٤٢٥ - حدثنا مُهَذَّب بن محمد بن يَسَار (^١) المَوْصلي، وأصله مِن رامَهُرْمُز، حدثنا إسحاق بن سَيَّار النَّصِيبي قال: سمعتُ أبا عاصم قال: سمعتُ سفيان (^٢) وأبا حَنِيفة ومالكًا وابن جُرَيج، كلُّ هؤلاء سمعتُهم يقولون: لا بأس بها. يعني: القراءة، وأنا لا أَراه، وما حدَّثتُ بحديث عن أحدٍ مِن الفقهاء قراءةً (^٣).
٤٢٦ - حدثنا الحسن بن عثمان، حدثنا بُنْدار، حدثنا عبد الرحمن قال: سمعتُ مالكًا يقول: القراءةُ والسَّماعُ سَوَاءٌ (^٤).
٤٢٧ - حدثنا مُهَذَّب بن محمد، حدثنا إسحاق بن سَيَّار قال: سمعتُ أبا عاصم يقول: زَعَم سفيانُ (^٥) أنَّ القراءةَ جائزةٌ. قيل له: كيف يقول إذا قرأَ عليك كتابًا فيه ألفُ دِرْهم؟ قال: لا بأس أنْ يقولَ: أَشْهَدني. وسمعتُ أبا حَنِيفة يقولُه (^٦).
_________________
(١) في س، حاشية أمنسوبًا لنسخة طبقات السماع: «بشار»، والمثبت من ظ، ك، ي، أ مصححًا عليه وكتب أسفل منه: «كذا في أصل الدمياطي».
(٢) هو الثوري.
(٣) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠٧) من وجه آخر عن أبي عاصم النبيل بمعناه. وذكره البلقيني في «محاسن الاصطلاح» (ص: ٣١٩) عن المصنف.
(٤) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٧٠) من وجه آخر عن مالك بمعناه.
(٥) هو الثوري.
(٦) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٦٨)، وفي «الجامع لأخلاق الراوي» (٦٠٤) من وجه آخر عن أبي عاصم النبيل بمعناه مختصرًا. وأخرج الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٦٨) عن المعافى بن عمران عن أبي حنيفة، أنه كان يرى عرض الحديث مثل الصك يُقرأ على الرجل فيشهد على ذلك.
[ ٤٣٨ ]
٤٢٨ - حدثنا أبو خَلِيفة، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن سَلَّام يقول: دخلتُ على مالك بن أنس وعلى بابِه مَن يَحْجُبُه، قال: وبين يديه ابنُ أبي أُوَيْس، وهو يقول: حدَّثك نافعٌ، حدَّثك ابنُ شهاب، حدَّثك فلانٌ وفلانٌ. فيقول مالكٌ: نعم، نعم. فلمَّا فَرَغَ قلتُ: يا أبا عبد الله، عَوِّضني ممَّا حَدَّثْتَه بثلاثةِ أحاديثَ تقرؤها عليَّ. قال: أَعِراقيٌّ، أَعِراقيٌّ؟ أخرجوه عنِّي (^١).
٤٢٩ - حدثنا السَّاجي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الوَهْبي، حدثني عَمِّي عبدُ الله بن وهب قال: قيل لمالك: ما قُرِئ على العالم يقول فيه: حدثنا؟ قال: نعم (^٢).
٤٣٠ - حدثنا محمد بن إبراهيم العُقَيلي الأَصْبَهاني، حدثنا أحمد بن الفُرَات قال: سمعتُ عبد الرَّزَّاق يقول: كان سفيانُ ومالكٌ وابنُ جُرَيْج ومَعْمَرٌ والزُّهْريُّ وأيوبُ ومنصورٌ، لا يَرَوْن بالقراءة على العالم بأسًا.
٤٣١ - حدثنا أبو خَلِيفة، حدثنا أبو الوليد قال: سمعتُ شعبةَ يقول: قلتُ لمنصور: إذا قرأتُ عليك ماذا أقولُ؟ قال: قل: حدَّثنا (^٣).
٤٣٢ - حدثنا العباس بن يوسف الشِّكْلي، حدثنا إبراهيم بن مسلم، حدثنا
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٧٣) من طريق المصنف.
(٢) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠٨) من وجه آخر عن ابن وهب بمعناه.
(٣) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٨٢٧)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠٦) من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي به.
