توفي الرامهرمزي في حدود سنة (٣٦٠ هـ) برامهرمز.
ولما توفي رثاه صديق له بقصيدة في نهاية الحُسن أولها:
همم النفوس قصارهن هموم وسرور أبناء الزمان غمومُ
ومصير ذي الأمل الطويل وإن حوى أقصى المنى حتف عليه يحومُ
وسعادة الإنسان على استحلائها مر وعَقد وفائها مذمومُ
وسنيحها برح وخَصب ربيعها جدب وناصعُ عيشها مسمومُ
لا سعدها يبقى ولا لأواؤها يفنى ولا فيها النعيم مقيمُ
محسودها مرحومها ورئيسها مرءوسها ووجودها معدومُ
وبقاؤها سبب الفناء ووعدها إبعادها وودادها مصرومُ
أما الصحيح فإنه من خوف ما يعتاده من سقمه لسقيمُ
وسليمها طي السلامة دائبًا يرنو إلى الآفات وهو سليمُ
وغنيها حذر الحوادث والردى في ظل أكناف اليسار عديمُ
سيِّان في حكم الحِمام وريبه عند التناهي جاهل وعليمُ
أودى ابن خلاد قريع زمانه بحر العلوم وروضها المرهومُ (^١)
لو كان يعرف فضلَه صرفُ الردى لانحاز عنه ونابُه مثلومُ
عظمت فوائد علمه في دهره فمصابه في العالمين عظيمُ
_________________
(١) هو الروض الذي أصابه المطر الضعيف الدائم الصغير القطر. «تاج العروس» (ر هـ م).
[ ٢٨ ]
إقليم بابل لم يكن إلا به فاليوم ليس لبابل إقليمُ
أنى اهتدى ريب المنون لسائر فوق النجوم محله المرسومُ
ظَلم الزمان فبزَّ عنه كماله ومن العجائب ظالم مظلومُ
لا تعجبن من الزمان وغدره فحديث غدرات الزمان قديمُ
لو كان ينجو ماجد لتقيةٍ نجَّى ابنَ خلاد التُّقى والخِيمُ (^١)
لكنه أمر الإله وحكمه وقضاؤه في خلقه المحتومُ
روض من الآداب غضٌّ زهرُه ركد الهجير عليه فهو هشيمُ
وحديقة لما تزل ثمراتها تُحَفَ الملوك أصابهن سمومُ
شمامة الوزراء حلو حديثه تحف لهم دون النديم نديمُ
ريحانة الكُتَّاب من ألفاظه يُتعلَّم المنثور والمنظومُ
أما العزاء فما يحل بساحتي والصبر عنك كما علمت ذميمُ
وإذا أردت تسليًا فكأنني فيما أدرت من السلوِّ مليمُ
فعليك ما غنَّى الحمام تحية ومع التحية نضرة ونعيمُ (^٢)
* * *
_________________
(١) الخيم، بالكسر: السجية والطبيعة، وقيل: الخُلق، وقيل: سعة الخلق. «تاج العروس» (خ ي م).
(٢) «يتيمة الدهر» (٣/ ٤٩٣).
[ ٢٩ ]