قد أزاح الله تعالى وله الحمد علل جميع المخلوقات بكنه حاجاتها وبقدر لا إسراف فيه ولا تقتير وجعل النمو هو زيادة في جميع أقطار القابل له طارية عليه ومستحيلة له سببا وهو الاغتذاء - وصير النبات مكتفيا بالقليل من الغذاء ما سكا له لا ينهضم بسرعة فاقتنع وثبت مكانه - يأتيه رزقه من كل مكان فيجذبه عروق في دقائق في دقة الماء ساريا إلى جرثومته وترفع شخونة الجو بالشمس من أغصانه رطوبا له فينجذب ما حصل في الاسافل إلى أعالي أفنانه وينمو به - ثم يجري إلى ما خلق له بالإيراق والإزهار والإثمار - ولما أسرع انهضم الغذاء في الحيوان وكان منفصلا عن منبته فلم يأته رزقه الذي كان يأتيه في حال الاتصال حتى يشبعه ويكفيه بل دام احتياجه إلى الهضم والخضم جعل منتقلا بآلات الحركة في أكناف الأرض لطلب القوت فأنعم عليه وأعطى للشعور بمالاءمة مما يأتيه وغايره حواس خمسا - من بصر يدرك به المرعوب فيه من بعيد فيسرع إلى اقتنائه والمرهوب حتى يهرب منه ويستعد لاجتنابه واتقائه - ومن سمع يدرك به الأصوات من حيث لا يدركها البصر فيتأهب لها - ومن شم يدله عليها من خواص فيها فيقتفيه وذوق يظهر له به الموافق من الغذاء وغير الغذاء الموافق ولمس يعرف به الحر والقر والرطب واليابس والصلب واللدن والخشن واللين - فينتظم بها في الدنيا معاشه ويدوم انتعاشه -