مرسل الصحابي مقبول عند جماهير الأمة (^٢)، بل نفى السرخسي (^٣)
_________________
(١) = الله عليهم- لزراعة أو رعي اْو غيرهما، لكنهم يتناوبون لأخذ العلم عن النبي -ﷺ-، من ذلك: ما رواه البخاري عن عمر بن الخطاب﵁- قال: "إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد -وهي من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على النبي -ﷺ-، فينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره، وإذا نزل فعل مثله الحديث". انظر: البخاري ١/ ١٨٥ مختصرا، ٥/ ١١٤ - ١١٦ مطولا مع الفتح.
(٢) رواه البخاري ١/ ٢٢ مع الفتح ومسلم ٢/ ١٩٧ مع النووي، وأحمد ٦/ ٢٣٢ - ٢٣٣.
(٣) انظر: شرح النووي على مسلم ١/ ٣٠، روضة الناظر لابن قدامة ص ١١٢، وفتح الباري ٧/ ٤.
(٤) هو: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، كان إماما علامة حجة متكلما مناظرا أصوليا مجتهدا. من مؤلفاته: المبسوط، الأصول، وغيرهما، توفي شة ثمان وثلاثين وأربعمائة. انظر: الفوائد البهية ص ١٥٨ - ١٥٩.
[ ٧٧ ]
الخلاف بين العلماء في قبوله (^١)، ونقل الأسنوي (^٢)، والنسفي (^٣) الإجماع على ذلك (^٤)، لأن الأمة اتفقت على قبول رواية ابن عباس ونظرائه من صغار الصحابة مع إكثارهم، وأكثر روايتهم عن النبي -ﷺ- مراسيل (^٥).
قال البراء بن عازب: ما كل الحديث سمعناه من رسول الله -ﷺ- كان يحدثنا أصحابنا عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الإبل (^٦). وفي رواية عنه: ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب (^٧).
_________________
(١) انظر: أصول السرخسي ١/ ٣٥٩.
(٢) هو: عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر القرشي الأسنوي الشافعي، أبو محمد الفقيه الأصولي النحوي، النظار المتكلم. صنف: المبهمات على الروضة، والهداية، ونهاية السول، وغيرها، توفي سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين ٢/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي أبو البركات. له: كنز الدقائق، المنار في أصول الفقه، العمدة في أصول الدين، وغيرها، توفي سنة عشر وسبعمائة. انظر: تاج التراجم لابن قطلوبغا ص ٣٠، الفوائد البهية ص ١٠١ - ١٠٢.
(٤) انظر: نهاية السول للاسنوي مع شرح البدخشي ٢/ ٢٦٤، المنار للنسفي مع شرح ابن الملك ص ٢١٦.
(٥) ذكر الغزالي في المستصفى ص ١٩٦ أن الأحاديث التي صرح ابن عباس بسماعها من النبي -ﷺ- أربعة فقط، وذكر السخاوي في فتح المغيث ١/ ١٤٧ عن بعضهم أنها تسعة، وعن بعض المتأخرين أنها دون العشرين، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٣٨٣ أن الصحيح والحسن منها فقط يزيد على الأربعين.
(٦) الأثر: رواه أحمد في المسند ٤/ ٢٨٣.
(٧) الكفاية ص ٥٤٨، وروي نحوه عن أنس بن مالك.
[ ٧٨ ]
والغالب أن مثل هؤلاء لا يروون إلا عن الصحابة، والصحابة عدالتهم معروفة، وإن رووا عن غير صحابي -وهذا نادر جدا- فإنهم لا يروون إلا عمن علموا عدالته، إذ العدالة هي الغالبة على معاصري الصحابة من التابعين، على أن أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين- على قلته- ليس أحاديث مرفوعة، بل هو من أخبار الماضين والإسرائيليات، أو قصص للموعظة والاعتبار أو موقوفات (^١).
وشذ قوم منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني (^٢)، فقالوا: مرسل الصحابي لا يقبل إلا إذا عرف بصريح خبره أو بعادته أنه لا يروي إلا عن صحابي، لأنه قد يروي عمن لم تثبت لنا صحبته (^٣)، ونحو هذا القول لابن الأثير في جامع الأصول (^٤).
لكن هذا رأي مرجوح مردود لم يعتد به العلماء من المحدثين، فلم يعدوا مرسل الصحابي من المرسل، لأنه في حكم الموصول، قال ابن الصلاح: ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي، مثل ما يرويه ابن عباس، وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله -ﷺ-، ولم يسمعوه منه، لأنه ذلك في حكم الموصول
_________________
(١) تدريب الراوي للسيوطي ص ١٢٦.
(٢) هو: إبراهيم بن محمد الإسفرائيني الشافعي صاحب الاجتهاد والورع والعلوم الشرعية والعقلية واللغوية، أقام بالعراق مدة ثم انتقل إلى إسفرائين، فدخل عليه أهل نيسابور ونقلوه إليها، ودرس فيها إلى أن مات مشة ثمان عشرة وأربعمائة. انظر: طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ١٣٥ - ١٣٦.
(٣) انظر: المجموع ١/ ٦٢، روضة الناظر ص ١١٢، فتح الباري ٧/ ٤.
(٤) انظر: جامع الأصول ١/ ١١٨ - ١١٩.
[ ٧٩ ]
المسند (^١).