الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذا كتاب «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» للقاضي الإمام الحافظ أبي محمد الرامهرمزي - ﵀ -، أُقدِّمه لإخواني من أهل العلم وطلبته في هذا الثوب القشيب، قد بذلتُ قصارى جهدي في تصحيحه وتنقيحه وضبطه والتعليق عليه، ما سيشهد به -إن شاء الله تعالى- كلُّ من قرأه أو نظر فيه، ثم أنصف.
وبرغم ما لقيتُ من مشقة وتعب في عملي في هذا الكتاب، فإنني كنت أجد متعة عظيمة عند قراءتي لنصوصه، وتحريري لألفاظه، وحلي لمشكلاته، وأستطيع أن أقول - بعد أن عشتُ مع هذا الكتاب ما يقارب سنتين قراءة وضبطًا ومراجعة: إن هذا الكتاب ينقل لك صورة كاملة للحياة العلمية والتربوية عند علماء الحديث الأُول -رحمة الله عليهم أجمعين- في صفاتهم وأخلاقهم ومجالسهم ومذاكراتهم ومناظراتهم ورحلاتهم وسماعهم وتحديثهم، وفي ذلك من الفوائد والعبر والعظات ما لا يخفى، أسأل الله تعالى أن يحشرنا معهم يوم القيامة، فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
وقد قدمت للكتاب بمقدمة تناولت فيها:
١ - ترجمة الإمام الرامهرمزي.
٢ - وصف الكتاب ومنهج مؤلفه فيه.
٣ - أهمية الكتاب ومكانته وعناية العلماء به واستفادتهم منه.
[ ١٣ ]
وقد تعرضتُ في هذا المبحث للرد بإيجاز على من زعم أنه يُستغنى بكتب علماء الاصطلاح المتأخرين عن كتاب «المحدث الفاصل» وما شابهه من كتب المتقدمين.
٤ - توثيق اسم الكتاب ونسبته إلى مصنفه.
٥ - المبررات العلمية لإعادة تحقيق الكتاب والموقف من الطبعة السابقة.
٦ - وصف النسخ الخطية المعتمدة.
٧ - المنهج المتبع في ضبط وتوثيق نص الكتاب.
٨ - نماذج من النسخ الخطية.
ولا أنسى أن أشكر فضيلة الشيخ عادل بن محمد أبا تراب الذي راجع جزءًا من أول هذا الكتاب، وقرأ مقدمة التحقيق، وكانت له ملاحظات قيمة أفدت منها؛ ثم توَّج ذلك بكتابة ترحيب لطيف بهذه الطبعة؛ فجزاه الله خيرًا، وبارك فيه وفي أهله أجمعين.
كما أشكر فضيلة الشيخ طارق بن عوض الله على إتحافي بكتابة تقريظ قيِّم لهذا الكتاب، واستضافته إيَّاي في بيته؛ فجزاه الله خيرًا، وبارك فيه وفي أهله أجمعين.
وأشكر أيضًا إخوانًا كرامًا أعانوني على إنجاز هذا الكتاب، وأخص منهم:
الأستاذ أحمد حمزة الذي ساعدني في مقابلة مخطوطات الكتاب، فجزاه الله خيرًا وبارك فيه وفي أهله أجمعين.
والأستاذ اللغوي علاء أبو شنب الذي قرأ الكتاب كله قراءة تصحيح، وساعدني في حل بعض الإشكالات اللغوية، جزاه الله خيرًا وبارك فيه وفي أهله أجمعين.
[ ١٤ ]
والأستاذ اللغوي عبد الرحمن باغوش الذي ساعدني في فهرسة هذا الكتاب، وكان له أثناء ذلك ملاحظات وتصحيحات لاسيما في الأشعار، فجزاه الله خيرًا.
والأستاذ محمد حسن عبد السلام الذي قام بتنسيق هذا الكتاب وإعداده للطبع، فجزاه الله خيرًا.
وأشكر الإخوة الفضلاء والمشايخ الأجلاء: الشيخ عماد صابر المرسي صاحب مكتبة التوعية الإسلامية، والمحقق الفاضل أبا عاصم الشوامي، والأخ الحبيب عبد الرحمن رزق، والأستاذ الفاضل خالد زكي مدير مكتبة الذخائر، الذين سعوا في نشر هذا الكتاب، شكر الله سعيهم وغفر لهم.
وأخيرًا، فها هو -أخي الكريم- الكتاب بين يديك، تحريت فيه الدقة والإتقان قدر الإمكان، فإن وجدت فيه خطأ أو خللًا فاعلم أنه لم يكن مني عن تقصير أو إهمال، والله يغفر لي ما كان فيه من ذلك، وأسأله سبحانه أن لا يجعل عملي في هذا الكتاب حسرة عليَّ يوم القيامة، وأن لا يُخزيني يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
وكتب
محمد محب الدين أبو زيد
الجمعة ٢٩ من صفر ١٤٣٧ هـ
١١ من ديسمبر ٢٠١٥ م
[ ١٥ ]