضيلة النخل حيث شبه به الإنسان.