٢١ - (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ: تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
_________________
(١) [نيل الأوطار] الْكِلَابِ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ فِي السُّنَّةِ إذْنُهُ - ﷺ - بِقَتْلِ الْكِلَابِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ وَعَدَهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - أَنْ يَأْتِيَهُ فَلَمْ يَأْتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَمَا وَاَللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي، فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: قَدْ كُنْت وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ فَقَالَ: أَجَلْ وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ» ثُمَّ ثَبَتَ عَنْهُ - ﷺ - النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا وَنَسْخِهِ، وَقَدْ عَقَدَ الْحَازِمِيُّ فِي الِاعْتِبَارِ لِذَلِكَ بَابًا وَثَبَتَ عَنْهُ - ﷺ - التَّرْخِيصُ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ، وَالْمَنْعُ مِنْ اقْتِنَاءِ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ: «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» وَثَبَتَ عَنْهُ الْأَمْر بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ وَقَالَ: إنَّهُ شَيْطَانٌ، وَلِلْبَحْثِ فِي هَذَا مَوْطِنٌ آخَرُ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّهُ فَلْنَقْتَصِرْ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي أَبْوَابِ الصَّيْدِ. [بَابُ الْحَتِّ وَالْقَرْصِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْأَثَرِ بَعْدَهُمَا] . قَوْلُهُ: (جَاءَتْ امْرَأَةٌ) فِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهَا أَسْمَاءُ، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَغْرَبَ النَّوَوِيُّ فَضَعَّفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِلَا دَلِيلٍ وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ لَا عِلَّةَ لَهَا. وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يُبْهِمَ الرَّاوِي اسْمَ نَفْسِهِ قَوْلُهُ: (مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ الْحَيْضِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ: (تَحُتُّهُ) بِفَتْحِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ أَيْ تَحُكُّهُ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ إزَالَةُ عَيْنِهِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَقْرُصُهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ فِيهِ ضَمُّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ تُدَلِّكُ مَوْضِعَ الدَّمِ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهَا لِيَتَحَلَّلَ بِذَلِكَ وَيَخْرُجَ مَا يَشْرَبُهُ الثَّوْبُ مِنْهُ وَمِنْهُ تَقْرِيصُ الْعَجِينِ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. وَسُئِلَ الْأَخْفَشُ عَنْهُ فَضَمَّ أُصْبُعَيْهِ الْإِبْهَامَ وَالسَّبَّابَةَ وَأَخَذَ شَيْئًا مِنْ ثَوْبِهِ بِهِمَا وَقَالَ: هَكَذَا تَفْعَلُ بِالْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ، وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ ذِكْرُ الْغَسْلِ مَكَانَ الْقَرْصِ. رَوَى ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: سَمِعْت «رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا فَقَالَ لَهَا: اغْسِلِيهِ» . وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ
[ ١ / ٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [نيل الأوطار] عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ: حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَرُشِّيهِ وَصَلِّي فِيهِ» وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: " إنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ ". وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ «اُقْرُصِيهِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ» وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِلَفْظِ: «اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ» . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ «أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ: حُكِّيهِ بِصَلْعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَالصَّلْعُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ثُمَّ عَيْنٍ: هُوَ الْحَجَرُ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ عَنْ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ: وَقَالَ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الصَّلْعِ بِذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ الصَّغَانِيُّ فِي الْعُبَابِ فِي مَادَّةِ ضَلَعَ بِالْمُعْجَمَةِ وَفِي الْحَدِيثِ " حُتِّيهِ بِضِلَعٍ ". قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الضِّلَعُ هَهُنَا الْعُودُ الَّذِي فِيهِ الِاعْوِجَاجُ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي مَادَّةِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ قَوْلُهُ: (ثُمَّ تَنْضَحُهُ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَغْسِلُهُ، قَالَهُ الْخَطَّابِيِّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ الرَّشُّ لِأَنَّ غَسْلَ الدَّمِ اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: تَقْرُصُهُ، وَأَمَّا النَّضْحُ فَهُوَ لِمَا شَكَّتْ فِيهِ مِنْ الثَّوْبِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ فِي تَنْضَحُهُ يَعُودُ عَلَى الثَّوْبِ بِخِلَافِ حُتِّيهِ فَإِنَّهُ يَعُودُ عَلَى الدَّمِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الضَّمَائِرِ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ثُمَّ إنَّ الرَّشَّ عَلَى الْمَشْكُوكِ فِيهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ طَاهِرًا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُتَنَجِّسًا لَمْ يَتَطَهَّرْ بِذَلِكَ،. فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيِّ. الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَاتِ إنَّمَا تُزَالُ بِالْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ، قَالَهُ الْخَطَّابِيِّ وَالنَّوَوِيُّ قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ جَمِيعَ النَّجَاسَاتِ بِمَثَابَةِ الدَّمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إجْمَاعًا. