لا شك أن هذا التراث الذي خلفه لنا البدر يعطي فكرة واضحة عن المكانة العلمية التي كانت له في عصره، ولقد أثنى عليه كثير من العلماء، فقال العلامة أبو المعالي الحسيني في كتابه "غاية الأماني":
شيخ العصر، وأستاذ الدهر، ومحدث زمانه المتفرد بالرواية والدراية.
وقال الشيخ أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي في "المنهل الصافي":
كان بارعًا في عدة علوم، مفتيًا كثير الاطلاع، واسع الباع في المعقول والمنقول، لا يستنقصه إلا متغرِّض، قل أن يذُكر علم إلا له فيه مشاركة جيدة.
_________________
(١) سورة الشورى، آية: (١١).
[ ١ / ١٦ ]
وقال السخاوي في "الضوء اللامع":
وكان إمامًا عالمًا علامة، عارفًا بالصرف والعربية وغيرها، حافظًا للتاريخ وللغة كثير الاستعمال لها مشاركًا في الفنون، ذا نظم ونثر مقامه أجل منهما، لا يمل من المطالعة والكتابة، كتب جملة، وصنف الكثير، بحيث لا أعلم بعد شيخنا -أي: ابن حجر- أكثر تصانيف منه، يقال: إنه كتب القدوري في ليلة، بل سمع ذلك منه العز الحنبلي، وكذا قال المقريزي: إنه كتب الحاوي في ليلة.
اشتهر اسمه وبَعُد صيته، مع لطف العشرة والتواضع.
وقال ابن خطيب الناصرية في "تاريخه":
هو إمام عالم فاضل مشارك في علوم، وعنده حشمة ومروءة، وعصبية وديانة.