وأما في الشكل الثالث فإنه إذا عكست نتيجة إلى الضد لم يمكن أن تبطل بذلك ولا واحدة من مقدمتيه، وذلك في جميع الأصناف التي في هذا الشكل. وأما إذا عكست إلى النقيض فإنه يمكن أن تبطل بذلك كل واحدة من مقدمتي القياس بإضافة جزئيتها إلى العكس، وذلك في جميع أصناف هذا الشكل.
[ ٧٧ ]
فلتكن أولا اَ موجودة في كل جَ، وبَ موجودة أيضا في كل جَ، فهو بين أنه ينتج عن ذلك أن اَ موجودة في بعض بَ، وذلك أن هذا هو الصنف الأول من الشكل الثالث. فإن أخذنا ضد هذه النتيجة- وهو قولنا اَ غير موجودة في بعض بَ- وأضفنا إليها المقدمة الصغرى- وهي قولنا بَ في كل جَ- فإن ذلك يكون غير منتج لأن الكبرى تكون جزئية في الشكل الأول، ولا أيضا إن أضفنا إليها المقدمة الكبرى- وهي قولنا اَ في كل جَ- لأنه يكون قياس في الشكل الثاني كبراه جزئية، وذلك أنه يكون معنا اَ غير موجودة في بعض بَ واَ موجودة في كل جَ. وبمثل هذا يبين إذا كانت إحدى المقدمتين الموجبتين جزئية- أعني أنه لا يمكن أن تبطل فيها واحدة من المقدمتين بعكس النتيجة إلى الضد- وذلك أنه إن ريم إبطال المقدمة الكلية كان القياس من جزئيتين وإن ريم إبطال الجزئية أتت الكبرى جزئية، وعلى هذا لا يكون قياس في الشكل الأول ولا الثاني وهما الشكلان اللذان بهما تبطل مقدمات هذا القياس. فقد تبين أنه متى عكست النتيجة إلى الضد في الأصناف الموجبة من هذا القياس أنه ليس يمكن أن تبطل بذلك ولا واحدة من المقدمتين. فأما إن عكست النتيجة إلى النقيض فإنه يمكن أن تبطل كل واحدة من المقدمتين بالمقدمة الثانية والعكس. وبيان ذلك أنا إذا عكسنا قولنا اَ موجودة في بعض بَ- وهي التي فرضناها نتيجة الصنف الأول من هذا الشكل، أعني الثالث- إلى نقيضها- وهي قولنا اَ ولا في شيء من بَ- فإنه متى أضفنا إليها قولنا بَ في كل جَ- وهي إحدى مقدمتي القياس- فإنه ينتج عن ذلك في الشكل الأول أن اَ غير موجودة في شيء من جَ، وذلك ضد قولنا اَ موجودة في كل جَ التي هي المقدمة الثانية من القياس المفروض. وكذلك إن أضفنا إلى قولنا اَ غير موجودة في شيء من بَ المقدمة الثانية- وهي قولنا اَ موجودة في كل جَ، فهو بين أنه ينتج في الشكل الثاني أن بَ ولا في شيء من جَ، وذلك ضد قولنا بَ في كل جَ التي هي المقدمة الصغرى. ومثل هذا يعرض إذا كانت إحدى المقدمتين الموجبتين جزئية، لأنه إن كانت اَ غير موجودة في شيء من بَ التي هي نقيض النتيجة- وأضفنا إليها بَ موجودة في بعض جَ التي هي المقدمة الجزئية- أنتج لنا في الشكل الأول أن اَ غير موجودة في بعض جَ. فإن أضفنا إلى هذه النتيجة المقدمة الكلية كان معنا اَ ولا في شيء من بَ، واَ موجودة في كل جَ، وذلك ينتج في الشكل الثاني أن بَ غير موجودة في شيء من جَ، وذلك نقيض المقدمة الموضوعة الجزئية.