[ ٤٣٩ ]
يحيى بن كَثير العَنْبَري، حدثنا شعبة قال: قلتُ لمَنصور: قرأتُ عليك شيئًا، فما أقولُ فيه؟ فقال: إذا قرأتَ على المُحَدِّثِ فعرَّفْتَه، أليس قد حدَّثَك؟
٤٣٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مَعْدان الغَزَّاء، حدثنا أحمد بن حَرْب المَوْصِلي، حدثنا زيد بن أبي الزَّرْقاء قال: سمعتُ سفيان الثَّوْري يقول في الرجل يقرأُ على المُحَدِّثِ عشرةَ أحاديث، أو أكثر أو أقل أو مسائل، أيقول: سمعتُ فلانًا؟ قال: نعم.
قلتُ: فهل يَسَعُ السامعَ أنْ يعترضَ حديثًا مِن وسطِها فيقول: سألتُ سفيان عن كذا وكذا، أو قال: كذا وكذا؟ قال: نعم، إنَّما هي بمنزلةِ الشَّهادة (^١).
٤٣٤ - حدثني محمد بن أحمد بن عَزْرُويَه، حدثنا محمد بن الحَسن بن قُتَيْبة، حدثنا محمد بن حمَّاد الطِّهْراني، حدثنا عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُرَيْج قال: قلتُ لعَطَاء بن أبي رَبَاح: أقرأُ عليك، فكيف أقولُ؟ قال: قل: حدَّثنا عطاءٌ (^٢).
٤٣٥ - حدثنا (^٣) محمد بن القاسم بن عبد الرَّزَّاق الجُمَحي المَكِّي (^٤)، حدثنا
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠٦) من طريق المصنف.
(٢) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠٦) من طريق محمد بن حماد الطهراني به. وأخرجه عبد الرزاق في «الأمالي في آثار الصحابة» (ص: ٤٩) -ومن طريقه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠٢) - قال: أخبرني من سمع ابن جريج يقول: قلت لعطاء: أقرأ عليك الحديث فأقول: أخبرني عطاء؟ قال: نعم.
(٣) قبله في ك، حاشية أمضببًا عليه عنوان: «الجواز» وكتب أسفل منه في حاشية أ: «كذا في الطبقات بعلامة التضبيب»، وفي ي: «حدثنا الجواز» وهو غريب، والمثبت بدون ذلك من ظ، س، أ.
(٤) في ك، ي: «المالكي»، والمثبت من ظ، س، أ. ومحمد بن القاسم بن عبد الرزاق الجمحي قاضي مكة له ترجمة في «سؤالات البرقاني للدارقطني» (رقم ٤٥٣).
[ ٤٤٠ ]
محمد بن منصور الجَوَّاز، حدثنا مَرْوان بن معاوية، حدثنا عاصم (^١) قال: قرأتُ على الشَّعْبيِّ أحاديثَ فأجازها (^٢).
٤٣٦ - حدثنا ابن مَعْدان الثَّغْري، حدثنا الحسن بن ناصِح، حدثنا الحِزَامي، حدثنا داود بن عَطَاء قال: سمعتُ هشام بن عُرْوة يقول: كان أبي يقول: يقال: الحديثُ والعَرْضُ سواءٌ (^٣).
٤٣٧ - حدثنا ابن مَعْدان، حدثنا يوسف بن مُسَلَّم المِصِّيصِي قال: سمعتُ الحَجَّاج بن محمد يقول لخَطَّاب بن عمر: قال لي شعبة: ما أُبَالي سمعتُه (^٤) عشرَ مرَّاتٍ، أو قرأتُ مرَّةً واحدةً، غير أنِّي أُحِبُّ أنْ يُبَيَّنَ (^٥).
٤٣٨ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن شَطَن البغدادي، حدثنا عبد الله بن شَبِيب، حدثنا يعقوب بن حُمَيْد بن كاسِب، حدثني عبد الملك بن عبد العزيز
_________________
(١) هو الأحول.
(٢) أخرجه الدارمي في «سننه» (٦٥٦)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٨٢٦) -ومن طريقه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٦٤) - عن مروان بن معاوية به.
(٣) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٥٣ رقم ٨٧٣) (٢/ ١٤٥ رقم ٢١٢٤ - السفر الثالث) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي به.
