قال: وأَما التقرير بالعذاب فإِنها شهادة ما لقول المعذب، وفيه له تصديق ما، لأَنه يخاف إِن كذب أَن تعاد عليه العقوبة، ولما تخيل أَيضا أَن في الصدق النجاة من الشر الواقع به، إِلا أَنه صدق مُكره عليه. ولذلك (لا) يعسر إِدراك الأَشياء التي بها يمكن أَن يثبت الإِقرار الذي يكون تحت العذاب إِذا كان موافقا للمتكلم، وأَن يزيف إِذا كان موافقا للخصم. إِلا أَن تزييفه ونقضه هو حق في نفسه. فإِن المعذبين لمكان الإِكراه ليس يكون اعترافهم بالكاذب أَقل من اعترافهم بالصادق، بل قد يعترفون بالذي يطلب منهم لمكان النجاة من العذاب وإِن كان كاذبا. وأَيضا فإِنهم إِذا صبروا على العذاب ولم يقولوا الحق فقد يبادرون إِلى الكاذب ليظن به أَنه هو الصادق، ليستريحوا من العذاب بذلك سريعا. ولذلك ما ينبغي للحكام أَن لا يستعملوا هذا النوع من الاستدلال بل يعودون فيستعملون الدلالات الأُخر. فإِن كثيرًا من الناس لصحة أَبدانهم وعزة نفوسهم يصبرون على الأَذى صبرًا شديدًا فلا يعترفون بالصادق. وأَما الجبناءُ وأَهل الضعف فقد يقرون على أَنفسهم بالكاذب قبل أَن يروا الشدائد. ولذلك ليس في العذاب شيءٌ يوثق به. ولمكان هذا درأَ الشرع عندنا الحدود التي تتعلق بالإِقرارات التي تحت الإِكراه.