النار دالة على السلطان لجوهرها وسلطانها على ما دونها مع ضرها ونفعها وربما دلت على جهنم نفسها وعلى عذاب الله وربما دلت على الذنوب والآثام والحرام وكل ما يؤدي إليها ويقرب منها من قول أو عمل وربما دلت على الهداية والإسلام والعلم والقرآن لأنّ بها يهتدى في الظلمات مع قول موسى ﷺ (أو أجد على النار هدى) فوجد وسمع كلام الله تعالى عندها بالهدى وربما دلت على الأرزاق والفوائد والغنى لأنّ بها صلاحًا في المعاش للمسافر والحاضر كما قال الله ﷿ (نَحْن جَعَلْنَاهَا تَذْكرَةً ومتاعا للمقوين) ويقال لمن افتقر أو مات خمدت ناره لأن العرب كانت توقدها هداية لابن السبيل والضيف المنقطع كي يهتدي بها ويأوي اليها ويعبرون
[ ٢ / ١٨٧ ]
بوجودها عن الجود والغنى وبخمودها عن البخل والفقر وربما دلت على الجن لأنهم خلقوا من نار السموم وربما دلت على السيف والفتنة إذا كان لها صوت ورعد وألسنة ودخان وربما دلت على العذاب من السلطان لأنّها عذاب الله وه سلطان الدارين وربما دلت على الجدب والجراد وربما دلت على الأمراض والجدري والطاعون فمن رأى نارًا وقعت من السماء في الدور والمحلات فإن كانت لها ألسنة ودخان فهي فتنة وسيف يحل في ذلك المكان سيما إن كانت في دور الأغنياء والفقراء ومغرمِ يرميه السلطان على الناس سيما إن كانت في دور الأغنياء خاصة فإن كانت جمرًا بلا ألسنة فهي أمراض وجدري أو وباء سيما إن كانت عامة على خلط الناس وأما إن كان نزول النار في النادر والفدادين وأماكن الزراعة والنبات فإنّها جدب يحرق النبات فإنّها جدب يحرق النبات أو جراد يحرقه ويلحقه وأما من أوقد نارًا على طريق مسلوك أو ليهتدي الناس بها إن وجدها عند حاجته إليها فإنّها علم وهدى يناله أو يبثه وينشره إن كان لذلك أهلا وإلا نال سلطانًَا وصحبة ومنفعة وينفع الناس معه وإن كانت النار على غير الطريق أو كانت تحرق من مر بها أو ترميه بشررها أو تؤذيه بدخانها أو حرقت
[ ٢ / ١٨٨ ]
ثوبه أو جسمه أو ضرت بصره فإنّها بدعة يحدثها أو يشرف عليها أو سلطان جائر يلوذ به أو يجور عليه على قدر خدمته لها أو فراره منها وأما إن كانت نارًا عظيمة لا تشبه نار الدنيا قد أوقدت له ليرمى فيها كثر أعداؤه وأرادوا كيده فيظفر بهم ويعلو عليهم ولو ألقوه فيها لنجا لنجاة إبراهيم ﵇ وكل ذلك غذا كان الذين فعلوا به أعداءه أو كان المفعول به رجلًا صالحًا وأما إن رآها تهدده خاصة أو كان الذين تولوا إيقادها يتوعدونه فليتق الله ربه ولينزع عما هو عليه من أعمال أهل النار من قبل أن يصير إليها فقد زجر عنها إذ خوف بها وأما من رأى النار عنده في تنور أو فرن أو كانون أو نحو ذلك من الأماكن التي يوقد فيها فإنّها غنى ومنعة تناله سيما إن كانت معيشته من أجل النار وسيما إن كان ذلك أيضًا في الشتاء وإن رأى ناره خمدت أو طفئت أو صارت رمادًا أو أطفأها ماء أو مطر فإنّه يفتقر ويتعطل عن عمله وصناعته وإن أوقدها من لا يتعيش منها في مثل هذه الأماكن ليصلح بها طعامًا طلب مالًا أو رزقًا بخدمة سلطان أو بجاهه ومعونته أو بخصومة أو وكالة أو منازعة وسمسرة وإلا هاج كلامًا وشرًا وكلام سوء
[ ٢ / ١٨٩ ]