(٤) قوله: «ما أبالي سمعته» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(٥) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠١) مطولًا ومفسرًا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، حدثنا حجاج بن محمد قال: قلت لشعبة: ابن أبي ذئب يقول: إني قرأت على الزهري. فما ترى في ذلك؟ فقال: ما أبالي قرأتُ مرة واحدة، أو حدثني به عشر مرات، إنه عندي في الثقة سواء، ولكن أَحَبُّ إليَّ أن يبيَّن.
[ ٤٤١ ]
المَاجِشُون (^١) قال: حضرتُ مالكًا وأتاه رجلٌ مِن الصُّوفيَّة فسأله عن ثلاثة أحاديثَ يحدِّثُه بها؟ فقال مالكٌ: اعْرِضْها إنْ كانت لك حاجةٌ.
فقال: يا أبا عبد الله، إنَّ العَرْضَ لا يجوزُ عندنا. فقال له مالك: فأنت أعلم.
فأتاه مِرَارًا كلُّ ذلك يقول: اعْرِضْها إنْ كانت لك حاجةٌ. فيقول: العَرْض لا يجوز.
فلمَّا أرادَ أنْ يقومَ وثب إليه الصُّوفي، فلزم مُضَرَّبةً (^٢) كانت تحته، ثم قال: وربِّ هذا القبرِ، لا أدعُها أو تحدِّثَني بثلاثة أحاديثَ.
فقال مالك لرجل مِن جُلَسائه يُكْنى أبا طلحة: لَيْتَك يا أبا طلحة دخلتَ بيني وبين هذا الرجل؛ فإنِّي أرى به لَمَمًا (^٣).
فقال أبو طلحة: ما أرى بالرجل لَمَمًا يا أبا عبد الله، إنْ رأيتَ أنْ تُحَدِّثَه بهذه الأحاديثِ الثلاثةِ (^٤).
فقال مالكٌ: هاتِ. فقال الصُّوفي: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - دخلَ مكةَ يومَ الفتحِ وعلى رأسِه المِغْفَرُ.
_________________
(١) الضبط بكسر الجيم من س، ي، وضبطه في أ بكسر الجيم وضمها، وكتب في الحاشية: «صح بكسر الجيم سماعًا عن المشايخ من محدِّثي مصر سلمهم الله»، وفيها أيضًا: «بضم الجيم في الطبقات». والجيم يجوز فيها الكسر والضم والفتح فهي مثلثة. ينظر: «تاج العروس» (م ج ش).
(٢) المُضَرَّبة: بساط كان يجلس عليه. ينظر: «تاج العروس» (ض ر ب).
(٣) اللمم: طرف من الجنون. «مختار الصحاح» (ل م م).
(٤) في ك: «الثلاثة أحاديث»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
[ ٤٤٢ ]
فقال مالكٌ: حدثني الزُّهْري، عن أنس، أنَّ (^١) النبيَّ - ﷺ - دخلَ مكةَ يومَ الفتحِ وعلى رأسِه المِغْفَرُ. قال: فقال ابنُ شهاب: ولم يكن رسولُ الله - ﷺ - يومئذ مُحْرِمًا.
قال الصُّوفي: إنَّ ابنَ عَبَّاس سُئِل عن رجل له امرأتان، أرضعت إحداهما غلامًا، والأخرى جاريةً.
فقال مالكٌ: حدثني ابن شهاب، عن عمرو بن الشَّرِيد، أنَّ ابن عَبَّاس سُئل عن رجل له امرأتان، أرضعت إحداهما غلامًا، والأخرى جارية، أيَتَناكحان؟ قال: لا، الفِطَام واحدٌ.
قال: يا أبا عبد الله، إنَّ ابنَ عمر سَمِع الإقامةَ وهو بالبَقِيع.
فقال مالكٌ: حدثني نافعٌ، عن ابن عمر، أنَّه سَمِع الإقامةَ وهو بالبَقِيع فأسرعَ المَشْيَ (^٢).
٤٣٩ - حدثنا السَّاجي، حدثنا الرَّبِيع قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: إذا قرأ عليك العالِمُ فقل: حدَّثنا. وإذا قرأتَ عليه فقل: أخبرنا (^٣).
_________________
(١) في س، ك، أ مصححًا عليه: «عن» وكتب أسفل منه في أ: «كذا في نسخة الطبقات وأصل الدمياطي»، وكأنه كان في ظ: «عن» ثم أصلحه إلى: «أن» أو العكس، والمثبت من ي، حاشية كل من س، أ مصححًا عليه ومنسوبًا في كل منهما لنسخة.
