الثالث هو أن هذا الفاسد لا يعجز الخصم عن مقابلته بمثله. فنقول: إنه لم يكن وجود العالم قبل وجوده ممكنًا بل وافق الوجود الإمكان من غير زيادة ولا نقصان. فإن قلتم: فقد انتقل القديم من القدرة إلى العجز، قلنا: لا، لأن الوجود لم يكن ممكنًا فلم يكن مقدورًا، وامتناع حصول ما ليس بممكن لا يدل على العجز. وإن قلتم: إنه كيف كان ممتنعًا فصار ممكنًا؟ قلنا: ولم يستحيل أن يكون ممتنعًا في حال، ممكنًا في حال؟ فإن قلتم: الأحوال متساوية، قيل لكم: والمقادير متساوية، فكيف يكون مقدار ممكنًا وأكبر منه أو أصغر بمقدار ظفر ممتنعًا؟ فإن لم يستحل ذلك لم يستحل هذا. فهذا طريقة المقاومة.