قال في "النزهة" (ص:٢٢٦): (ثم الوهم (٤): - وهو القسم السادس إن اطلع عليه، أي
الوهم، بالقرائن الدالة على وهم راويه - من وصل مرسل أو منقطع أو إدخال حديث في حديث (٥)، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة (٦)، وتحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع
_________________
(١) قال القاري في "شرح النخبة" (ص:٤٣٢): (أي ذهوله (عن الإتقان) أي الحفظ والإيقان. والظاهر: أنه عطف على غلطه، لا على الفحش. والمعنى: أو فحش غفلته، أي كثرة غفلته، لأن الظاهر أن مجرد الغفلة ليس سببا للطعن لقلة من يعافيه الله منها. ويدل عليه قوله فيما بعد: أو كثرت غفلته).
(٢) قال اللقاني (٢/ ١٠١٧): (قال بعضهم: وفي كونها أشد من الفسق نظر. انتهي. قلت: من تأمل وجد ضرر الغفلة في الحديث أشد من ضرر الفسق، إذ ربما يكون شريبا متحريا في الرواية، والمغفل لا يتأتى منه التحري، وهذا هو معنى الأشدية).
(٣) قال اللقاني (٢/ ١٠٧١): (المراد بالمخالفة: مخالفة من هو أحفظ منه وأضبط، فالمنكر عند صاحب هذا الرأي: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يجبر تفرده).
(٤) قال القاري في "شرح النخبة" (ص:٤٥٥): (أي رواية الحديث على سبيل التوهم، وذلك قد يقع في الإسناد وهو الأكثر، وقد يقع في المتن، مثل إدخال حديث في حديث آخر. والأول قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعا، لما في التعليل بالإرسال واشتباه الضعيف بالثقة. مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من الإسناد الموصول. وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن).
(٥) قال اللقاني (٢/ ١٠٧٥): (وحاصله أن الإرسال الجلي، والقطع الجلي، والإدراج الجلي، وغيرها، لا يطلق عليها في الاصطلاح المشهور اسم: العلة، وإنما يُطلق على من كان منها خفيا مع سلامة الحديث منها ظاهرا. ومن العلماء من يطلق اسم العلة على كل قادح من فسق راوٍ، أو غفلته، أو جرحه، ومنهم من يُعِلُّ الوصل بالإرسال، والرفع بالوقف، ومنهم من يطلق العلة على غير قادح؛ كصل الثقة ما أرسله من لم يفقه ولم يرجح ).
(٦) أخرج به غير القادح كإبدال راو ثقة بآخر ثقة كحديث "البيعان بالخيار" فإن يعلي بن عبيد الطنافسي رواه عن عمرو بن دينار، وهو عندهم محفوظ عن أخيه عبدالله بن دينار، بكن كلاهما ثقة، فلا قدح.
[ ٤٧ ]
الطرق- فهذا هو المعلل (١). وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن: كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن أبي شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني. وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم).