قال: ووضع المطلوب الأول- أعني الذي يقصد بيانه لنفسه لا من أجل غيره- جزءا من القياس المنتج له هو من جنس الأقاويل التي لا يمكن أن يبرهن منها الشيء الذي قصد برهانه. والمطلوب يعرض له أن لا يتبرهن من القول الذي قصد به برهانه على جهات أربع. أحدها أن يكون ذلك القول لا يلزم عنه النتيجة التي قصد به أن تلزم عنه، إما لأنه غير منتج أصلا لشيء من الأشياء وأما لأنه غير منتج للشيء الذي قصد إنتاجه. والجهة الثانية أن تكون المقدمات أخفى من النتيجة، فإن من شرط المقدمات أن تكون أعرف من النتيجة. والجهة الثالثة أن تكون المقدمات والنتيجة في مرتبة واحدة من الخفاء. والجهة الرابعة أن تكون النتيجة هي السبب في معرفة المقدمات، فإن من شرط المقدمات أن تكون أعرف من النتيجة وأن تكون هي السبب في معرفتها. وبهذا ينفصل هذا القسم من القسم الثاني. وإذا تقرر هذا فليس وضع المطلوب الأول جزء قياسه- وهو الذي يسمى المصادرة- هو القول الذي لا يبرهن به المطلوب، إذ كان هذا يقال على جهات، بل القول الذي لا يتبرهن به المطلوب أحرى أن يجري منه مجرى الجنس.
[ ٨٦ ]
وهذا النوع من القول الذي مصادرة هو أن يروم إنسان أن يبين شيئا مجهولا بذلك الشيء نفسه- وأعني بالشيء المجهول ما لا يمكن أن يبين إلا بغيره. فإن الأشياء المعلومة صنفان، إما معلومة بأنفسها- وهي المقدمات الأول- وإما معلومة بغيرها- وهي التي تعلم بالمقدمات الأول. فمتى رام إنسان أن يبين شيئا مما يعلم بغيره بنفسه فهو الذي يسمى في هذه الصناعة مصادرة- وهو وضع المطلوب الأول. وهذا الفعل من الغالط أو المغالط يقع على وجهين. أحدهما أن يضع المطلوب نفسه مقدمة في بيان نفسه، وذلك يعرض إذا كان المحمول والموضوع في المطلوب اسمين مترادفين على ما سيأتي بعد. والوجه الثاني أن يبين نتيجة ما بمقاييس كثيرة مركبة من مقدمات كثيرة سبيل إحدى تلك المقدمات أن لا يتبين إلا إذا استعملت تلك النتيجة مقدمة في القياس المنتج لها- مثل أن يبين إنسان أن اَ موجودة في هَ بأن يأخذ أن اَ موجودة في بَ وبَ في هَ، ثم يبين وجود بَ في هَ بوجود بَ في جَ وجَ في هَ، ثم يبين وجود اَ في بَ بوجود اَ في هَ- التي هي النتيجة- ووجود هَ في بَ. فإنه لا فرق بين هذا الصنف والصنف الأول إلا أن الصنف الأول أنتج فيه الشيء المقصود إنتاجه من الشيء نفسه وهذا الصنف أنتج فيه الشيء المقصود إنتاجه بأكثر من واسطة واحدة. والغلط في هذا الصنف الثاني يقع كثيرا لموقع النسيان- مثل ما يعرض لمن يبرهن أنه إذا وقع خط مستقيم على خطين مستقيمين فصير الزاويتين اللتين في جهة واحدة مساويتين لقائمتين أن الخطين متوازيان، فإنهما إن لم يكونا متوازيين فإنهما إذا أخرجا على استقامة التقيا في إحدى الجهتين فيكون هنالك مثلث تكون زواياه أكبر من قائمتين، وذلك خلف لا يمكن فإن كون المثلث ذا زاويتين قائمتين إنما يبين بالخطوط المتوازية. وبالجملة يعرض لمن يستعمل هذا النوع من البيان من الشناعة ما يلحق من يقيس فيقول إن كان هذا الشيء موجودا فهذا الشيء موجود. وعلى هذه الجهة تكون الأشياء كلها معلومة بأنفسها وغنية عن أن تعلم بغيرها.