وكذلك يعرض في القياس الكلي السالب من هذا الشكل-أعني الذي يكون من مقدمتين كليتين إحداهما سالبة-وفي القياس الجزئي السالب- أعني القياس الذي إحدى مقدمتيه جزئية والثانية كلية وإحداهما سالبة- مثل ما عرض بعينه في الموجب الكلي والجزئي- أعني أنه متى عكست النتيجة فيها إلى الضد لم يمكن أن تبطل بذلك ولا واحدة من المقدمتين وإن عكست إلى النقيض أمكن أن تبطل بذلك كل واحدة من المقدمتين. والسبب في ذلك بعينه هو السبب في الصنف الموجب الكلي والجزئي، والبرهان على ذلك هو ذلك البرهان بعينه.
فقد تبين مما قيل كيف يكون القياس في كل شكل إذا عكست النتيجة إلى الضد وإلى النقيض، ومتى يكون إبطال ومتى لا يكون، وإذا كان فمتى يكون كليا ومتى يكون جزئيا، وأن المقاييس المبطلة لكل واحد من مقدمتي الشكل الأول إذا انعكست نتيجته فتكون في الشكل الثاني والثالث. أما الذي يبطل منه بالشكل الثاني فالمقدمة الصغرى، وأما الذي يبطل منه بالشكل الثالث فالمقدمة الكبرى. وكذلك تبين أن المقاييس التي تبطل كل واحدة من مقدمتي الشكل الثاني إذا انعكست نتيجته تكون في الشكل الأول والثالث، وأما إبطال الصغرى فبالشكل الأول وأما إبطال الكبرى فبالشكل الثالث، وأن المقاييس أيضا المبطلة لمقدمتي القياس التي في الشكل الثالث إذا عكست نتيجته تكون في الشكل الأول والثاني، أما الكبرى فتبطل بالشكل الأول وأما الصغرى فبالشكل الثاني.
القول في قياس الخلف
[ ٧٨ ]
وأما قياس الخلف فإنه يكون إذا وضعنا نقيض النتيجة المقصود بيانها وأضفنا إلى ذلك مقدمة أخرى معترفا بها فأنتج لنا أمرا مستحيلا. وهذا النوع من القياس قد تبين أنه مركب من شرطي وحملي، وهو السائق إلى المحال، وهذا القياس يقع في قياس الخلف في الأشكال الثلاثة كلها. وقياس الخلف شبيه بعكس القياس لأن كليهما يبطل به. وإنما الفرق بينهما أن القياس المنعكس تكون من أخذ النقيض فيه والمقدمة المضافة إليه بعد وجود القياس حتى يكون النقيض هو نقيض نتيجة ذلك القياس والمقدمة المضافة هي إحدى مقدمتي ذلك القياس، وأما القياس على طريق الخلف فإنما يأخذ نقيض المقصود بيانه لا نقيض نتيجة قياس ونضيف إليه مقدمة صادقة لا مقدمة قياس مفروض. وأيضا فإن عكس القياس إنما يتأتى به إبطال الشيء الكاذب بأن يتسلم نقيض المحال الذي هو الصادق. وفي قياس الخلف إنما يتبين النتيجة بوضع المحال نفسه. وكل ما تبين بقياس حملي- وهو الذي يسمى المستقيم- يمكن آن يبين بتلك المقدمات بعينها بقياس الخلف، وحينئذ يكون قياس الخلف أشبه شيء بالقياس المنعكس، وذلك أن صورته تكون تلك الصورة بعينها. وسبب ذلك أن القياس المستقيم إذا رد إلى الخلف تكون الحدود والمقدمات فيها واحدا بعينه. مثال ذلك أن نفرض أن اَ موجودة في كل بَ بقياس مستقيم بأن تكون بَ موجودة في كل جَ وجَ موجودة في كل بَ، فينتج لنا أن اَ موجودة في كل بَ. فإن أردنا بيان هذه النتيجة بالخلف قلنا أن اَ إن لم تكن في كل بَ فليكن عكسها إلى النقيض صادقا- وهو أن اَ ليست في بعض بَ- ولنضف إليها أن اَ موجودة في كل جَ، فيلزم عن ذلك ضرورة في الشكل الثاني أن تكون جَ غير موجودة في كل بَ، وذلك نقيض المقدمة الصغرى وهو محال، فإذن الموضوع- وهو نقيض النتيجة أو ضدها- محال، وإذا كذب النقيض الموضوع صدق نقيضه- وهي نتيجة. وهذا بعينه هو صنعة عكس القياس. وكذلك يعرض في سائر الأشكال، لأن كل قياس يقبل الانعكاس يقبل بيان نتيجته على طريق الخلف.