(٢) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٧٣) من طريق المصنف به.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «آداب الشافعي» (ص: ٩٩)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠٣) كلاهما من طريق الربيع بن سليمان به.
[ ٤٤٣ ]
قال القاضي: فهذا ما رَوَيناه (^١) عن فقهاء المدينة والكوفة في القراءة على المُحَدِّث.
٤٤٠ - سمعتُ السَّاجي يقول: رُوِي عن أبي حَنِيفة أنَّه قال: إذا قرأتَ فقل: حدَّثني (^٢).
وحُكِي عن ابن كاسٍ في بعض الرِّوَايات، عن أبي حَنِيفة أنَّه قال: قراءتُك على المُحَدِّث، وقراءةُ المُحَدِّث عليك سواءٌ (^٣).
ألَا ترى أنَّك تقرأُ الصَّكَّ على المَشهود عليه (^٤)، فتقول: أشهدُ عليك (^٥) بما فيه؟ فيقول: نعم. ويَسَعُك أنْ تشهدَ عليه وتقول: أَقَرَّ عندي. كما تقول لو قرأ هو عليك الصَّكَّ. قال: وهذه الحُجَّةُ في كتاب الإقرار (^٦) أيضًا.
قال السَّاجي: أهلُ الحِجاز يُرَخِّصون في القراءة، وأهلُ البصرة (^٧) يُغَلِّظون.
_________________
(١) في ك، ي: «روينا»، والمثبت من ظ، س، أ.
(٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٥٤ رقم ٨٧٥ - السفر الثالث)، والطحاوي في «التسوية بين حدثنا وأخبرنا» (ص: ٢١)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠٧)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٢٥٩) من طريق أبي قطن عن أبي حنيفة.
(٣) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٦٨) من طريق مكي بن إبراهيم عن أبي حنيفة.
(٤) في المطبوعة: «عليك» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٥) في المطبوعة: «عليه» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٦) في حاشية أ مصححًا عليه: «الإقراء» وكتب بجواره: «طرة الدمياطي معلمًا بصح»، والمثبت من ظ، س، ك، أ مصححًا عليه، ي.
(٧) في ظ: «العراق»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
[ ٤٤٤ ]
هذا رواية السَّاجي عنهم، وقد رَوَينا عن الحسن وابن سِيرين -وهما في الصَّدر الأول من فقهاء البصرة- تجويزَه أيضًا من غير وجه.
٤٤١ - قال القاضي: فمن ذلك ما حدثناه عبد الله بن أحمد الغَزَّاء (^١)، حدثنا يوسف بن مُسَلَّم المِصِّيصي، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا محمد بن حُصَين (^٢) الواسطي، وقال في موضع آخر: حدثناه محمد بن يزيد الواسطي (^٣)، حدثنا عوف قال: سمعتُ رجلًا قال للحسن: يا أبا سعيد، إنِّي رجلٌ نائي الدار، وإنَّه يبلغنا (^٤) عنك أحاديثُ، لا أستطيع أنْ أسمعها، فإذا قرأتُها عليك وعرفتَها أُحدِّث بها عنك؟ قال: نعم. قلتُ: وأقول: حدَّثني الحسن؟ قال: نعم، قل: حدَّثني الحسن (^٥).
٤٤٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا محمد بن عبد الله بن حُمَيد
_________________
(١) «الغزاء» سقط من المطبوعة، وهو ثابت في جميع النسخ.
(٢) في «شرح العلل»: «الحسين». وفي كثير من المصادر: «حسن».
(٣) في «شرح علل الترمذي» (١/ ٥٠٧): «قلت: ما كان إسحاق حفظ نسب هذا الرجل».
(٤) في ك: «تبلغنا»، وفي حاشية أمنسوبًا لنسخة: «بلغنا»، ولم ينقط أوله في ظ، ي، والمثبت من س، أ.
(٥) أخرجه البخاري (قبل رقم ٦٣)، وابن سعد في «الطبقات» (٧/ ١٧٣)، وابن معين في «تاريخه» رواية الدوري (٣٧٠٤)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٨٢٨)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٦٥)، وفي «الجامع لأخلاق الراوي» (٥٩٦)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢٢٦٩) كلهم من طريق محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي به. وهنا آخر الجزء الرابع في جميع النسخ.
