وَأما حرف إِذا كَانَ فِي أول لَفْظَة صَاحب الرُّؤْيَا فَإِنَّهُ نعْمَة وَنَصره ونزهة وَإِمَّا نكبة ونقمة
ونوحه نوح ﵇
رُؤْيَاهُ تدل على طول الْعُمر وَكَثْرَة الْأَعْدَاء ويسفهون على صَاحب الرُّؤْيَا ويظفر بهم وَيكثر شكره لله تَعَالَى لقَوْله عزل وَجل (إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا) ا، يزرق أَوْلَادًا من أمْرَأَة دنية وَقيل إِن رُؤْيا نوح ﵇ تدل على كَثْرَة المطار فِي ذَلِك الْعَام لما كَانَ فِي زَمَانه من كَثْرَة المطار
النِّكَاح
[ ٢٩٣ ]
فِي الْمَنَام قَالَ الْمُسلمُونَ النِّكَاح ظفر الناكح بالمنكوح وكل نِكَاح يرى فِيهِ الْمَنِيّ فِي الْمَنَام فَهُوَ بَاطِل لقَوْل النَّبِي الرُّؤْيَا من الله والحلم من الشَّيْطَان فَمن نكح عدوه فَإِنَّهُ يَقْهَرهُ وَمن نكح أحدا من إخوانه وَصله ببر وإحسان وَقيل إِن من نكح صديقه اجْتمع هُوَ وإياه على مَعْصِيّة فَإِن لم يكن فَذَلِك بر وإحسان يصل إِلَى الْمَفْعُول بِهِ من الْفَاعِل وَمن نكح رجلا لَا يعرفهُ فَإِنَّهُ يسرف فِي مَاله لقَوْله تَعَالَى (أئنكم لتأتون الرِّجَال شَهْوَة من دون النِّسَاء بل أَنْتُم قوم مسرفون) وَمن رأى كَأَنَّهُ نكح أَبَاهُ فَإِنَّهُ بار بوالده وَلَا يرى هَذِه الرُّؤْيَا إِلَّا بار وَمن نكح أمه وَلم يكن عاقا فَإِنَّهَا يصلها ببر وَكَذَلِكَ كل ذِي محرم نَكَحَهَا فِي الْمَنَام إِذا لم ينزل الْمَنِيّ فَإِن أنزل فَإِن رُؤْيَاهُ نذارة من الله تَعَالَى فِي عقوق أَو مقاطعة وَمن رأى كَأَنَّهُ ينْكح بعض مَحَارمه من الْأَمْوَات فَإِنَّهُ يصلهم بببر كصدقة وَرَحْمَة وَإِن نكح غير ذَات الْمَحَارِم من الْأَمْوَات فَإِنَّهُ يظفر بِشَيْء قد أيس مِنْهُ وَمن رأى كَأَنَّهُ نكح أمه وَأَبوهُ بَاقٍ وَأمه بَاقِيَة فَإِنَّهُ يعادي أَبَاهُ وَإِن كَانَ الْأَب مَرِيضا وَرَأى كَأَنَّهُ نكح أمه فَإِن أَبَاهُ يَمُوت وَيقوم هُوَ مقَامه فِي الْبَيْت كَمَا كَانَ أَبوهُ وَهَذِه الرُّؤْيَا جَيِّدَة لمن كَانَ لَهُ صَنْعَة لِأَن الصَّنْعَة تسمى أما وَمن نكح امهِ وَهِي غَائِبَة عَنهُ فَإِنَّهُ يجْتَمع بهَا وَذَلِكَ من لفظ المجامعة وَمن كَأَنَّهُ ينْكح امهِ وَهِي فَوْقه وَهُوَ من تحتهَا فَإِنَّهُ يَمُوت لِأَن الأَرْض أم فَيصير تَحت الأَرْض ويعلو عَلَيْهِ ترابها وَقد جربت هَذِه الرُّؤْيَا كثيرا فِي المرضى فَوَقَعت بموتهم وَقيل من راى هَذِه الرُّؤْيَا وَهُوَ صَحِيح عَاشَ هنيا
[ ٢٩٤ ]