وجميع المطالب الأربعة تبين بالخلف في كل الأشكال ما خلا الموجبة الكلية، فإنها لا تبين بالشكل الأول، وتبين بالثاني والثالث. فأما أنه لا نبين الموجبة الكلية في قياس الخلف بالشكل الأول فذلك يظهر هكذا. للنزل أن المقدمة التي نريد بيانها هي أن اَ في كل بَ. فإذا رمنا بيان ذلك بطريق الخلف فإن ذلك يكون إن كان إما بان نأخذ نقيضها- وهو أن اَ غير موجودة في كل بَ- أو ضدها- وهو أن اَ غير موجودة في شيء من بَ. ثم إذا أضفنا إلى أحد هذين المتقابلين مقدمة أخرى يكون تأليفها مع مقابل النتيجة تأليف الشكل الأول، فإنه يجب أن تكون جَ إما محمولة على اَ وإما أن تكون موضوعة للبَ- مثل أن نقول جَ على كل اَ أو بَ على كل جَ. فإن كان المقابل الموضوع نقيضا- وهو أن اَ ليست في كل بَ- فهو بين أنه ليس يكون قياس في الشكل الأول إلى أي الطرفين وضعت المقدمة الأخرى، وذلك أنه إن كانت الصادقة أن جَ في كل اَ كان معنا جَ في كل اَ، واَ ليست في كل بَ، وذلك غير منتج في الشكل الأول لأن الصغرى سالبة. وإن وضعناها من ناحية بَ يكون معنا اَ ليست في كل بَ وبَ في كل جَ وهذا أيضا غير منتج في الشكل الأول لأن الكبرى فيه جزئية وقد قيل إن ذلك غير منتج. فإن أخذنا ضد الموجبة التي رمنا إثباتها وأضفنا إليها المقدمة المعروف صدقها من ناحية البَ- مثل أن نضع اَ ولا في شيء من بَ وبَ في كل جَ- فإنه ينتج في الشكل الأول أن اَ ولا في شيء من بَ- إلا أنه ليس يلزم متى كذب قولنا اَ ولا في شيء من بَ أن يصدق ضدها- وهو قولنا اَ في كل بَ الذي كان مطلوبنا، إذ كان المتضادان قد يكذبان معا كما سلف في الكتاب المتقدم. فإن أضيفت المقدمة الصادقة من ناحية اَ لم يحدث قياس، لأنه تكون الصغرى سالبة في الشكل الأول. فهو بين أن كل قياس على طريق الخلف فإنما يكون بأخذ الضد أو بأخذ النقيض وبإضافة مقدمة صادقة إلى إحداهما. وكان قد تبين أنه إذا أخذ نقيض الموجبة الكلية وأضيف إليها مقدمة كلية صادقة أنه لا يكون قياس، وأنه إذا أخذ الضد فإما أن لا يكون قياس وإما أن يكون قياس لكنه لا ينتج محالا يلزم عن كذبه صدق الموجبة الكلية المطلوب بيانها. فإذن ليس يمكن أن تبين الموجبة الكلية بقياس خلف يكون الحملي السائق فيه إلى المحال في الشكل الأول.
[ ٧٩ ]
وأما الجزئية الموجبة فإنه يمكن بيانها بالخلف في الشكل الأول إذا أخذنا المقابل لها السالبة الكلية الذي هو النقيض لا السالبة الجزئية التي هي ضدها، وذلك أيضا متى كانت المقدمة الصادقة من ناحية بَ لا من ناحية اَ. فلنضع أن اَ إم لم يكن صادقا وجوده في بعض بَ فلا شيء من اَ بَ، ثم نضيف إلى هذا أن كل بَ جَ فينتج أن اَ ولا في شيء من جَ، وذلك كذب. فإذن الذي لزم عنه الكاذب- وهو قولنا اَ ولا في شيء من بَ- وإذا كذب هذا صدق نقيضه- وهو قولنا اَ في بعض بَ- وذلك ما قصدنا بيانه. وأما متى أخذت المقدمة الصادقة من ناحية اَ فإنه تكون الصغرى سالبة في الشكل الأول، فلا يكون قياس. وكذلك إن أخذ الضد لا يكون قياس، لأنه إن وضعت المقدمة الصادقة الموجبة من ناحية اَ كانت الصغرى سالبة وإن وضعت من جهة بَ كانت الكبرى جزئية وكلاهما غير منتج في الشكل الأول.
