قال أصحاب التجربة: هي من جنس البازي، ويدل على ذلك صفرة عينيها، وقصر نفسها في الطيران على الطريدة، وينبغي أن يكون حامل الزمج حاذقًا بحملها، عارفًا جميع ما يؤلم الزمج وما ينفعها، ولا يزعق في وجهها ولا يبصق عليها، ويكثر في وجهها العبث بلحيته، من غير أن ينظر إليها لئلا يقرب وجهه من وجهها فيخاف منه هذا في مبدأ أمرها، وأما إن صادت فاللاعب بها أعرف بما قد أكسبها من الأدب.
فإذا أراد تعليمها فليختل بها بحيث لا يراهما أحد، ويكون معه من يساعده ثم يأخذ دجاجة بيده اليمنى ويحركها في وجه الزمج، فإن رآها شديدة الرغبة فيها يسلم الزمج إلى أن من معه برفق، كأنه يسرق شيئًا، وهي لا تدري إلى أن تصير على يد الآخر. ثم ينتف من ريش الدجاجة ويرمي بها غليها، فإن رآها شديدة الطلب أخرج الدجاجة إلى نحوها قابضًا على رجلي الدجاجة ويكون ظهره إلى من على يد الزمج ناظرًا غليه بعينه اليمنى ولا يتعلم الزمج إلا على دجاجة كما يفعل بالبازي، ولا يستجاب بالحمام فإنه يخشى من أن نخطفه الزمج من يد من يعلمها.
وإذا صادت ينبغي أن يستجاب بصورة ما تصيد إن كان كركيا فبجناحي كركي وإن كان إوز فبجناحي إوز وتغني جناحي الكركي عن الإوز.
وينبغي لحامل الزمج أن يكون معه برقع إذا سار يغطي به رأس الزمج لئلا يثب من على يده لغير حاجة فيخشى عليه الضرر من ذلك الوثوب، ولا ينبغي أن يرسله على الطرائد من المكان البعيد لئلا ينقطع نفسه عن الحاجة، فلا يقوى على أخذ الطريدة ولعلها تطير قبل أن يصل إليها.
وقد جعلوا البراقع سترًا لها، وحفظًا من الوثوب لئلا تنطلق على الطريدة قبل وقت الحاجة فتخور قواها والبرقع لها بمنزلة الغمد للسيف، فإنه يصونه من لصدأ، ولا تجرده إلا وقت استعماله.
أما الباز فإنه يخرج دون برقع وليس البرقع إلا للصقر والشاهين والعقاب والزمج.
أما الشواهين الكواهي فإنها أقوى الطير على التعب وأصبرها على الحر، ويلاقي المتصيد بها عند رميها على الطرائد ما لا يراه في شيء من الطيور ذوات المخلب، فقد يتفق أن الشاهين يرمى على عشرين وعلى ثلاثين طريدة فيصيد منها كثيرًا، ولعله يصيدها كلها.