وهو كما لو قدرنا خشبة أحد طرفيها غليظ والآخر دقيق واصطلحنا على أن نسمي الجهة التي
[ ١١٢ ]
تلي الدقيق فوقًا إلى حيث ينتهي والجانب الآخر تحتًا، لم يظهر بهذا اختلاف ذاتي في أجزاء العالم بل هي أسامي مختلفة قيامها بهيئة هذه الخشبة، حتى لو عكس وضعها انعكس الاسم والعالم لم يتبدل. فالفوق والتحت نسبة محضة إليك لا تختلف أجزاء العالم وسطوحه فيه. وأما العدم المتقدم على العالم والنهاية الأولى لوجوده ذاتي لا يتصور أن يتبدل فيصير آخرًا، ولا العدم المقدر عند إفناء العالم الذي هو عدم لاحق يتصور أن يصير سابقًا. فطرفا نهاية وجود العالم الذي أحدهما أول والثاني آخر طرفان ذاتيان ثابتان لا يتصور التبدل فيه بتبدل الإضافات البتة بخلاف الفوق والتحت.