فإن أردنا أن نبين بقياس الخلف السالبة الكلية فإن موضوعنا المقابل لها ينبغي أن تكون الموجبة الجزئية- وهي النقيض وهو قولنا اَ في بعض بَ- فإذا أضفنا إليها أن جَ في كل اَ، أنتج المحال- وهو أن جَ في بعض بَ. فإذن قولنا اَ في بعض بَ كاذب، وإذا كذب هذا صدق اَ ولا في شيء من بَ، وهو المطلوب. وكذلك يعرض إن كانت المقدمة الصادقة الكلية سالبة. فإن وضعنا المقدمة الصادقة من جهة بَ لم يحدث قياس، لأن الكبرى تكون جزئية في الشكل الأول. وإن أخذنا مكان النقيض الضد حدث قياس ينتج المحال إلى أي ناحية وضعنا المقدمة الصادقة من طرفي النقيض، إلا أنه لا ينتج محالا يلزم عن كذبه صدق مقابله الذي هو المطلوب. فإذن في قياس الخلف متى أردنا أن ننتج محالا يلزم عن كذبه صدق مقابله الذي هو المطلوب، فينبغي أن نأخذ النقيض لا الضد، وذلك عام في جميع أشكال الخلف من أي شكل من الأشكال الحملية تركب.
فإذا أردنا أن نبين السالبة الجزئية بطريق الخلف في هذا الشكل فإنه ينبغي أن يكون موضوعنا المقابل الموجبة الكلية، لأنه إذا كان موضوعنا المقابل أن اَ في كل بَ وأضفنا إليها أن جَ موجودة في كل اَ على أنها الصادقة فإنه ينتج محالا أن جَ في كل بَ. فإذن قولنا اَ في كل بَ محال، وإذا كذب هذا صدق قولنا اَ ليست في كل بَ، وذلك هو المطلوب. وكذلك يعرض إن كانت هذه سالبة. وكذلك إن أضفنا إليها بَ في كل جَ أو بَ في بعض جَ، فإنه ينتج المحال في الشكل الأول. وأما إن أضفنا إليها أن جَ في بعض اَ فإنه لا يكون قياس، لأن الكبرى تكون جزئية في الشكل الأول. وكذلك إن كانت هذه سالبة.
فقد تبين أن جميع المطالب تبين بالخلف في الشكل الأول ما عدا الموجب الكلي، وأن الذي ينتفع به في كل مادة في قياس الخلف هو أخذ نقيض ما يرام بيانه لا أخذ ضده لأنه إذا كذب أحد الضدين- على ما تبين في الكتاب المتقدم- لم يلزم أن يصدق الضد الآخر ولا هو أيضا من المشهور أن الضد إذا كذب صدق ضده.
فأما الموجبة الكلية فتبين في الشكل الثاني والثالث. وبيان ذلك أنه إذا أردنا أن نبين أن اَ موجودة في كل بَ في الشكل الثاني، فلنأخذ نقيضها- وهي أن اَ ليست في كل بَ- فإذا أضفنا إلى هذا النقيض أن اَ موجودة في كل جَ، فإنه يجب عن ذلك في الشكل الثاني أن تكون جَ غير موجودة في كل بَ. فإذا كان هذا محالا وكانت المقدمة المقرونة بالنقيض صادقة، فواجب أن يكون الكذب عرض عن النقيض- وهو قولنا اَ ليست في كل بَ- وإذا كذب هذا صدق نقيضه- وهو أن اَ في كل بَ- وإن أخذ بدل النقيض الضد لم ينتفع به في كل مادة.
وإذا أردنا أن نبين في هذا الشكل الموجبة الجزئية- وهي قولنا اَ موجودة في بعض بَ- فإنه ينبغي أن نأخذ نقيضها- وهو اَ ولا في شيء من بَ- ثم نضيف إليه اَ موجودة في كل جَ- فينتج لنا أن جَ ولا في شيء من بَ، وذلك محال لازم عن وضعنا اَ ولا في شيء من بَ، فنقيضه إذن صادق- وهو قولنا اَ في بعض بَ. فإن أخذنا بدل النقيض الضد عرض من ذلك ما عرض في الشكل الأول- أعني أن ينتج المحال- لكن لا يبين بذلك صدق المقابل الموضوع في كل مادة.