فمتى كان عندنا شيء مجهول الوجود لشيئين مختلفين وكان وجود أحد ذينك الشيئين للآخر معلوما بنفسه ورمنا أن نبين وجود ذلك الشيء المجهول لأحد ذينك الشيئين بوجوده للشيء الآخر، فقد بينا المجهول بمجهول. لكن ليس يلزم أن يكون مثل هذا البيان هو البيان الذي يعرف بالمصادرة- مثل أن يكون عندنا مجهولا وجود اَ في بَ وفي جَ ووجود بَ في جَ بينا بنفسه فنريد أن نبين وجود اَ في جَ بوجوده في بَ. وإنما يجب أن يكون مثل هذا البيان مصادرة، أما في الحقيقة فمتى كان الشيئان شيء واحد بعينه بالحقيقة- أعني جَ وبَ- وإنما يختلفان بالأسماء وذلك إذا كان لهما اسمان مترادفان، وأما في الظن المحمود فإذا ظن ببَ وجَ أنهما شيء واحد من غير أن يكونا في الحقيقة شيئا واحدا بالعدد وذلك يعرض إذا كان كل واحد منهما منعكسا على صاحبه- مثل أن يكون أحدهما خاصة للآخر أو حدا أو رسما- أو كان أحدهم يلزم الآخر وإن لم يكن منعكسا- مثل لزوم الحيوان عن وجود الإنسان- لكن هذه هي مصادرة في المشهور لا في الحقيقة. وأما إذا كانا مختلفين بالاسم فقط فهي مصادرة حقيقية- مثل أن يبين إنسان في هذا الشيء المشار إليه أنه بعير لأنه جمل. وكذلك متى كان عندنا شيئان مجهولا الوجود لشيء آخر وكلاهما معلوم الوجود للآخر وأردنا أن نبين وجود أحدهما لذلك المجهول بوجود الآخر له، فإنه ليس يكون هذا مصادرة على المطلوب ما لم يكن ذانك الشيئان المعلوم وجود أحدهما للآخر هما في الحقيقة شيء واحد أو يظن بهما أنهما شيء واحد إما لمكان أن كل واحد منهما منعكس على صاحبه وإما لأنه يلزمه- مثل أن يكون عندنا اَ وبَ مجهولي الوجود في جَ ويكون وجود اَ لبَ معلوما، فإنه ليس يكون ذلك مصادرة على المطلوب ما لم يظن أن اَ وبَ شيء واحد بعينه أو يكونا شيئا واحدا بعينه.
[ ٨٧ ]
والفرق بين المصادرة والبيان الدائر أن الحدود الثلاثة يجب في البيان الدائر أن تكون منعكسة بعضها على بعض على ما تبين- أعني اَ وبَ وجَ- وأما هاهنا فليس يشترط العكس إلا في بَ وجَ- أعني في حدين من حدود القياس. وإذا كان البيان المسمى مصادرة ووضع المطلوب إنما هو أن يبين الشيء المجهول الوجود بنفيه من جهة ما يعرض للشيء الواحد أن يظن به شيئان، وذلك إما محمول المطلوب والحد الأوسط وإما موضوعه والحد الأوسط، فبين أن قياس المصادرة يأتلف من مقدمتين إحداهما معلومة، وهي وجود أحد ذينك الشيئين للآخر- أعني اللذين هما في الحقيقة واحد أو في المشهور- والثانية مجهولة، وهي وجود الطرف المجهول من المطلوب لأحدهما، إما الأكبر للأوسط إن كانت المعلومة هي الصغرى وإما وجود الأوسط للأصغر إن كانت المعلومة هي الكبرى- مثل أن يكون بَ وجَ اسمين مترادفين ونريد أن نبين وجود اَ في جَ بتوسط بَ، أعني بأن نأخذ اَ في بَ وبَ في جَ، فإن وجود اَ في بَ يكون المقدمة المجهولة ووجود بَ في جَ يكون المقدمة المعلومة، إذ كانا اسمين مترادفين أو ما يظن بهما أنهما كذلك. وكذلك يعرض إن كان اَ وبَ هما الاسمان المترادفان- أعني أن يكون وجود اَ في بَ هو المعلوم ويكون وجود بَ في جَ هو المجهول.
