١٦/ ٢٣٧٩ - (عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اسْتِئْجارِ الأجيرِ حتى يُبَيَّنَ لَهُ أجْرُهُ، وَعَنِ النَّجْشِ وَاللَّمْسِ وإلْقاءِ الحَجَرِ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٢). [إسناده ضعيف]
١٧/ ٢٣٨٠ - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ أيْضًا قالَ: نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ
_________________
(١) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥٧٥٢): عن ابن عباس ﵄، قال: خرج علينا النبي ﷺ يومًا فقال: عُرِضت عليَّ الأمم، فجعل يمرُّ النبي معه الرجُل والنبيُّ معه الرَّجلان، والنبي معهُ الرَّهطُ، والنبي ليس معهُ أحد، ورأيتُ سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فرجوتُ أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومُه، ثم قيل لي: انظر:، فرأيتُ سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيتُ سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فتفرق الناسُ ولم يُبِّينْ لهم. فتذاكرَ أصحابُ النبي ﷺ فقالوا: أما نحن فولدِنا في الشرك، ولكنَّا آمنًا بالله ورسولهِ، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا، فبلغَ النبي ﷺ فقال: "همُ الذينَ لا يتطيرون، ولا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة بن محصن فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: نعم، فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: سبقك بها عكاشة".
(٢) في المسند (٣/ ٥٩) إسناده ضعيف لانقطاعه، إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٩٧) وقال: رجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب".
[ ١٠ / ٤٤٤ ]
وَعَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ رَوَاهُ الدّارَقُطْنِيُّ (^١). [صحيح]
وَفَسَّرَ قَوْمٌ قَفيزَ الطَّحَّان: بطَحْنِ الطَّعامِ بِجُزْءٍ مِنْهُ مَطْحُونًا، لمَا فِيه مِنَ اسْتِحْقاق طَحْنِ قَدْر الأجْرةِ لِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على الآخَرِ، وَذَلِكَ مُتَناقضٌ.
وَقِيلَ: لا بأسَ بِذَلِكَ مع العِلْمِ بِقدْرِهِ، وَإِنَّمَا المَنْهِيُّ عَنْه طَحْنُ الصُّبْرَةِ لا يُعْلَمُ كَيْلُها بِقَفِيزٍ مِنْها وَإنْ شَرَطَ حَبًّا لأنَّ ما عداهُ مجْهُولٌ فَهُوَ كَبَيْعِهَا إلَّا قَفِيرًا مِنها).
١٨/ ٢٣٨١ - (وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيّ ﷺ فَقَرأ طس حتّى بَلَغَ قِصَّةَ موسَى ﵇، فَقَالَ: "إنَّ مُوسَى أجَّرَ نَفْسَهُ ثَمَانِ سِنِينَ أوْ عَشْرَ سِنِينَ، عَلى عِفَّةِ فَرْجِهِ وطعَامِ بَطْنِهِ". رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَابْنُ مَاجَهْ) (^٣). [ضعيف جدًّا]
_________________
(١) في سننه (٣/ ٤٧ رقم ١٩٥). قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٩). وأورده الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٠٦ رقم ٩٢٤٨) في ترجمة هشام أبو كليب وقال عقبه: "هذا منكر، ورجله - أي راويه - لا يُعرف" اهـ. كذا قال. وقد وثقه أحمد بن حنبل كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٦٨). وأورده ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٦٨) وقال: هشام أبو كليب، من أهل الكوفة، يروي عن الشعبي، روى عن سفيان الثوري". وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ١٩٦ رقم ٢٦٨٣) وقال: هشام أبو كليب يعد في الكوفيين عن الشعبي، وابن أبي نعيم، وروى عنه الثوري". ووثقه مغلطاي كما في "التلخيص" (٣/ ١٣٣ رقم ٣/ ١٣١٦). وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، وقد صححه الألباني في الإرواء رقم (١٤٧٦).
(٢) لم أقف عليه في المسند المطبوع، وكذلك قال الألباني في الإرواء (٥/ ٣٠٧). وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٦٠): "رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عتبة بن الندر، ولذلك أخرجه ابن الجوزي في كتاب "جامع المسانيد" بسنده".
(٣) في سننه رقم (٢٤٤٤). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٦٠): "قلت: ليس لعتبة بن الندر هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثه ضعيف لتدليس بقية" اهـ. =
[ ١٠ / ٤٤٥ ]
حديث أبي سعيد الأول قال في مجمع الزوائد (^١): رجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب، اهـ.
وأخرجه أيضًا البيهقي (^٢) وعبد الرزاق (^٣) وإسحاق في مسنده وأبو داود في المراسيل (^٤) والنسائي (^٥) في الزراعة غير مرفوع، ولفظ بعضهم: "من استأجر أجيرًا فليسم له أجرته".
وحديثه الثاني أخرجه أيضًا البيهقي (^٦). وفي إسناده هشام أبو كليب، قال ابن القطان: لا يعرف، وكذا قال الذهبي (^٧)، وزاد: وحديثه منكر.
وقال مغلطاي (^٨): هو ثقة. وأورده ابن حبان في الثقات (^٩).
وحديث عتبة بن الندر بضم النون وتشديد المهملة في إسناده مسلمة بن علي الخشني (^١٠) وهو متروك، وقيل: اسمه مسلم والأول أصح.
