الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة. أما بعد:
ففي ختام هذا البحث أود أن أسجل بعض النتائج والتوصيات التي ظهرت لي خلال البحث:
• الحافظ أبو الفضل زين الدين العراقي (٧٢٥ - ٨٠٦ هـ) كان من كبار المحدثين في القرن الثامن الهجري، وقد تتلمذ على كبار علماء عصره من غير تفريق بين الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي، وكذلك تتلمذ عليه طلاب العلم من غير تفريق، لأنهم كان همهم أن يطلبوا العلم من منهله، فعلى أهل العلم في زماننا أن ينتهجوا هذا المنهج؛ فإنه منهج ناجح، ودواء ناجع. وقد لوحظ في الآونة الأخيرة التعصب المقيت في بعض البلدان، فإلى الله المشتكى.
• قد تكون الكلمة الواحدة من الأستاذ سببا للنجاح الباهر في حياة طالب العلم إذا صدرت عن حسن نية، فقد أثرت كلمة العز ابن جماعة في حياة العراقي العلمية تأثيرا ظاهرا، وغيرت له مسار الحياة العلمية حتى صار من كبار المحدثين
[ 10/ 1 / ١٤٥ ]
في القرن الثامن، وربى جيلا مباركا للمحدثين، على رأسهم الحافظ ابن حجر، وأبو زرعة العراقي، ونور الدين الهيثمي.
• الحافظ العراقي واسع الاطلاع، كما أنه يحسن النقد -عند ما يقتضي الأمر- لمن سبقه من العلماء مع أدب جم وتواضع تام. وتظهر شخصيته العلمية في تعقباته وانتقاداته.
• تكملة شرح الترمذي أحسن الشروح على جامع الترمذي إلا أنه لم يكمل، لكن جل من جاء بعده من الشراح الكبار اغترف منه.
• بدأ العراقي شرحه من حيث توقف ابن سيد الناس في شرحه المسمى بـ: "النفح الشذي". فشرع في شرحه من "باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"، ولكنه وصل في شرحه إلى "باب شفقة المسلم على المسلم" من أبواب البر والصلة، وبقي نصف الكتاب لم يتناوله بالشرح، واخترمته المنية قبل إكماله، فأكمله ابنه أبو زرعة، وأكمله أيضا السخاوي، حسبما ذكرت كتب التراجم، لكن لم يتيسر الوقوف على إكمالهما، فعلى الباحثين البحث عنهما في مكتبات العالم، أو على المتخصصين المتقنين إكماله وفق منهج العراقي في شرحه؛ فإن مسلك إكمال مؤلفات السابقين مسلك معمول به عند أهل العلم من قديم الزمان، وشرح العراقي أنموذج رائع لهذا المسلك.
• الدراسات والبحوث التي كتبت حول العراقي لم تفد من هذا الشرح في إبراز شخصية العراقي العلمية، مع أنه جهد كبير استغرق أعواما من حياته، فيستحسن إبراز شخصيته العلمية من خلال هذا الكتاب في بحوث ورسائل علمية.
وأسأل الله ﷿ أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.
[ 10/ 1 / ١٤٦ ]