إنما حرم شرب الماء في أواني الذهب والفضة لمل تقدم ذكره من انقطاع النفع العام بها واتجاه قول الشيطان عليه (وآمرنهم فليغيرون خلق الله) ولنكتة ربما قصدت فيه وهي ان هذه الاواني لاتكون الا للملوك دون السوقة وللأنام بين الأيام من الضيق والسعة دول تدول وأحوال تحول فاذا صرف ما حقه يبث في الأعوان الى تلك أواني اتكالا على كثرة القنية أيام الرخاء ثم دار الزمان واتى بضده أحوج الى سبكها وطبعها دراهم ودنانير ففترت النيلت بظهور الضيقة وطمع الأعداء بانتشار خبر الضعف والإفلاس بين الناس فهم عبيد الطمع وما نعو الحقوق إذا أمكن وهو المعنى المظنون به انه محشو تحت التحريم فلن يخلو الشرع الشريف من مصلحة عامة او خاصة دنياوية أو آخرية وفق الله تعالى الكافة للتأمل واعتبار المستأنف بالماضي وصانهم بالقناعة عن احقاب الاوزار ورزقهم السلامة من الغاشين والدعار بمنه وكرمه -