وإذا كان هذا هكذا فهو ظاهر أن أصناف الأقاويل المركبة هذا التركيب المسمى مصادرة يكون في كل شكل من الأشكال الثلاثة وأنه إذا كان القياس من مقدمتين موجبتين فإنه تكون الأصناف المؤتلفة من هذا الجنس في الشكل الثالث والأول ضعف الأصناف المنتجة في واحد واحد منها. أما كونها في كل شكل فلأن جدودها منعكسة بعضها على بعض- أعني المقدمة المعلومة. وأما كونها ضعف المنتجة في الموجبات فلأن كل صنف منها ينقسم إلى قسمين، أحدهما أن تكون الصغرى هي المجهولة والكبرى هي المعلومة، والصنف الثاني عكس هذا- وهو أن تكون الصغرى هي المعلومة والكبرى هي المجهولة. وأما إذا كان القياس سالبا- أعني من مقدمتين إحداهما موجبة والأخرى سالبة- فليس يتفق أن تتضاعف هذه الأصناف، لأن المجهولة إنما تكون أبدا السالبة إذ لا يصح أن تكون المقدمة المعلومة سالبة لأنها أبدا إما شيء هو في الحقيقة واحد وإما ما يظن به أنه واحد. وإذا كان البيان على جهة المصادرة صنفين، إما مصادرة حقيقية- وهي التي تكون المقدمة المنعكسة فيها اسمين مترادفين- وإما مصادرة بسبب الظن الجميل المشهور- وهي المقدمة التي يظن بها من قبل انعكاسها على نفسها أنها واحدة أو من قبل انطواء أحد الحدين تحت الآخر أنها واحدة- فبين أن صناعة البرهان إنما ترفض المعنى الحقيقي منها وأن صناعة الجدل ترفض منها الصنفين جميعا- أعني منها ما هو مصادرة حقيقية وما هو مصادرة بحسب المشهور. وأما صناعة السوفسطائية فهذا البيان خاص بها. وكذلك يشبه أن تكون الخطابة لا ترفض واحدا من صنفي هذا البيان.
فقد تبين من هذا ما هو البيان المسمى مصادرة وكم أصنافه.
القول في أخذ ما ليس بسبب للنتيجة الكاذبة على أنه سبب
[ ٨٨ ]
قال: وأما إذا أنتج السائل على المجيب الكذب من وضعه- وهو الموضع الذي يراجعه المجيب فيه بأن يقول له أن الكذب لم يعرض من قبل الأمر الذي وضعته أيها السائل وإنما عرض عن أمر آخر في هذا القول الذي رمت به أن تبين أن الكذب عرض عن الوضع الذي تضمنت أنا حفظه أو سلمته- فإن ذلك إنما يعرض في القياس الذي بالخلف إذا عرض أن يكون الكذب فيه لازما من غير أن يكون في ذلك تأثير للأصل الموضوع. وذلك إنما يعرض في قياس الخلف متى كانت إحدى مقدمتيه صادقة والتي لزم عنها الكذب مشكوكا فيها وأضيف إليها الوضع على أنه أمر زائد على المقدمتين. فإنه متى كانت مقدمتا القياس الذي بالخلف مشكوكا فيها فأنتج منها السائل الكذب بعد أن أدخل في جملتها الوضع ليوهم أن الكذب إنما لزم عن الوضع، فقد يكتفي المجيب هاهنا أن يقول أن الكذب إنما لزم عن الكذب الذي في القياس دون أن يحتاج أن يقول إنه ليس من قبل الموضع عرض الكذب، لأنه إنما يحتاج إلى هذا القول إذا كانت إحدى مقدمتي قياس الخلف صادقة والأخرى مشكوكا فيها. وكذلك أيضا يظهر أنه ليس يكون هذا القول من المجيب إذا كاب الإبطال الذي وجهه السائل عليه مؤلفا من قياس مستقيم، وذلك أن القياس المستقيم ليس يضع أحد فيه ما يروم إبطاله وإنما يعرض ذلك في قياس الخلف.