لِأَن الْمَرْأَة عَادَتْ إِلَى الْحَرَكَة وَهُوَ مستريح وَمن نكح أمه فِي الْقَبْر فَإِنَّهُ يَمُوت وَالنِّكَاح يدل على قَضَاء الدّين والفرج للمهموم وَمن رأى الْخَلِيفَة نكحه نَالَ ولَايَة وَمن نكح شَيْئا مَجْهُولا فَإِنَّهُ ينَال رفقا وَيطْلب الدُّنْيَا طلبا حسنا وَمن رأى كَأَنَّهُ يُجَامع وَلَده قبل خمس سِنِين فَإِن الْوَلَد يَمُوت لِأَن مجامعة الصَّغِير تفْسد بدنه وَالْمَوْت يفْسد الْبدن وَمن نكح عَبده فَإِن العَبْد يستخف بالسيد وَإِذا رَأَتْ الْمَرْأَة كَأَنَّهَا تجامع امْرَأَة فَإِنَّهَا تطلع على سرها وتشاركها فِي أمرهَا وَقيل إِن الْمَرْأَة إِذا جامعت امراة أُخْرَى فَإِنَّهَا تطلق زَوجهَا
فَإِن جامعت امْرَأَة مَجْهُولَة فَإِنَّهَا تفعل شَيْئا بَاطِلا وَإِذا رأى رجل كَأَنَّهُ يُجَامع نَفسه فَإِنَّهُ يُطلق الزَّوْجَة لِأَنَّهُ قد اسْتغنى عَنْهَا وَمن الرُّؤْيَا المعبرة حِكَايَة أَن مَمْلُوكا رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يُجَامع مَوْلَاهُ فَعرض لَهُ بعد ذَلِك أَن السَّيِّد مَاتَ وتكفل الْمَمْلُوك بأولاد سَيّده لِأَنَّهُ كَانَ لَازِما بِظهْر سَيّده وَالظّهْر مَحل الْوَلَد
وَمن الرُّؤْيَا المعبرة حِكَايَة أَيْضا أَن رجلا رأى فِي مَنَامه يُجَامع ابْنَته فَمَاتَتْ زَوجته وَقَامَت الْبِنْت مقَام أمهَا فِي الْبَيْت
نِكَاح الْبَهِيمَة وَأما من رأى كَأَنَّهُ يُجَامع بَهِيمَة لَا يعرفهَا فَإِنَّهُ يقهر عدوا أَو ينصع جميلا مَعَ غير أهل الْجَمِيل وَإِن جَامع بَهِيمَة يعرفهَا اخْتَلَط عَلَيْهِ أمره وَمن أرد ان ينْكح امْرَأَة فَعَادَت بَين يَدَيْهِ رجلا فَإِن كَانَ طَالب إِمَارَة فَلَا ينالها وَلَا يتَحَقَّق لَهُ مَا يرجوه
وَمن رأى امْرَأَة عراينة ونكحها نجا من هم وَمن نكح شَيْئا يعرفهُ وَكَانَ عدوه فَإِنَّهُ يَقْهَرهُ
وَإِن كَانَ واليا نَالَ مَكَانَهُ وَمن نكح صديقا لَهُ اجْتمع مَعَه على اثم فَإِن لم يكن فَإِن الْمَوَدَّة تزداد بَينهمَا وَمن الرُّؤْيَا
[ ٢٩٥ ]
المعبرة أَيْضا أَن بنت رجل من مُلُوك الْهِنْد رَأَتْ فِي منامها كَأَن فرسا عَرَبيا بَايَعَهَا وَنزع لباسها، البسها لباسا أَخْضَر ونكحها ثمَّ طَاف بهَا وَنزلا فِي بِلَاد الْمُسلمين فقصت رؤياها على أَبِيهَا فَبكى وَقَالَ سنفرق ويتفرق ديننَا ويتملك علينا رجل من أَشْرَاف قومه فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيل حَتَّى قصد بعض مُلُوك الْمُسلمين أَب الْجَارِيَة وقهره وشتتت شَمله وسبى ذُريَّته وبيعت ابْنَته فاشتراها رجل أَعْرَابِي فَدخلت مَعَه فِي الاسلام