١١٦ - أخبرني الحسن بن أبي (^١) شُجَاع البَلْخِي -فيما استأذنتُه في روايتِه عنه بالكوفة فأَذِنَ لي وكان فيما أملاه برامَهُرْمُز قديمًا- أنَّ محمد بن الصَّبَّاح الجَرْجَرَائي (^٢)، أخبرهم أنَّ رجلًا يقال له: الحُطَيْم قال في سُفيان بن عُيَيْنَة وكان مع هارون:
سِيرِي نَجَاءً (^٣) وَقَاكِ اللهُ مِن عَطَبٍ (^٤) حتى تُلَاقِيَ بَعدَ البيتِ (^٥) سُفيانا
شيخَ الأَنامِ ومَن جَلَّت مَنَاقبُه لاقَى الرِّجالَ وحازَ العِلْمَ أزمانا
حَوَى البيانَ وفَهْمًا عاليًا عَجَبًا إذا يَنُصُّ (^٦) حديثًا نَصَّ بُرهانا
قد زانَه اللهُ أنْ دانَ الرِّجالُ له (^٧) فقد يراه رُواةُ العِلْمِ رَيْحانا
ترى الكُهُولَ (^٨) جميعًا عند مَشْهَدِه مُسْتَنْصِتين وشِيخانًا وشُبَّانا
_________________
(١) «أبي» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
(٢) في س: «الجُرجاني»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة. وينظر: «الأنساب» للسمعاني (٣/ ٢٤٠).
(٣) نجاء: سريعة، وهو يخاطب بهذا ناقة، وينظر: «شرح ديوان الحماسة» للتبريزي (١/ ٣٠٠).
(٤) العطب: الهلاك. «مختار الصحاح» (ع ط ب).
(٥) في حاشية كل من س، أمنسوبًا فيهما لنسخة: «الليث»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٦) نَصَّ الحديثَ إلى فلان: رفعه إليه. «مختار الصحاح» (ن ص ص).
(٧) دان له: أطاعه. «مختار الصحاح» (د ي ن).
(٨) الكهول: جمع الكهل، وهو من جاوز الثلاثين ووخطه الشيب، وقيل: من بلغ الأربعين. «المصباح المنير» (ك هـ ل).
[ ٢١٩ ]
يَضُمُّ عَمْرًا (^١) إلى الزُّهريِّ يُسْنِدُه وبعدَ عَمْرٍو إلى الزُّهريِّ صَفْوانا (^٢)
وعَبْدةً (^٣) وعُبيد اللهِ (^٤) ضَمَّهُمَا وابنَ السَّبِيعيِّ أيضًا وابنَ جُدْعَانا (^٥)
فعنهمُ عن رسولِ الله يُوسِعُنا عِلمًا وحُكْمًا وتَأويلًا وتِبْيَانا
١١٧ - أخبرني (^٦) أحمد بن محمد البَوَّاب الأنصاري، أخبرنا أبو الفضل الرِّيَاشي، أنَّ الأَصْمَعيَّ قال في سُفيان بن عُيَيْنَة يَرْثِيه:
لِيَبْكِ (^٧) سُفيانَ باغي سُنَّةٍ دَرَسَتْ (^٨) ومُسْتَبِينُ أَثاراتٍ وآثار
ومُبْتَغِي قُرْبِ (^٩) إسنادٍ ومَوْعِظَةٍ وواقِفِيُّون (^١٠) مِن طارٍ (^١١) ومِن ساري
أَمْسَتْ منازِلُه وَحْشًا (^١٢) مُعَطَّلَةً مِن قاطِنينَ (^١٣) وحُجَّاجٍ وعُمَّار
_________________
(١) هو ابن دينار.
(٢) هو ابن سليم المدني.
(٣) هو ابن أبي لبابة.
(٤) لعله يريد: عبيد الله بن أبي يزيد المكي.
(٥) هو علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان القرشي التيمي.
(٦) في ك: «حدثني»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(٧) في المطبوعة: «لبيك» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٨) درست: امَّحت وذهب أثرها. «معجم اللغة العربية المعاصرة» (د ر س).
(٩) قوله: «ومبتغي قربِ» رسمه في أ كذلك، ورسمه أيضًا هكذا: «ومبتغٍ قربَ» وكتب فوقه: «معًا معًا»، وفي ي: «ومبتغي قربَ»، والمثبت من ظ، س، ك، وأحد الوجهين في أ.
(١٠) لم أعرف المقصود بها، وفي «المعجم الوسيط» (٢/ ١٠٥١ - وقف): «الواقفية: فرقة من المتصوفة والمبطلة».
(١١) لعله يريد الطارئ، وهو الغريب. وينظر: «تاج العروس» (ط ر أ).
(١٢) وحش: خالٍ لا ساكن به. «تاج العروس» (وح ش).
(١٣) قاطنين: ساكنين. «تاج العروس» (ق ط ن).