وإذا كان بينا أن هذا القول العادي من المجيب إنما يكون عندما يأتي السائل بقياس الخلف لا بالقياس المستقيم، فهو بين أنه إنما يعرض في قياس الخلف إذا كان المحال لازما- وجد الموضوع الذي يفرضه المجيب أو ارتفع- لأنه حينئذ يسوغ للمجيب أن يقول للسائل إنه ليس من قبل الوضع الذي فرضته أنا أو سلمته لزم المحال في هذا القياس الذي زعمت أن من قبله لزم المحال. وهذا يعرض على ضربين في قياس الخلف. أبينهما- وهو الذي ليس يخفي على أحد ولا يمكن أن يغالط به أو يغلط فيه إلا قليل من الناس- فهو أن لا يكون الوضوع مشاركا ولا بواحد من جزئيه- أعني المحمول والموضوع- لحدود المقدمات التي لزم عنها المحال. مثال ذلك أن يكون الأصل الذي نروم إبطاله اَ في كل بَ، فنقول إن كان اَ في كل بَ وكان جَ في كل دَ ودَ في كل هَ فإنه يلزم أن تكون جَ في كل هَ، وذلك محال. فالمحال إنما لزم عن وضعنا اَ في كل بَ، فإذن اَ في كل بَ محال. فإنه ظاهر أنه ليس لكون اَ في بَ في هذا القول تأثير في وجود جَ في هَ، الذي هو المحال. ومثال هذا- كما يقوله أرسطو- من المواد من قال إن القطر لا يشارك الضلع، لأنه إن شاركه وكان المتحرك إنما يقطع المسافة المتناهية بعد أن يقطع نصفها ولا يقطع نصفها إلا بعد أن يقطع نصف ذلك النصف، وكان يوجد في العظم أنصاف لا نهاية لها، فواجب إن كانت الحركة موجودة أن يكون المتحرك قد قطع مسافة غير متناهية في زمان متناه، وذلك محال. والمحال إنما لزم عن قولنا إن القطر مشارك للضلع، فإنه بين أن هذا القول الذي لزم عنه المحال- الذي هو شك زينن في الحركة- ليس بمتصل بجزء من أجزاء الموضوع الذي ريم بهذا القول إبطاله. ولذلك قل ما يستعمل هذا.
[ ٨٩ ]
والنحو الثاني- الذي هو أخفى من الأول- أن يكون الوضع الذي ريم إبطاله بأحد جزءيه، إما للمقدمات التي أنتجت الكذب دون النتيجة، وإما للنتيجة الكاذبة. والذي تكون مشاركته للنتيجة هو أخفى وهو الذي ذكره أرسطو. وإذا كان مشاركا للنتيجة فإما أن يكون مشاركا بالمحمول أو بالموضوع. ثم إذا كان مشاركا بواحد من هذين فإما أن يشاركها على أن يكون محمولا- أعني في النتيجة- وأما أن يشاركها على أنه موضوع فيأتلف من ذلك أربعة أضرب. وذلك أنه إذا شارك النتيجة شارك المقدمات. وإذا شارك المقدمات في الشكل الأول فإما أن يشاركها من فوق، وذلك بأن يكون أحد طرفي الموضوع محمولا على الطرف المحمول الأول في المقدمات إما المحمول منه وإما الموضوع فيكون أحد طرفي الموضوع محمولا في النتيجة الكاذبة. مثال ذلك أن يكون الموضوع الذي نريد أن يلزم أن الكذب لزم عنه أن اَ في كل بَ وتكون المقدمات المرتبة في الشكل الأول الذي بوساطتها أنتج الكذب جَ على دَ ودَ على كل هَ. فإذا أخذنا مثلا اَ على بَ وبَ على كل جَ وجَ على كل دَ ودَ على كل هَ، ثم أنتجنا عن ذلك محالا- وهو أن بَ مقولة على كل هَ- فهو بين أن هذا المحال لازم دون مقدمة اَ بَ الذي هو الأصل الموضوع وأن هذه المشاركة هي لموضوع الأصل المقصود إبطاله فقط على أن موضوع الأصل هو محمول في النتيجة الكاذبة. وإن وضعنا القياس هكذا فقلنا: اَ في كل بَ واَ في كل جَ وجَ في كل دَ ودَ في كل هَ، ثم أنتجنا عن ذلك محالا- وهو أن اَ في كل هَ- فهو بين أن هذا المحال إنما شارك الأصل الموضوع الذي قصد إبطاله في المحمول فقط- الذي هو اَ- على أنه محمول في النتيجة، وأنه إذا رفعت مقدمة اَ بَ- التي هي الأصل الموضوع- بقي المحال كما كان. وكذلك إن وضع الأصل الموضوع مشاركا لهذه المقدمات بأحد طرفيه من جهة أسفل- أعني بأن يوضع موضوعا لموضوع المقدمة الأخيرة من المقدمات التي أنتجت الكذب. مثال ذلك أن نضع جَ على كل دَ ودَ على كل هَ وهَ على كل اَ واَ على كل بَ- الذي هو الموضوع- ويكون المحال اللازم جَ على كل اَ، فهو بين أن الموضوع يشارك النتيجة الكاذبة بجزء المحمول على أنه موضوع لها. وكذلك إن وضعنا جَ على كل دَ ودَ على كل هَ وهَ على كل بَ واَ على كل بَ، وكان المحال أن جَ على كل بَ، فهو بين أيضا أن النتيجة الكاذبة شاركت الأصل الموضوع بموضوعه على أنه موضوع فيها. فهذه كما ترى أربعة أصناف تحدث عن مشاركة المقدمات في الشكل الأول لأحد طرفي الأصل الموضوع. وكلها يسوغ الجواب فيها بأن يقال إنه ليس من قبل الأصل الموضوع لزم الكذب، لأن الأصل الموضوع- الذي هو مقدمة اَ بَ- يرتفع في جميعها ويبقى المحال بعينه. وكذلك يعرض مثل هذا في جميع ضروب الشكل الأول وفي الشكل الثاني والثالث، والوقوف على ذلك قريب.