وأما من رآها أضرمت في طعام أو زيت أو في شئ من المبيعات فإنّه يغلو ولعل السلطان يطلبه فيأخذ الناس فيه أمواله وأما من أكل النار فإنّه مال حرام ورزق خبيث يأكله ولعله أن يكون من أموال اليتامى لما في القرآن فإن رأى النار تتكلم في جرة أو قربة أو وعاء من سائر الأوعية الدالة على الذكور والإناث أصاب المنسوب إلى ذلك الوعاء صرع من الجن وداخله جني ينطق على لسانه وقال بعضهم النار حرب إذا كان لها لهب وصوت فإن لم يكن الموضع الذي رؤيت فيه أرض حرب فإنّها طاعون وبرسام وجدري أو موت يقع هناك قال أبو عمر النخعي لرسول الله ﷺ رأيت نارًا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي ورأيتها تقول لظى لظى بصير وأعمى أطعموني آكلكم كلكم أهلكم ومالكم فقال ﵇ تلك فتنة تكون في آخر الزمان يقتل الناس أمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق وخالف بين أصابعه ويحسب المسئ أنّه محسن ودم المؤمنين عند المؤمنين احلى من شرب الماء ومن أجج نارًا ليصطلي بها هيج أمرًا يسد به فقره لأن البرد فقر وقد سئل ابن سيرين عن رجل رأى على إبهامه سراجًا فقال هذا رجل يعمى
[ ٢ / ١٩٠ ]
ويقوده بعض ولده فإن أججها ليشوي بها لحما أثار أمرًا فيه غيبة للناس فإن أصاب من الشواء أصاب رزقًا قليلًا مع حزن فإن أججها ليطبخ بها قدرًا فيها طعام أثار أمرًا يصيب فيه منفعة من قيم بيته فإن لم يكن في القدر طعام هيج رجلًا بكلام وحمله على أمر مكروه وما أصابت النار فأحرقت من بدن أو ثوب فهو ضرر ومصائب ومن قبس نارًا أصاب مالًا حرامًا من سلطان ومن أصابه وهج النار اغتابه الناس والكي بالنار لذعة من كلام سوء والشرارة كلمة سوء ومن تناثر عليه الشرر سمع من الكلام ما يكرهه
-ومن رأى بيده شعلة من نار أصاب سعة من السلطان فإن أشعلها في الناس أوقع بينهم العداوة بضر فإن رأى تاجر نارًا وقعت في سوقه أو حانوته كان ذلك نفاق تجارته إلا أنّ ما يتناوله من ذلك حرام والعامة تقول في مثل هذا وقعت النار في الشئ إذا نفق والرماد كلام باطل لا ينتفع به ومن أوقد نارًا على باب سلطان فإنّه ينال ملكًا وقوة فإن رأى نارا عالية ساطعة لها ضوء كبير ينتفع بها الناس فإنّه رجل سلطاني نفاع فإن رأى أنه قاعد مع قوم حول نار يأمن غوائلها كان ذلك نعمة وبركة وقوة لقوله تعالى (إن بُورِكَ مَنْ في النَارِ ومَنْ حَوْلهَا) وإن رأى
[ ٢ / ١٩١ ]
نارًا أخرجتَ من داره نال ولاية أو تجارة أو قوة في حرفة فإن رأى ناراَ سقطت من رأسه أو خرجت من يديه ولها نور وشعاع وكانت امرأته حبلى ولدت غلامًا ويكون له نبأ عظيم فإن رأى شعلة نار على داره ولم يكن لها دخان فإنّه يحج فإن رآها وسط داره فإنّه يغرس في تلك الدار فإن آنس نارًا في ليلة مظلمة نال قوة وظفرًا وسرورًا ونعمة وسلطانًا لقصة موسى ﵇
-ومن رأى في تنوره نارًا موقدة حملت امرأته إن كان متأهلًا فإن رأى نارًا نزلت من السماء فأحرقته ولم يؤثر فيه الحرق نزل داره الجند فإن رأى نارًا خرجت من إصبعه فإنّه كاتب ظالم فإن خرجت من فمه فإنّه غماز فإن خرجت من كفه فإنه صانع ظالم ومن أوقد نارًا في خراب ودعا الناس إليها فإنّه يدعوهم إلى الضلالة والبدعة ويجيبه من إصابته