فإن أردنا أن نبين السالبة الكلية بهذا الشكل فإنا نأخذ نقيضها- وهي أن اَ موجودة في بعض بَ- ونضيف إليها ما لا يشك في صدقه- وهو أن اَ غير موجودة في جَ- فيلزم ضرورة أن تكون جَ غير موجودة في بعض بَ في الشكل الثاني.
[ ٨٠ ]
فإن أردنا أن نبين السالبة الجزئية فإنا نأخذ نقيضها- وهو اَ في كل بَ- ونضيف إليها اَ غير موجودة في شيء من جَ، فيلزم المحال- وهو أن جَ غير موجودة في شيء من بَ- فنقيض ما لزم عنه المحال صادق، وهو قولنا اَ ليست في بعض اَ الذي قصدنا بيانه.
فقد تبين من هذا أن جميع المطالب تبين بالخلف الشكل الثاني.
وكذلك يعرض أن تبين جميعها بالشكل الثالث. وبيان ذلك أنا إذا أردنا بيان الموجبة الكلية أخذنا نقيضها- وهو قولنا اَ غير موجودة في بعض بَ- وأضفنا إليها جَ موجودة في كل بَ، فينتج في الشكل الثالث أن اَ غير موجودة في بعض جَ، لأن الحد الأوسط- الذي هو بَ- هو موضوع للطرفين. وإذا كانت النتيجة محالا فنقيض ما لزم عنه المحال صادق، وهو قولنا اَ في كل بَ المقصود إنتاجه. فإن وضعنا الضد عوض النقيض أنتج محالا، لكن لا يلزم عنه ضرورة صدق المطلوب مثل ما عرض في سائر الأشكال.
فإن أردنا أن نبين أن اَ موجودة في بعض بَ- وهي الموجبة الجزئية- فإنا نضع أن اَ ولا في شيء من بَ- وهي نقيضها- ونضيف إليها جَ موجودة في بعض بَ، فينتج في هذا الشكل أن اَ غير موجودة في بعض جَ. فإن كان ذلك كاذبا فما لزم عنه الكذب- وهو قولنا اَ ولا في شيء من بَ- كاذب، وإذا كذب هذا صدق نقيضه، وهو المطلوب الذي هو اَ في بعض بَ.
فإذا أردنا أن نبين السالبة الكلية- مثل أن نريد أن نبين أن اَ ولا في شيء من بَ- فإنا نأخذ نقيض ذلك- وهو قولنا اَ في بعض بَ- وأضيف إليها جَ موجودة في كل بَ، فإذن يلزم في هذا الشكل أن تكون جَ موجودة في بعض اَ. فإذا كان ذلك كذبا فالكذب إنما لزم عن النقيض الموضوع إذ كانت مقدمة بَ جَ لا يشك في صدقها. فإذا كذب النقيض- الذي هو الموجبة الجزئية- صدقت المطالبة الكلية، وهي قولنا اَ ولا في شيء من بَ. فإن أخذ الضد عرض في ذلك ما يعرض في سائر الأشكال.
فإن أردنا أن نبين السالبة الجزئية فإنا نضع نقيضها الذي هو الموجبة الكلية- مثل أن نضع اَ في كل بَ- ونضيف إليها أن جَ موجودة في كل بَ- وهي التي لا يشك في صدقها- فينتج لنا أن جَ موجودة في بعض اَ. فإن كان ذلك كذبا فالنقيض- الذي هو الموجبة الكلية المشكوك فيه- كذب، وإذا كذبت الموجبة الكلية صدقت السالبة الجزئية.
فقد تبين من قياس الخلف هاهنا أمران غير الذي سلف. أحدهما أنه إنما يكون دائما منتفعا به في كل مادة بأخذ النقيض لا بأخذ الضد. وأن جميع المطالب تتأتى به في الشكل الثاني والثالث، وأن الشكل الأول لا يتأتى فيه الموجب الكلي فقط وتتأتى فيه باقي المطالب الثلاثة.