زيادة انفرد بها الثقة، فهي على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يكون منافيًا لما رواه سائر الثقات، فترد كما سنبيِّنُ في الشَّاذِ إن شاء الله تعالى.
والثاني: أن لا تكون فيها منافاة، ولا مخالفة أصلًا لما رواه غيرُه، كالحديث الذي تفرَّد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفته، وهذا مقبول، وقد ادعى الخطيبُ (^١) فيه اتفاق العلماء عليه.
الثالث: ما يقع بين هذين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث، مثل ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر من رمضان على كلِّ حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أُنثى مِنَ المسلمين (^٢).
فذكر الترمذي (^٣) أن مالكًا تفرَّد من بين الثِّقات بزيادة قوله: "من المسلمين".
_________________
(١) "الكفاية" (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩).
(٢) أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٨٤)، ولم ينفرد بالزيادة بل توبع عليها - كما سيأتي قريبًا -.
(٣) انظر: "السنن" عقب الحديث (٦٧٦)، ولكن ليس في عبارته النص على التفرد، وإنما قال: "وروى مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - نحو حديث أيوب، وزاد فيه "من المسلمين"، ورواه غير واحد عن نافع، ولم يذكر فيه "من المسلمين، … ". وهو كذلك في "العلل" (٥/ ٧٥٩) آخر "الجامع" وينظر "شرح علل الترمذي" (١/ ٤١٨)، "التقييد والإيضاح" (١١١).
[ ٢٤٢ ]
وروى عبيد الله بن عمر (^١)، وأيوب (^٢)، وغيرهما (^٣) هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر دون هذه الزيادة، فأخذ بها غيرُ واحدٍ من الأئمة، واحتجُّوا بها، منهم الشافعي، وأحمد.
هكذا نقله الشيخ تقي الدين (^٤).
وقال الشيخ محيي الدين (^٥): "لا يصح التمثيل بحديث مالك، لأنه ليس منفردًا، بل وافقه في هذه الزِّيادة عن نافع: عمر بن نافع، والضَّحاك بن عُثمان"، والأول في "صحيح البخاري" (^٦)، والثاني في "صحيح مسلم" (^٧).
_________________
(١) روايته عند البخاري برقم (١٥١٢)، ومسلم برقم (٩٨٤). ورواها الحاكم (١/ ١١٠) من طريقه، وأثبتها، وكذلك الدارقطني (كتاب زكاة الفطر) (رقم ٣، ٤)، ولفظه: "على كل مسلم".
(٢) روايته عند البخاري برقم (١٥١١) دون الزيادة، وبها عند ابن خزيمة (٣٨٤).
(٣) منهم: الليث في "صحيح مسلم" (٩٨٤) واستوفى من ذكرها على وجه حسن مليح جماعة ممن نكّتوا على ابن الصلاح، مثل: الزركشي (٢/ ١٩٢ وما بعد)، وابن حجر (٢/ ١٧٢)، ومُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٢٥/ أ) والعراقي في "التقييد والإيضاح" (١١٢) والبُلقيني في "محاسن الاصطلاح" (٢٥٢ - ٢٥٤) قال: "وبذلك يرتد قول من قال: إن مالكًا تفرد بها، وإن غير مالك لا يرويها، لظهور من تابع مالكًا على الزيادة مع كثرة المتابعين". وينظر "فح الباري" (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، "البدر المنير" (٥/ ٦١٤).
(٤) "المقدمة" (ص ٨٧)، وحكاه عنهما وعن مالك الترمذي عقب الحديث (٦٧٦) وفي "العلل" (٥/ ٧٥٩) عقب "الجامع".
(٥) "التقريب" (١/ ٣٩٧) بتصرف، و"الإرشاد"، (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).
(٦) برقم (١٥٠٣).
(٧) برقم (٩٨٤)، وذكر الزركشي سواهما عشرة أنفس في "نكته" (٢/ ١٩٢ وما بعد) وينظر ما قدمناه قريبًا عن البُلقيني.
[ ٢٤٣ ]
قلت: إنما مثَّل به حكايةً عن الترمذي، فلا يردُ عليه شيءٌ (^١)، والله أعلم.
٦٤ - الخامس: