قال: وأَما الذين هم في عنفوان العمر، وهم الكهول، فمعلوم أَن أَخلاقهم وسط بين هذه الأَخلاق، وأَنهم مجانبون لإِفراط الطرفين. ولذلك هم أَعدل، فليسوا بمتهورين ولا جبناء، ولكن مقدمين على ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي، وبمقدار ما ينبغي، ولا يصدقون بكل شيء، ولا يكذبون بكل شيء، لكن يتصورون الأُمور على كنهها، ويصدقون بها التصديق التابع لطباعها. وليس عيشهم ولا طلبهم موجه نحو الحسن فقط، ولا نحو النافع فقط، لكن نحو الأَمرين جميعا. ولا هم أَيضا أَهل جد محض، ولا مجون محض، لكن بين ذلك. وكذلك هم في الشهوة والشجاعة، أَعني أَنهم أَعفاء مع شجاعة. والغلمان شجعان شهوانيون والشيوخ جبناء أَعفاء. وجملة القول إِنه قد يحصل لهم الجزءُ النافع من خلق خلق، دون الجزء الضار الموجود في الأَطراف المذمومة الحاصل للشيوخ وللشباب بالطبع. وذلك القدر هو المتوسط. وعلى حسب زيادة أَحد الطرفين في خلق الكهل على الآخر يكون ميله إِلى الشر أَو إِلى الخير، أَعني إِلى الطرف المذموم أَو المحمود. وذلك أَيضا يختلف بحسب الذي يستعمل معه الخلق، قرب حالة تكون زيادة الشجاعة فيها وقربها من التهور آثر من توسط الأَمر في ذلك في حالة أُخرى. فقد يزاد في الشر إِذا احتيج إِلى استعماله مع قوم ما، ويزاد في الخير إِذا احتيج إِلى استعماله مع قوم آخرين.
وسن الكهولة هو من خمس وثلاثين إِلى خمسين سنة.
فهذا هو القول في خُلق الأَحداث والشيوخ والكهول.