-ومن رأى داره احترقت خرجت داره وشيكًا (وأتى) ابن سيرين رجل فقال رأيت كأني أصلى خفي بالنا فوقعت إحداهما في النار فاحترقت وأصابت النار من الأخرى سفعًا فقال ابن سيرين إن لك بأرض فارس ماشية قد أغير عليها وذهب نصفها وأصيب من النصف الآخر شئ قليل فكان كذلك
-ومن رأى كأنه في نار لا يجد لها حرًا فإنّه ينال صدقًا وملكًا وظفرًا على
[ ٢ / ١٩٢ ]
أعدائه لقصة إبراهيم
-ومن رأى نارًا أو لهيبًا أو شررًا طفئ فإنّه يسكن الشغب والفتنة والشحناء في الموضع الذي طفئت فيه
-ومن رأى نارًا توقد في داره يستضئ بها أهلها طفئت فإن قيم الدار يموت فإن كان ذلك في بلده فهو موت رئيسه العالم فإن انطفأت في بستانه فهو موته أو موت عياله فإن انطفأت وفي بيته ريح فأضاءت بها دخل بيته اللصوص فإن رأى أنّه أوقد نارًا وكان في اليقظة في حرب فإن أطفئت قهرا وإن كان تاجرًا لم يربح والدخان هول وعذاب من الله تعالى وعقوبة من السلطان فمن رأى دخانًا يخرج من حانوته فإنّه يقع فيه خير وخصب بعد هول وفضيحة ويكون ذلك من قبل السلطان فإن كان دخان تحت قدر فيها لحم نضيج فإنّه خير خصب وفرج بعد هول يناله
-ومن رأى الدخان قد أضله فهو حمى تأخذه ومن أصابه حر الدخان فهو غم وهم والحطب نميمة وإيقاده بالنار سعاية إلى السلطان والفحم من الشجر رجل خطير وقيل هو مال حرام وقي هو رزق من السلطان والفحم الذي لا ينفع به بمنزلة الرماد باطل من الأمر فإن كان فحمًا ينتفع به في وقود فهو عدة الرجل في العمل الذي يدخل فيه الفحم لأن فيه بقية من المنافع (رأى) سيف بن ذي يزن كأنّ نارًا هوت
[ ٢ / ١٩٣ ]
من السماء إلى أرض عدن وسقط في كل دار من دورها جمرة فانطفأت وصارت فحمة فقصها على معبري مملكته فقالوا له إنّ الحبشة تستولي على بلدك فكان كذلك وقيل إنّ الرماد مال حرام وقيل هو رزق من قبل سلطان فمن رأى الرماد فإنّه يتعب في أمر السلطان ولا يحصل له إلا العناء وقيل هو علم لا ينفع
-ومن رأى أنه يسجر تنورًا فإنّه ينال ربحًا في ماله ومنفعة نفسه فإن رأى في دار الملك تنورًا فإنّ كان للملك أمر مشكل استنار واهتدى وإن كان له أعداء ظفر بهم فإن رأى أنّه يبني تنورًا وكان للولاية أهلًا نال ولاية وسلطانًا وينجو من عدوه إن كان له عدو ومن أصاب تنورًا بغير رماد تزوج امرأة لاخير فيها والكانون من الحديد امرأة من أهل بيت ذي بأس وقوة وإذا كان من صفر فمن أهل بيت أمتعة الدنيا وزينتها وإن كان من خشب فمن بيت قوم فيهم نفاق وإن كان من جص فمن أهل بيت مشبهين بالفراعنة وإذا كان من طين فمن أهل بيت الدين وغذا كان فيه النار دل على الدولة وإذا كان خاليًا من النار دل على العطلة والمنارة خادم فما رؤي فيها من حدث في ترسها أو عمودها أو كرسيها فإن تأويلها في الخادم والترس أشرف قطعها
[ ٢ / ١٩٤ ]
وتأويله رأس الخدم
(السراج) هو قيم بيت فمن رأى أنّه اقتبس سراجًا نال علمًا ورفعة فإن رأى أنه يطفئ سراجا بفمه فإنّه يبطل أمر رجل يكون علي الحق ولكنه لا يبطل لقوله تعالى (يريدون ليطفئوا نَورَ الله بأفواهِهِم والله مُتَمُّ نورَه)
