[ ١٢ ]
اعلم أرشدك الله أن فضل ذكور كلاب الصيد أعظمها أجسامًا وأضخمها أذنابًا وقوة احمرار أعينها كعيني الأسد، وما كن لون جسمه كله على خطمه، طويل الأنياب، معقب المخاليف، غليظ كثيف عريض الصدر، معتدل غليظ أصل البدن، دقيق طرفه، غليظ العنق عريض الشعر. وإن كان أجرد بعد أن يكون خلقه على هذه الصفات فلا بأس، وأما إناثها فما وافق نعت الذكور بعد أن يكون أطباؤها عظامًا، ووقت سفادها في آخر الربيع. ووقت ولادتها بعد أربعة أشهر. وأفضل ما أطعمت الكلبة خبز الشعير وألبان البقر فإن خبز الشعير أنفع لها وأزيد في قوتها من خبز البر، وينبغي لما كان من جراء الكلبة ضاريًا أن يعزل عنها، ويختار من كل سبعة جراء ثلاثة جراء ومن كل أربعة جراء جروين، فإن ذلك أعظم وأفره وأشبع.
ومما يرفق بجراء الكلبة أن يفرش تحتها شيئًا حين الولادة، وأنهم يفتحون أعينهم بعد عشرين ليلة، ليكونوا مع أمهم أربعة أشهر ثم ليقطعوا.
وليعمد إلى لوز مدقوق ثم يجعل على الجراء لتسقط القردان.
ومما يولف جراء الكلاب على أصحابها أن تطلى اليد بعسل وسمن ثم تدنى اليد من كلب أو جرو فيلحسها.
وقيل في تأليف الكلاب بالخاصية أن يعمد إلى قصبة رطبة، ويقدر طولها ما بين ذنب الكلب إلى ما بين أذنيه، ويضرب بها ضربة واحدة موجعة فيألف ذلك الكلب صاحبه.
وقيل يعمد إلى سلح كلب من قرية أخرى، فيجعل في خرقة ثم تدنى تلك الخرقة بما فيها من منخري كلب حتى يشمه، فيألف ذلك الكلب صاحبه.
ودواء ما يعرض للكلاب من القردان والبراغيث أن يغسلوا بماء وملح مستنقع، ثم يؤخذ كمون فيدق ويخلط بدردي خل أو بماء أصول الحنظل أو عروقه فتدق ثم تجعل في ماء وتطلى به الكلاب فتنقى من القردان وغيره بإذن الله تعالى. والكلاب السلوقية منتسبة إلى سلوقية وهي بلدة بالسمن، والكلاب الزغارية منتسبة لزغور، وهي بلدة في أرض الروم في ملك طيطوق.