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَيْ تَعَيُّنُ الْمَاءِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الدَّاعِي مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عَائِشَةَ " مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ قَالَتْ بِرِيقِهَا فَمَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا ". وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا رُبَّمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ تَحْلِيلًا لِأَثَرِهِ ثُمَّ غَسَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَاءَ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ لِوَصْفِهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وَسُنَّةً وَصْفًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ، لَكِنَّ الْقَوْلَ بِتَعَيُّنِهِ وَعَدَمِ إجْزَاءِ غَيْرِهِ يَرُدُّهُ حَدِيثُ مَسْحِ النَّعْلِ وَفَرْكِ الْمَنِيِّ وَحَتِّهِ وَإِمَاطَتِهِ بِإِذْخَرَةٍ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَأْتِ دَلِيلٌ يَقْضِي بِحَصْرِ التَّطْهِيرِ فِي الْمَاءِ وَمُجَرَّدُ الْأَمْرُ بِهِ فِي بَعْضِ النَّجَاسَاتِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِهِ مُطْلَقًا، وَغَايَتُهُ تَعَيُّنُهُ فِي ذَلِكَ الْمَنْصُوصِ بِخُصُوصِهِ إنْ سَلِمَ، فَالْإِنْصَافُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُطَهِّرُ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ النَّجَاسَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَى تَطْهِيرِهَا بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ النَّصُّ، إنْ كَانَ فِيهِ إحَالَةٌ عَلَى فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُطَهِّرَاتِ، لَكِنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَرْدُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ هُوَ الْمَاءُ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى
[ ١ / ٥٧ ]
٢٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ قَالَ: فَإِذَا طَهُرْت فَاغْسِلِي مَوْضِعَ الدَّمِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ أَثَرُهُ؟ قَالَ: يَكْفِيك الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّك أَثَرُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) .
٢٣ - (وَعَنْ «مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْحَائِضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا الدَّمُ فَقَالَتْ: تَغْسِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَةٍ قَالَتْ: وَلَقَدْ كُنْت أَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ جَمِيعًا لَا أَغْسِلُ لِي ثَوْبًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
_________________
(١) [نيل الأوطار] غَيْرِهِ لِلْمَزِيَّةِ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا وَعَدَمِ مُسَاوَاةِ غَيْرِهِ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَرْدُ غَيْرَ الْمَاءِ جَازَ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى الْمَاءِ لِذَلِكَ وَإِنْ وُجِدَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَقَعْ مِنْ فِي الشَّارِعِ الْإِحَالَةُ فِي تَطْهِيرِهِ عَلَى فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُطَهِّرَاتِ بَلْ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِمُطْلَقِ التَّطْهِيرِ، فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ هُوَ اللَّازِمُ لِحُصُولِ الِامْتِثَالِ بِهِ بِالْقَطْعِ وَغَيْرُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لَا مَحِيصَ عَنْ سُلُوكِهَا. فَإِنْ قُلْت: مُجَرَّدُ وَصْفِ الْمَاءِ بِمُطْلَقِ الطَّهُورِيَّةِ لَا يُوجِبُ لَهُ الْمَزِيَّةُ، فَإِنَّ التُّرَابَ يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ. قُلْت: وَصْفُ التُّرَابِ بِالطَّهُورِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ وُجْدَانِ الْمَاءِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَلَا مُشَارَكَةَ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ. وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ نَجِسٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ. وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَهُنَا فَقَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَإِنْ قَلَّ لِعُمُومِهِ، وَأَنَّ طَهَارَةَ السُّتْرَةِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، وَأَنَّ هَذِهِ النَّجَاسَةَ وَأَمْثَالَهَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تُرَابٌ وَلَا عَدَدٌ وَأَنَّ الْمَاءَ مُتَعَيَّنٌ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ اهـ. وَقَدْ عَرَفْت مَا سَلَفَ. . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ. قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: لَمْ يُسْمَعْ بِخَوْلَةِ بِنْتِ يَسَارٍ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيَّةِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَيْضًا: وَإِسْنَادُهُ أَضْعَفُ مِنْ الْأَوَّلِ. وَالْحَدِيثُ
[ ١ / ٥٨ ]