فإن قيل: إثبات صفة شأنها تمييز الشيء عن مثله غير معقول بل هو متناقض، فإن كونه مثلًا معناه أنه لا تميز له، وكونه مميزًا معناه أنه ليس مثلًا، ولا ينبغي أن يظن أن السوادين في محلين متماثلان من كل وجه لأن هذا في محل وذاك في محل آخر، وهذا يوجب التميز.
ولا السوادان في وقتين في محل واحد متماثلان مطلقًا لأن هذا فارق ذلك في الوقت، فكيف يساويه من كل وجه. وإذا قلنا: السوادان مثلان، عنينا به في السوادية مضافًا إليه على الخصوص لا على الإطلاق، وإلا فلو اتحد المحل والزمان ولم يبق تغاير لم يعقل سوادان ولا عقلت الإثنينية أصلًا.