-ومن رأى كأنه يمشي بالنهار في سراج فإنّه يكون شديد الدين مستقيم الطريقة لقوله تعالى (ويَجْعَل لَكُم نورًا تَمْشون به) فإن رأى كأنه يمشي بالليل في سراج يتهجد إن كان من أهله وإلا اهتدى إلى أمر تحير فيه لأن الظلمة حيرة والنور هدى وربما يكون في معصية فيتوب عنها فإن رأى كأنّ سراجًا يزهر من أصابعه أو من بعض أعضائه فإنه يتضح له أمر مبهم حتى يتيقنه ببرهان واضح فإن رأى كأن له سراجًا داخله سلطان أو عالم أو رزق مبارك فإن رأى كأن له سراجا ضوؤه كضوء الشمس فإنّه يحفظ القرآن ويفسره والسراج زيادة نور القلب وقوة في الدين ونيل المراد وقيل السراج ولد تقي عالم فقيه أو تاجر منفق سخي
-ومن رأى في داره سراجًا ولد له غلام مبارك
-ومن رأى كان في يده سراجا وشمعة أو نارا فأطفأه فإن كان سلطانًا عزل أو تاجرًا خسر
[ ٢ / ١٩٥ ]
أو ملكا ذهب ماله لقوله تالعى (كمَثَل الذي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَب الله بنورِهِم وتَرَكَهُمْ في ظلمات لايبصرون) والسراج في البيت للعزب امرأة يتزوجها وللمريض دليل العافية وإذا كان وقوده غير مضيء فإنّه يدل على غم والسرج كلها تدل على ظهور الأشياء الخفية والقليلة قهرمانة تخدم الناس فإن رأى أنها احترقت كلها فإنَّ القهرمانة تموت فإن وقعت منها شرارة في قطن واحترق فإنّها تخطئ خطأ وتزل زلة والشمعة سلطان أو ولد رفيع خطير سخي منفق ونقرة الشمع مال حلال يصل إلى صاحبه بعد مشقة لمكان تذويبه حتى يستخرج منه العسل والقنديل ولد له بهاء ورفعة وذكر وصيت ومنفعة إذا أسرج في وقته وإذا كان مسرجًا فإنّه قيم بيت أو عالم والقناديل في المساجد العلماء وأصحاب الورع والقرآن قال أبو عيينة رأيت قناديل المسجد قد طفئت فمات مسعر بن كدام وقدح النار تفتيش عن أمر حتى يتضح له فمن رأى كأنّه قدح نارًا ليصطلي بها استعان رجلًا قاسي القلب له سلطنة ورجلًا قويًا ذا بأس على شدة فقر وانتفاع به فإنّهما إذا اجتمعا يؤسسان أساس ولايات السلطان ويدلان عليها لأنّ الحجر رجل قاس والحديد رجل ذو بأس والناس
[ ٢ / ١٩٦ ]
سلطان والمرأة إذا رأت أنّها قدحت نارًا فانقدحت وأضاءت بنفختها ولدت غلامًا
-ومن رأى أنه قرع حجرًا على حجر فانقدحت منهما نار فإنَّ رجلين قاسيين يتقاتلان قتالًا شديدًا ويبطش بهما في قتالهما لأنّ الشرارة قتال بالسيوف، وقال بعضهم الزناد قدحه يدل على نكاح العرب، فإن علقت النار فإنَّ الزوجة تحبل ويخرج الولد من بين الزوجين وربما دل على الشرِ بينهما أو بين خصمين أو شريكين والشرر كلام الشر بينهما، فإن أحرقت ثوبًا أو جسمًا كان ذلك الشر يجري في مال أو عرض أو جسم، وإن أحرقت مصحفًا أو بصرًا كان ذلك قدحًا في الدين، والمسرجة قيم البيت لقيامه بصلاحهم، وربما دلت على زوجها، وربما كان المصباح زوجة والفتيلة زوجها، وربما كانت ولدها الخارج من بطنها، وربما دل السراج على كل ما يهتدي به وما يستضاء بنوره من عين وغيرها، فمن رأى سراجًا طفئ مات من يدل عليه من المرضى من عالم أو قيم أو ولد أو يعمى بصر صاحبه أو يصاب في دينه على قدره وزيادة منامه، فإن رأى في بيته سراجًا مضيئًا كانت امرأته أو ولده حسن الذكر.
[ ٢ / ١٩٧ ]