[ ٤٤٥ ]
المكي، حدثنا بِشر بن عُبَيد (^١) الدارِسي، حدثنا صالح بن عمرو، عن الحسن، أنَّه كان لا يرى بأسًا بقِراءة الكُتُب على العالم، فإذا أقرَّ بها رَوَيْتَها عنه، وقلتَ: حدَّثني فلانٌ عن فلانٍ.
٤٤٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا يوسف بن مُسَلَّم، حدثنا داود ابن معاذ، عن عبد الوارث، عن عمرو، عن الحسن، أنَّه كان (^٢) يرى القِراءةَ جائزةً في العِلْم بمنزلةِ السَّماع.
قال عبد الوارث: وقال عمرو: بيانُ ذلك أنَّ الرجلَ يجتمعُ عليه النَّفَرُ، تُقْرَأُ عليه الوَصِيَّةُ والوَثِيقةُ فيُقِرُّ بها، ويَشهدون (^٣) عليه الجماعةُ بها.
٤٤٤ - حدثنا عبد الله (^٤)، حدثنا ابن حُمَيد (^٥)، حدثنا بِشْر بن عُبَيْد، حدثني عيسى بن شُعَيْب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، أنَّه كان لا يَرى بأسًا أنْ تُقْرَأَ الكتبُ على المُحَدِّثِ، فإذا أقرَّ بها قال: حدَّثني فلانٌ عن فلانٍ بكذا وكذا (^٦).
_________________
(١) في س: «عبيد الله»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي. وبشر بن عبيد الدارسي له ترجمة في «الكامل» لابن عدي (٢/ ١٧٠).
(٢) بعده في ظ بين السطور: «لا»، والمثبت بدونه من س، ك، أ، ي.
(٣) في س، أ مصححًا عليه: «فيشهدون»، والمثبت من ظ، ك، ي.
(٤) هو ابن أحمد الغزاء.
(٥) هو محمد بن عبد الله بن حميد المكي.
(٦) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٠٥) من طريق المصنف.
[ ٤٤٦ ]
٤٤٥ - أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن المُغِيرة المازِني (^١)، حدثنا عبد الله بن أحمد (^٢) بن شَبُّويَه الخُرَاساني، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر قال: قال رجلٌ للزُّهْري: أقرأُ عليك الحديثَ، فأقولُ: حدَّثني الزُّهْري؟ قال: فمَن حدَّثك غيري؟
٤٤٦ - حدثنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا محمد بن عبد الله بن حُمَيد، حدثنا بِشْر بن عُبَيد، حدثنا حِذْيَم السَّعْدي، عن الحسن، ومحمد بن سِيرين، بمثل حديث صالح بن أبي الأخضر.
قال بِشْر: وهو قول أبي حنيفة وزُفَرَ، ورُوي أيضًا تجويزُه عن علي وابن عَبَّاس.
٤٤٧ - فأمَّا ما رُوي عن علي، فإنِّي حدثت عن محمد بن الحسن بن قُتيبة، أنَّ محمد بن خلف حدثهم، حدثنا نُعيم بن حمَّاد قال: سمعتُ نوح بن أبي مريم، يذكر عن أبي إسحاق، عن هُبَيْرة بن يَرِيم قال: سألتُ عليًّا عن القراءة على العالم. فقال: القراءة عليه بمنزلة السَّماع منه (^٣).
_________________
(١) في المطبوعة: «المازاني» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(٢) في ك، حاشية أكأنه نسبه لنسخة: «محمد»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي. وهو عبد الله بن أحمد بن محمد بن ثابت بن مسعود المروزي يعرف بابن شبويه له ترجمة في «تاريخ بغداد» (١١/ ٦).
(٣) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٦٢) من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة. ونوح بن أبي مريم مشهور بالكذب ووضع الحديث. وينظر: «شرح علل الترمذي» (١/ ٥٠٣).
[ ٤٤٧ ]
٤٤٨ - وأمَّا ابن عباس، فإنَّ الحسن بن عثمان حدثنا قال: حدثنا محمد بن منصور الجَوَّاز، حدثنا يحيى بن سُليم الطائفي، عن ابن جُريج، عن عكرمة، عن ابن عباس أنَّه قال: اقرءوا عليَّ؛ فإنَّ قراءتَكم عليَّ كقراءتي عليكم (^١).
