١٢/ ٢٤٣٥ - (عَنْ أنَسٍ قالَ: أهَدَتْ بَعْضُ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إلَيهِ طَعامًا في قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ عائِشَةُ القَصْعَةَ بِيَدِها فألْقَتْ ما فِيها، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "طَعامٌ بِطَعامٍ وَإناءٌ بإناءٍ"، رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصحَّحَهُ (^٦).
وَهُوَ بِمَعْناهُ لِسائِرِ الجَماعَةِ إلا مُسْلِمًا) (^٧). [صحيح]
١٣/ ٢٤٣٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قَالَتْ: ما رأيْتُ صَانِعَةً طَعامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ، أهْدَتْ إلى النَّبِيّ ﷺ إناءً مِنْ طَعامٍ، فَما مَلَكْتُ نَفْسِي أنْ كَسَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله ما كَفارَتُهُ؟ قَالَ: "إناءٌ كإناءٍ وَطَعامٌ كَطَعامٍ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٨) وأبُو دَاوُدَ (^٩) وَالنَّسائيُّ) (^١٠). [ضعيف].
_________________
(١) البحر الزخار (٤/ ١٨٢).
(٢) البيان للعمراني (٧/ ٧٤).
(٣) عيون المجالس (٤/ ١٧٣٥) وحاشية الدسوقي (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) وبداية المجتهد (٤/ ١٤٦ - ١٤٧).
(٤) في المخطوط (ب): (كُلُو).
(٥) ذُكِرَ في حاشية الدسوقي (٥/ ١٧٣) وفي (٥/ ١٧٤) ذُكِرَ أنه رجع عنه.
(٦) في السنن رقم (١٣٥٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٧) أحمد في المسند (٣/ ١٠٥) والبخاري رقم (٢٤٨١) وأبو داود رقم (٣٥٦٧) والترمذي رقم (١٣٦٠) والنسائي رقم (٣٩٥٥) وابن ماجه رقم (٢٣٣٤). وهو حديث صحيح.
(٨) في المسند (٦/ ١٤٨) و(٦/ ٢٧٧).
(٩) في السنن رقم (٣٥٦٨).
(١٠) في السنن رقم (٣٩٥٧). قلت: وحسن الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٢٥) إسناده، بينما ضعف الألباني الحديث.
[ ١١ / ٨٨ ]
الحديث الأول لفظه في البخاري (^١): "إن رسول الله ﷺ كانَ عندَ بعضِ نسائِهِ، فأرسلَتْ إحْدَى أمهاتِ المؤمنينَ مع خادم لها بقصْعَةٍ فيها طعامٌ، فضربتْ بيدِها فكسرتِ القصعَة، فضمَّها وجعلَ فيها الطَّعامَ وقالَ: "كُلُوا"، ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة"، هذا أحد ألفاظ البخاري.
وله (^٢) ألفاظ أخر، وليس فيه تسمية الضارِبة، وهو عائشة كما وقع في رواية الترمذي (^٣) [التي] (^٤) ذكرها المصنف.
والحديث الثاني في إسناده أَفْلت بنُ خليفة أبو حسان. ويقال: فُلَيْت العامري. قال الإمام أحمد: ما أرى به بأسًا. وقال أبو حاتم الرازي (^٥): شيخ.
وقال الخطابي (^٦): في إسناد الحديث مقال.
وقال في الفتح (^٧): إن إسناده حسن.
قوله: (بعض أزواج النبي) هي زينب بنت جحش، كما رواه ابن حزم في المحلَّى (^٨) عن أنس، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة، كما روى النسائي (^٩) عنها: "أنها أتت إلى النبي ﷺ بطعام في صحفة، فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فِهْر (^١٠)، ففلقت به الصحفة … " الحديث.
والرواية المذكورة في الباب عن عائشة (^١١) تشعر بأنه قد وقع لها مثل ذلك مع صفّية.
وقد روى الدارقطني (^١٢) عن أنس من طريق عمران بن خالد نحو ذلك قال
_________________
(١) في صحيحه رقم (٢٤٨١).
(٢) أي: للبخاري في صحيحه رقم (٥٢٢٥).
(٣) في سننه رقم (١٣٥٩) وقد تقدم.
(٤) في المخطوط (ب): (الذي).
(٥) في الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٦).
(٦) في معالم السنن (٣/ ٨٢٧ - مع السنن).
(٧) (٥/ ١٢٥).
(٨) في المحلى (٨/ ١٤١).
(٩) في سننه رقم (٣٩٥٦)، وهو حديث صحيح. وانظر: الإرواء (٥/ ٣٦٠).
(١٠) الفِهر: بالكسر، الحجر قدر ما يدق به الجوز أو ما يملأ الكف. القاموس المحيط (ص ٥٨٩).
(١١) تقدم برقم (١٣/ ٢٤٣٦) من كتابنا هذا.
(١٢) في السنن (٤/ ١٥٣ رقم ١٤). =
[ ١١ / ٨٩ ]
عمران: أكثر ظني أنها حفصة؛ يعني التي كسرت عائشة صحفتها.