[ ٩٠ ]
فقد تبين من هذا أنه قد يكون الموضوع متصلا بالمقدمات الوسط التي أنتجت النتيجة الكاذبة ولا يكون الكذب لازما عن الموضوع وعلى كم جهة يعرض ذلك. ولذلك ليس يكتفي في كون المحال لازما عن الأصل الموضوع بأن يكون مشاركا للمقدمات التي أنتجت المحال، بل وأن يكون مع هذا إذا رفع ارتفع الكذب، فإنه إذا اجتمع هذان الأمران للموضوع، علم أن الكذب لازم عنه- أعني أن يكون مشاركا للنتيجة الكاذبة وأن يكون إذا ارتفع ولم تخلفه مقدمة ثانية مشاركة له ارتفع الكذب- لأنه قد يمكن إذا ارتفع الأصل الموضوع وخلفته مقدمة ثانية مشاركة له أن ينتج ذلك الكذب بعينه، فإنه قد يمكن أن ينتج شيء واحد بأوساط مختلفة. وأما أن ينتج نتيجة واحدة بمقاييس مختلفة الحدود بأسرها فليس يمكن إلا أن يكون الاختلاف في الحدود الوسط فقط دون الأطراف. ولذلك ليس يمكن أن نقول إنه إذا ارتفع الأصل الموضوع وبقي المحال أن ذلك المحال قد يمكن أن يلزم عن ذلك الأصل الموضوع بمقاييس مباينة بجميع حدودها للقياس الذي أنتج المحال دون الموضوع. وإذا رفعنا الموضوع المشارك وبقي المحال فبين أنه يجب أن يكون في المقدمات الوسط بين المحال والموضوع مقدمة كاذبة، فإن النتيجة الكاذبة لا يمكن وجودها عن مقدمات صادقة على ما تبين. فإن كان القياس الذي أضيف الوضع إليه ورام السائل أن يبطل به الوضع قياسا بسيطا- أعني من مقدمتين فقط- فإن كون المحال لازما مع رفع الوضع يكون بينا بنفسه أو كونه لازما عن الأصل الموضوع. وأما إن كانت المقاييس التي تصل بين المحال أكثر من قياس واحد، فإن ذلك يكون غير بين لكن يعلم أنه قد انطوى في القياس كذب. فإذا حللت تلك المقاييس كلها إلى القياس الأول الذي تربت عنه وبينت نتيجته فإنه يظهر هنالك هل يوجد الكذب مع ارتفاع الوضع أو لا يوجد. والمقاييس التي بهذه الصفة- أعني المركبة- هي التي تؤلف أولا عن مقدمتين إحداهما صادقة والأخرى مشكوك فيها، ولكن تكون النتيجة غير بين فيها أنها كذب. فإذا أضيفت إليها مقدمة صادقة ربما كانت النتيجة الحاصلة أيضا مجهول من أمرها أنها كاذبة أيضا فيضاف إليها أيضا مقدمة صادقة وتعتبر نتيجتها إلى أن تنتهي إلى نتيجة بين من أمرها أنها كذب فيعلم حينئذ أن تلك النتائج كلها كاذبة. فإذا حلت إلى القياس الأول وأعتبر القياس الأول مع الأصل الموضوع، عرف بهذا القانون هل المحال لازم عنه أم لا.