٤٤٩ - حدثنا أبو حفص محمد بن الحسن الصَّيْرَفي، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرَّزَّاق، حدثنا عبد الله بن عمرو (^٢) قال: لا والله ما أخذنا عن ابن شهاب إلَّا قراءةً، كان يقرأُ لنا مالكٌ، وكان جيِّدَ القراءة (^٣).
٤٥٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد الغَزَّاء، حدثنا يوسف بن مُسَلَّم قال: قال لي موسى بن داود: القراءةُ أثبتُ مِن الحديث، وذلك أنَّك إذا قرأتَ عليَّ شَغَلْتُ نفسي بالإنصات لك، وإذا حدَّثْتُك غفلتُ عنك (^٤).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في «العلل الصغير» (٥/ ٧٥١)، والطحاوي في «شرح المعاني» (٧١٣١)، والخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٦٣) من طريق عكرمة. قال ابن رجب في «شرح علل الترمذي» (١/ ٥٠٤): «يحيى بن سليم تركه أحمد، ولعل ابن جريج دلسه عن غير ثقة» اهـ. وأورد طرقه عن ابن عباس وضعفها كلها، ثم قال: «ولا يصح هذا عن علي، ولا عن ابن عباس».
(٢) في ي: «عبيد الله بن عمرو»، وفي «الكفاية»: «عبد الله بن عمر»، وفي «أدب الإملاء»: «عبيد الله ابن عمر»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ج.
(٣) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٦٥)، والسمعاني في «أدب الإملاء» (ص: ٩٤) كلاهما من طريق أحمد بن منصور الرمادي.
(٤) أخرجه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٢٧٨)، والقاضي عياض في «الإلماع» (ص: ٧٠) كلاهما من طريق المصنف.
[ ٤٤٨ ]
٤٥١ - حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا يوسف بن مُسَلَّم قال: قال لي محمد بن يزيد من أصحاب ابن المُبَارك: قال ابن المُبَارك أو سمعتُه (^١) يقول: وَدِدْتُ أنَّ جميعَ ما عندي -أو قال: ما كنتُ أُبالي أنَّ جميعَ ما عندي- مِن الكتب قراءةٌ أو عَرْضٌ بزيادة حديثٍ واحد.
٤٥٢ - حدثنا عبد الله، حدثنا يوسف، حدثنا محمد بن مسعود الأحول قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مَهْدي إذا حدَّثَ عن مالك يقول: عَرْضُ الحُنَيْنِي (^٢). يفتخر به.
٤٥٣ - حدثنا ابن بِهَان، حدثنا عَبْدان الوَكِيل، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثني عاصم قال: عَرَضْنا على عامر (^٣) صَحِيفة كُتِبَت عن جابر بن عبد الله فقال: قد سمعتُ هذا كلَّه مِن (^٤) جابر - ﵁ - (^٥).
٤٥٤ - حدثنا إسحاق بن أبي حَسَّان، حدثنا دُحَيْم قال: سمعتُ شُعَيْب بن
_________________
(١) في أ، ي: «سمعه»، والمثبت من ظ، س، ك، حاشية أمنسوبًا لأصل الدمياطي، حاشية ي منسوبًا لنسخة.
(٢) هو إسحاق بن إبراهيم الحُنيني، عرض «الموطأ» على مالك مرتين، وكان مالك يعظمه ويكرمه، ولكنه ضعيف الحديث. ينظر: «تهذيب الكمال» (٢/ ٣٩٦).
(٣) هو الشعبي.
(٤) في س: «عن»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي.
(٥) أخرجه البخاري تعليقًا في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٥١)، وأبو زرعة الرازي في «الضعفاء» (٢/ ٧٧١) كلاهما من طريق ابن أبي زائدة به.
[ ٤٤٩ ]
إسحاق، عن هشام بن عُرْوة قال: أتاني ابنُ جُرَيْج بصَحِيفة فقال: يا أبا المُنْذِر، هذه أحاديثُك؟ فقلتُ: نعم. فذهب (^١).
٤٥٥ - حدثنا ابن عبد الرَّزَّاق الجُمَحِي بمَكَّة، حدثنا محمد بن منصور الجَوَّاز، حدثنا مَرْوان، حدثنا عاصم قال: قرأتُ على الشَّعْبي أحاديثَ فأجازها (^٢).
* * *
_________________
(١) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٨٢٤)، ومن طريقه الخطيب في «الكفاية» (ص: ٣٢٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم به.
(٢) تقدم (رقم: ٤٣٥).
[ ٤٥٠ ]