في أسماء الظباء وأشكالها اعلم سددك الله أن الظّباء ثلاثة أصناف منها؛ الآرام، وهي ظباء بيض خالصة البياض يقال للواحدة منها ريم، وهي تسكن الرمل، ويقال هي ضأن الظباء لأنها أكثرها لحومًا وشحومًا.
ومنها: العفر، وهي ظباء هنع أي قصار الأعناق، مطمينها يعلو بياض حمرة، ويقال ظبي أعفر إذا كان كذلك، وهي أضعف الظباء عدوًا.
ومنها: الأدم، وهي ظباء طوال الأعناق والقوائم، بيض البطون، سمر الظهور وتسمى العواهج، وهي أسرع الظباء عدوًا ومساكنها الجبال وشعابها، وتقول العرب: هي إبل الظباء لأنها أغلظها لحومًا، ويقال: ظبي أدم وظبية أدماء والخشف وكذا الظبية وهي الطلي والغزال والشاذن واليعفور والوعل وهو تيس الجبل.
في الخواص، يقال: إذا علق على الغزال خنفساء حية مات الغزال، وكذا إذا شرب من ماء جعل فيه قطران ربما مات، وسألت عن ذلك ممن يصيده من العرب، فقال: صحيح، فإذا ابتليت بالأدم من الغزلان المذكورة فلا تتعب فرسك في طلبها منفردًا، وهذه لا تصاد إلا بالكلاب واتساع الحلقة.
ومن الأتراك من اعتاد حسن الرماية على الغزال، ولهم الصنيع في ذلك وقد ألفوه خلافًا للروم والإفرنج.
وعرب المشرق ألبق، منهم: من يرمي الصيد، لكن ليس كالصنيع من الأتراك. وقد تقدم بيان القول في الفرق، ولكن على الإنصاف أن فرسان الإفرنج خذلهم الله أكثر حيلة وأحسن من فرسان التتار، وفرسان العجم أحسن من فرسان التتار. ويقاومون فرسان الإفرنج، وأعني بفرسان التتار هم الذين الآن في بلادهم.
وأما التركي إذا تأدب في بلادنا وخدم الفرسان حصل منه المقصود، ولكن الكبر والإعجاب والغلظة والجفاء الغالب عليهم، وعدم الرغبة في العلم والحضارة من طباعهم، والميل إلى الظلم، والإخراب شنشنة لهم، ولأجل ذلك يخذلون، أصلحنا الله وإياهم.
باب
في كيفية الممانعة من السباع والتحفظ منها كلها، وكيفية قتلها فارسًا وراجلًا الحيلة في ذلك من أسد وفيل ونمر وضبع وذئب وخنزير ولنبدأ بذكر أسماء الأسد وغيره، فمن ذلك؛ عنبس وساعدة وحيدرة وفرافصة، سمي بذلك لشدته وأسامة وهيصم والهرماس وضيغم والزبر والدلمهس، والليث والقسورة والضرغامة والرئبال، ويكنى بأبي الحارث وغير ذلك.
ومن أسماء الفيل: كلثوم.
ومن أسماء الذئب: أوس، ويسمى ذؤالة ونهشار والسيد وغير ذلك.
[ ١٣ ]
وسمي ولد الأسد الشبل، وولد الفيل دغفل، ويسمى ولد الضبع الفرعل، فإن كان من ذئب سمي سمع، وسمي ولد الخنزير خنوص، وولد الأرنب خرنق، وولد الثعلب هجرس، وفراخ النعامة ريال (رأل)، وولد الضب حسل، وسمي ولد اليربوع والفأرة درص.
وأما كيفية الممانعة من الأسد فارسًا أو راجلًا، فإذا ابتليت به وكان لابد من ذلك بشرط أن تعرف من نفسك ومن فرسك ما قد جربت من محاولة الأسد، فسمّ الله وإلا فلا تتعرض لذلك بالجملة الكافية فيحرم عليك ذلك، وهذا لا يتفق في بلادنا إلا بأرض الشام وفي حلق الصيد يقع ذلك.
وقد تقدمت وصيتي لك بأنك لا تضربه بالسيف على رأسه وارمه بين عينيه، كما أعلمتك باستغراق سهمك وثبات جأشك والسلام.