_________________
(١) = وقال الألباني في "الإرواء" (٥/ ٣٠٧): "قلت: وهذا سند ضعيف جدًّا، بقية مدلس وقد عنعنه، وشيخه مسلمة بن علي، وهو الخشني متروك" اهـ. والخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.
(٢) (٤/ ٩٧).
(٣) في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٩).
(٤) في المصنف رقم (١٥٠٢٤).
(٥) رقم الحديث (١٨١).
(٦) في سننه رقم (٣٨٥٨). قال أبو زرعة: الصحيح موقوف عن أبي سعيد، فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في العلل رقم (١١١٨). وخلاصة القول: أنه صحيح منقطع، والله أعلم.
(٧) في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٩).
(٨) في الميزان (٤/ ٣٠٦ رقم ٩٢٤٨) وقد تقدم.
(٩) كما في التلخيص الحبير (٣/ ١٣٣ رقم ١٣١٦/ ٣) وقد تقدم.
(١٠) (٧/ ٥٦٨).
(١١) مسلمة بن علي الخشني، أبو سعيد الشامي: قال البخاري: منكر الحديث وقال أبو حاتم: لا يشتغل به، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة. التاريخ الكبير (٧/ ٣٨٨) والمجروحين (٣/ ٣٣) والجرح والتعديل (٨/ ٢٦٨) والميزان (٤/ ١٠٩) والتقريب (٢/ ٢٤٩) والخلاصة ص ٣٧٧. • تنبيه: في أكثر طبعات (نيل الأوطار) "مسلمة بن علي الخشني" تحرّف إلى "مسلمة بن علي الحسني".
[ ١٠ / ٤٤٦ ]
قوله: (حتى يبين له أجره)، فيه دليل لمن قال: إنه يجب تعيين [قدر] (^١) الأجرة وهم العترة (^٢) والشافعي (^٣) وأبو يوسف ومحمد.
وقال مالك (^٤) وأحمد بن حنبل (^٥) وابن شبرمة: لا يجب للعرف واستحسان المسلمين.
قال في البحر (^٦): قلنا لا نسلم بل الإجماع على خلافه، اهـ.
ويؤيد القول الأول القياس على ثمن المبيع.
قوله: (وعن النجش إلى آخر الحديث) قد تقدم الكلام على ذلك في البيع وإلقاء الحجر هو بيع الحصاة الذي تقدم تفسيره، وإذا أخذ النهي عن النجش على عمومه صح الاستدلال به على عدم جواز الاستئجار عليه، ولكنه يبعد ذلك عطف اللمس وإلقاء الحجر عليه.
قوله: (نهى عن عسب الفحل) قد سبق ضبطه وتفسيره في البيع، والمراد به الكراء كما قال الجوهري (^٧)، يقال: عسبت الرجل: أي أعطيته الكراء؛ وقيل: ماء الفحل نفسه، لقول زهير (^٨):
ولولا عَسْبُهُ لَتَرَكْتُمُوْهُ … وَشرُّ منيحةٍ فَحلٌ مُعَارُ
وقد ذهبت الشافعية (^٩) والحنفية (^١٠) والعترة (^١١) إلى أنه لا يجوز تأجير الفحل للضراب.
وقال مالك وابن أبي هريرة: يصح كالإِعَارَة، وهو قياس فاسد الاعتبار.
قوله: (وعن قفيز الطحان) حكى الحافظ في التلخيص (^١٢) عن ابن المبارك
_________________
(١) في المخطوط (ب): (قدرة).
(٢) البحر الزخار (٤/ ٥٦).
(٣) الوسيط للغزالي (٤/ ١٥٤ - ١٥٥).
(٤) مدونة الفقه المالكي وأدلته (٣/ ٥٠٠ - ٥٠١) ومواهب الجليل (٧/ ٤٩٦).
(٥) المغني (٨/ ٧).
(٦) البحر الزخار (٤/ ٥٢).
(٧) الصحاح (١/ ١٨١).
(٨) انظر: شرح شعر زهير بن أبي سلمى (ص ٢٢٠).
(٩) البيان للعمراني (٧/ ٢٩٠). والوسيط للغزالي (٤/ ١٥٨).
(١٠) البناية في شرح الهداية (٩/ ٣٣٧) وحاشية ابن عابدين (٩/ ٦٤).
(١١) البحر الزخار (٤/ ٣٢).
(١٢) في "التلخيص" (٣/ ١٣٣).
[ ١٠ / ٤٤٧ ]
أحد رواة الحديث بأن صورته أن يقال للطحان: اطحن بكذا وكذا وزيادة قفيز من نفس الطحين.
وقد استدل بهذا الحديث أبو حنيفة (^١) والشافعي (^٢) ومالك (^٣) والليث والناصر (^٤) على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة بعض المعمول بعد العمل، وقالت الهادوية (٤) والإِمام يحيى (٤) والمزني: إنه يصح بمقدار منه معلوم.
وأجابوا عن الحديث بأن مقدار القفيز مجهول، أو أنه كان الاستئجار على طحن صبرة بقفيز منها بعد طحنها، وهو فاسد عندهم.
قوله: (وطعام بطنه) فيه متمسك لمن قال بجواز الاستئجار بالنفقة ومثلها الكسوة، وهو أبو حنيفة (^٥) والإمام يحيى.
وقال الشافعي (^٦) وأبو يوسف ومحمد والهادوية (^٧) والمنصور بالله: لا يصح للجهالة.