وبيانه أن كل حادث فهو قبل حدوثه لا يخلوا إما أن يكون ممكن الوجود أو ممتنع الوجود أو واجب الوجود، ومحال أن يكون ممتنعًا لأن الممتنع في ذاته لا يوجد قط، ومحال أن يكون واجب الوجود لذاته فإن الواجب لذاته لا يعدم قط، فدل أنه ممكن الوجود بذاته. فإذن إمكان الوجود حاصل له قبل وجوده، وإمكان الوجود وصف إضافي لا قوام له بنفسه، فلا بد له من محل يضاف إليه، ولا محل إلا المادة فيضاف إليها كما نقول: هذه المادة قابلة للحرارة والبرودة أو السواد والبياض أو الحركة والسكون، أي ممكن لها حدوث هذه الكيفيات وطريان هذه التغيرات، فيكون الإمكان وصفًا للمادة. والمادة لا يكون لها مادة، فلا يمكن أن تحدث، إذ لو حدثت لكان إمكان وجودها سابقًا على وجودها وكان الإمكان قائمًا بنفسه غير مضاف إلى شيء، مع أنه وصف إضافي لا يعقل قائمًا بنفسه.