[ ٢٢٠ ]
فالشِّعْبُ شِعْبُ عَلِيٍّ (^١) بَعْدَ بَهْجَتِه قد ظَلَّ (^٢) منه خَلَاءً مُوحَشَ (^٣) الدار
مَنْ للحديثِ عن الزُّهريِّ يُسْنِدُه ولِلْأحاديثِ عن عَمرِو بنِ دِينار
ما قام مِن بعدِه مَنْ قال حَدَّثنا الزْ زُهريُّ في أهلِ بَدْوٍ أو بأَحضَار
وقد أَرَاهُ (^٤) قريبًا مِن ثلاثِ مِنًى قد حَفَّ مَجْلِسَه مِن كلِّ أقطار
بَنُو المَحَابرِ والأقلامُ مُرْهَفَةٌ (^٥) وَسْمًا سِمَاتٍ فَرَاهَا (^٦) كلُّ نَجَّار
١١٨ - وأنشدَني شيخٌ مِن أهلِ بابَسِير (^٧) في مَجْلِس أبي عبد الله بن البَرِّي لِرَجلٍ وَفَد إلى يزيد بن هارون مِن حَرَّانَ في شِعرٍ له:
_________________
(١) شِعب علي: هو مكان بمكة، كان فيه منازل بني هاشم قبل النبوة. «معالم مكة التاريخية» (ص: ١٤٥).
(٢) في س، ي: «ضل»، والمثبت من ظ، أ، ومن العرب من يبدل الظاء ضادا، ويقول: «قد اشتكى ضهري»، فلعل هذا منه، والله أعلم. وينظر: «تاج العروس» (ب ض ر).
(٣) الضبط بفتح الحاء من ظ، س، ك، ي، وضبطه في أ بالفتح والكسر معًا وصحح عليه، وكلاهما جائز معنًى.
(٤) الضبط بفتح الهمزة من س، وضبطه في أ بالفتح والضم، وكتب فوقه: «معًا».
(٥) الضبط بالرفع من ك، أ، وضبطه في س، ي بالنصب، ولكل منهما وجه في اللغة. ومعنى مرهفة: رُقِّق حدُّها كالسيوف لتحسن بها الكتابة.
(٦) في ي: «قَراها»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه وكتب أسفل منه: «بالفاء» وكتب في الحاشية: «بخط السِّلَفي».
(٧) الضبط بفتح الباء الثانية من س، ك، وكذا ضبطه ياقوت في «معجم البلدان» (١/ ٣٠٨)، وابن عبد الحق الحنبلي في «مراصد الاطلاع» (١/ ١٤٤)، وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (١/ ٣٠٧)، وضبطه في ظ، ي بسكونها، وضبطه في أ بالوجهين وكتب فوقه: «معًا».
[ ٢٢١ ]
أَقْبَلْتُ أَهْوِي على حَيْزُومِ (^١) طاوِيَةٍ (^٢) في لُجَّةِ اليَمِّ (^٣) لا أَلْوِي على سَكَن
حتى أتيتُ إمامَ النَّاسِ كُلِّهِمِ في الدِّينِ والعِلْمِ والآثارِ والسُّنَن
أَبْغي به اللهَ لا الدُّنْيا وزُخْرُفَها ومَنْ تَغَنَّى (^٤) بدِينِ اللهِ لا يُهَن
يا (^٥) لَذَّةَ العَيْشِ إِمَّا (^٦) قُلْتَ حدَّثَنا عَوْفٌ (^٧) وبِشْرٌ عنِ الشَّعْبِيِّ والحَسَن
* * *
_________________
(١) حيزوم: فرس جبريل - ﵇ -، وكأنه شبه فرسه في جلالته وعِظَمه بفرس جبريل. وينظر: «تاج العروس» (ح ز م).
(٢) في س: «طابية» ويمكن قراءتها: «طامية» أو: «ظامية»، وفي حاشية أمنسوبًا للأصل: «ظامية»، والمثبت من ظ، ك، أمنسوبًا لنسخة، ي، حاشية س منسوبًا لنسخة. وطاوية: تطوي البلاد طيًّا، أي: تقطعها بلدًا عن بلد. «تاج العروس» (ط وي).
(٣) لُجَّة الماء: معظمه. اليَم: البحر. «المصباح المنير» (ل ج ج)، و«مختار الصحاح» (ي م م).
(٤) في س، حاشية أمنسوبًا لنسخة: «تغنَّ» وكتب أسفل منه في حاشية أ: «بخط السِّلفي»، وكأنه رسمه في ي بالوجهين وكتب فوقه: «معًا»، والمثبت من ظ، ك، أ.
(٥) في حاشية أمنسوبًا لنسخة: «ما» وكتب بجواره: «كذا في طرة الطبقات» وكتب في الجهة الأخرى من الحاشية: «ما. كذا في أصل الطبقات»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٦) في المطبوعة: «لما» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٧) لعله: عوف بن أبي جميلة الأعرابي، والله أعلم.
[ ٢٢٢ ]