قال في الفتح (^١): ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة، ثم قال: نعم؛ وقعت القصة لحفصة أيضًا، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة (^٢) وابن ماجه (^٣) من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة قال: "كان رسول الله ﷺ مع أصحابه، فصنعت له طعامًا وصنعت له حفصة طعامًا فسبقتني، فقلت للجارية: انطلقي فأكفئي قصعتها، فاكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام، فجمعه على النطع فأكلوه، ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال: خذوا ظرفًا مكان ظرفكم"، وبقية رجاله ثقات.
قال الحافظ (^٤): وتحرّر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجيء الحديث من مخرِّجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى [لا تليق] (^٥) بمن تحقق أن يقول في مثل هذا قيل: المرسلة فلانة، وقيل: فلانة من غير تحرير.
قوله: (إناء بإناء) فيه دليل على أن القيمي يُضْمَن بمثله، ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل، ويؤيده ما في رواية البخاري (^٦) المتقدمة بلفظ: "ودفع القصعة الصحيحة للرسول"، وبه احتج الشافعي (^٧) والكوفيون (^٨).
_________________
(١) = من حديث عمران بن خالد الخزاعي، عن ثابت، عن أنس ﵁؛ وفيه: "قال عمران: أكبر ظني أنه قال حفصة". قال أبو زرعة فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٦٦ رقم ١٤٠٠): هذا خطأ - أي رواية عمران عن ثابت - رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن النبي ﷺ وهو الصحيح.
(٢) (٥/ ١٢٥).
(٣) في المصنف (١٤/ ٢١٤).
(٤) في سننه رقم (٢٣٣٣). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢١٧): "هذا إسناد ضعيف للجهالة بالتابعي، وله شاهد من حديث أنس … ". اهـ. قلت: إسناده ضعيف.
(٥) في "الفتح" (٥/ ١٢٥).
(٦) في المخطوط (ب): (لا يليق).
(٧) في صحيحه رقم (٥٢٢٥)، وقد تقدم.
(٨) روضة الطالبين للنووي (٥/ ٨، ١٢٥).
(٩) انظر: الاختيار (٢/ ٧٩ - ٨٠).
[ ١١ / ٩٠ ]
وقال مالك (^١): إن القيمي يضمن بقيمته مطلقًا، وفي رواية عنه: كالمذهب الأول. وفي رواية عنه أخرى: ما صنعه الآدمي فالمثل، وأما الحيوان فالقيمة. وعنه أيضًا: ما كان مكيلًا أو موزونًا فالقيمة وإلا فالمثل، قال في الفتح (^٢): وهو المشهور عندهم.
وقد ذهب إلى ما قاله مالك من ضمان القيمي بقيمته مطلقًا جماعة من أهل العلم، منهم الهادوية (^٣)، ولا خلاف في أن المثلي يضمن بمثله.
وأجاب القائلون بالقول الثاني عن حديث الباب وما في معناه بما حكاه البيهقي (^٤) من أن القصعتين كانتا للنبي ﷺ في بيتي زوجتيه. فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن هناك تضمين.
وتُعُقِّب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم (^٥) بلفظ: "من كسر شيئًا فهو له وعليه مثله"، وبهذا يرد على من زعم أنها واقعة عين لا عموم فيها.
ومن جملة ما أجابوا به عن حديث الباب وما في معناه بأنه يحتمل أن يكون في ذلك الزمان كانت العقوبة فيه بالمال، فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى.
وتعقب بأن التصريح بقوله: "إناء بإناء" يبعد ذلك.
قوله: (طعام بطعام) قيل: إن الحكم بذلك من باب المعونة والإصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه؛ لأنه ليس له مثل معلوم.
قال الحافظ (^٦): في طرق الحديث ما يدل على أن الطعامين كانا مختلفين.
قوله: (فما مَلَكْتُ نفسي أن كسرته)، لفظ أبي داود (^٧): "فأخذني أَفْكَل"
_________________
(١) عيون المجالس (٤/ ١٧٣٣) والفقه المالكي (١/ ٧٣٧). وانظر: المغني (٧/ ٣٦١ - ٣٦٢) وبداية المجتهد (٤/ ١٣٨).
(٢) (٥/ ١٢٦).
(٣) البحر الزخار (٤/ ١٧٥).
(٤) في السنن الكبرى (٦/ ٩٦).
(٥) في "العلل" رقم (١٤٠٠)، وقد تقدم.
(٦) في "الفتح" (٥/ ١٢٦).
(٧) في سننه رقم (٣٥٦٨)، وهو حديث ضعيف.
[ ١١ / ٩١ ]
بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح الكاف، ثم لام وزنه أفعل، والمعنى أخذتني رعدة الأفكل (^١): وهي الرعدة في برد أو خوف؛ والمراد هنا أنها لما رأت حسن الطعام غارت وأخذتها مثل الرعدة.