وهي نسخة نفيسة عتيقة، تامة متقنة، مقابلة على أصل الحافظ الدمياطي وعلى نسخ أخرى، كما أن ناسخها المحدث محمد بن أيبك الشبلي قد قرأها على الحافظ الدمياطي، وعلى القاضي محيي الدين الدميري، وقرأها سبط ابن العجمي وغيره، وسمعها الحافظ ابن سيد الناس وغيره من الحفاظ والعلماء وطلبة العلم.
مصدر النسخة:
هي من محفوظات مكتبة الإسكوريال، برقم (١٦٠٨)، وحصلتُ على صورة منها من معهد المخطوطات العربية بمصر.
وصف عام للنَّسخ وكيفيته:
اعتنى الناسخ بهذه النسخة اعتناء بالغًا، فقام بضبط أكثر كلمات الكتاب لاسيما الكلمات المشكِلة، وإذا كانت الكلمة تحتمل ضبطين وضعهما على الحرف وكتب فوقها: «معًا»، واهتم بإعجام الحروف المعجمة، ووضع علامات الإهمال أسفل الحروف غير المعجمة، وعلامات التصحيح والتضبيب فوق كثير من الكلمات عند الحاجة إليها.
وناسخها من المحدثين المتقنين، حيث نراه يضبط الكلمة بضبط ويصحح عليه، ثم يضبطها في الحاشية بضبط آخر، ويقول مثلًا: «كذا أسمعني الشيخ زين الدين»، أو: «كذا أسمعني المشايخ بمصر».
عدد الأوراق: (١٥٥) ورقة.
[ ٨٣ ]
عدد الأسطر: (١٧) سطرًا.
اسم الناسخ: محمد بن أيبك الشبلي، وهو عالم محدث (^١).
تاريخ النسخ: سنة (٦٩٤ هـ) أو قبلها؛ لأن هذا التاريخ هو أقدم سماع عليها.
مكان النسخ: لم يُذكر.
عدد الأجزاء: سبعة أجزاء.
إسناد النسخة:
هي من رواية الشيخ شرف الدين يحيى بن محمد بن أبي الفتوح المقدسي، إجازة عن الشيخ أبي محمد عبد الوهاب بن ظافر بن رواج، عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي الأصبهاني، عن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد ابن القاسم بن الطيوري الصيرفي، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن علي الفالي المؤدب، عن القاضي أبي عبد الله أحمد بن إسحاق بن خَرْبان النهاوندي، عن القاضي أبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلَّاد الرامهرمزي.
توثيقات النسخة:
هي نسخة تامة متقنة، مقابلة ومصححة، مقابلة على الأصل التي نُقلت منه، وعلى نسخ أخرى:
_________________
(١) ذكره الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١٤/ ٤٩٣) ضمن من وُلد سنة (٦٤٣ هـ)، فقال: «وناصر الدين محمد بن أيبك الشبلي المحدث بالقاهرة»، ولم يزد على ذلك.
[ ٨٤ ]
قد قابلها الشبلي بنفسه على أصلها، ونقل السماعات التي على الأصل إليها، كما صرح بذلك في أكثر من موضع.
وعلى حواشي النسخة إلحاقات مصحح عليها تدل أيضًا على مقابلتها بالأصل التي نُقلت منه.
كما يوجد آخر كل حديث دارة منقوطة مما يدل أيضًا على مقابلتها بالأصل المنقولة منه.
ويدل على مقابلتها أيضًا وجود بلاغات مقابلة على طول حواشي النسخة، بلفظ: «بلغ معارضة».
كما أنه قابلها على نسخ أخرى، وفروقها مثبته على حواشي النسخة، ومن أهم هذه النسخ التي قابلها: نسخة طبقات السماع، ونسخة الحافظ الدمياطي، وقد قال في نهاية النسخة: «عورض وقوبل بنسخة عليها الطبقات، والحمد لله مصلِّيًا على نبيه محمد وآله ومسلِّمًا. وقوبل ثانية بأصل الدمياطي، فصح والحمد لله».
وفروق هاتين النسختين المنثورة على حواشي النسخة تدل على أنه اعتنى بمقابلتهما اعتناء بالغًا، حتى إنه ليذكر فروقًا في التشكيل، أو الهمزات والتسهيل، أو طريقة رسم الكلمة، ويذكر ما كان فيها من تصحيح وتضبيب، وغير ذلك. كما أنه أيضًا اعتنى ببيان فروق النسخ والتعليقات الموجودة على طرتهما، فنراه كثيرًا ما يقول: «في الطبقات كذا، وفي طرتها كذا». أو: «في أصل الدمياطي كذا، وفي طرته كذا».
وعلى الحواشي فروق منسوبة لأصل الحافظ السِّلفي، وعليها أيضًا
[ ٨٥ ]
تصويبات، وشرح لبعض الكلمات الغريبة، وتعريف ببعض الأعلام، وتخريج لبعض الأحاديث، وضبط لكثير من الأسماء المشكلة بالحروف، وتعليقات أخرى.
وعلى حواشي النسخة أيضًا تعليقات منسوبة للحافظ السِّلفي، وتعليقات منقولة من خط الحافظ الدمياطي، وأخرى منقولة من خط الحافظ المنذري.
السماعات:
على النسخة سماعات منقولة من الأصل المنقولة منه، منها:
سماع من الحافظ أبي طاهر السِّلفي، بقراءة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وذلك سنة (٥٦٨ هـ)، نقله الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، ونقله من خط الدمياطي إلى هذه النسخة محمد بن أيبك الشبلي.
وسماع على السِّلفي، بقراءة عبد العزيز بن عيسى، سمعه جماعة منهم عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن رواج، وجعفر بن علي الهمداني، وذلك سنة (٥٧٤ هـ)، نقله الحافظ الدمياطي، ونقله من خط الدمياطي إلى هذه النسخة محمد بن أيبك الشبلي.
وسماع على الإمام الفقيه فخر الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسي، بقراءة الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري وبخطه، سمعه جماعة من الفقهاء وطلبة العلم، وذلك سنة (٦١٦ هـ)، نقله محمد بن أيبك الشبلي.
[ ٨٦ ]
وسماع على الشيخ العالم موفق الدين أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي، بقراءة محمد بن عبد العظيم بن عبد القوي المنذري وبخطه، وسمعه جماعة، وذلك سنة (٦٢٨ هـ)، لخصه محمد بن أيبك الشبلي.
وسماع على الشيخ الثقة المحدث عبد الوهاب بن ظافر، بقراءة عبد الرحمن بن عوض بن يوسف القاهري المؤدب وبخطه، سمعه جماعة منهم صاحب الكتاب الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، وذلك سنة (٦٤٠ هـ)، نقله محمد بن أيبك الشبلي.
وعلى النسخة نفسها سماعات وقراءات كثيرة منها:
قراءة على الإمام الحافظ شرف الدين أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، بسماعه من ابن رواج، وذلك سنة (٦٩٤ هـ) بالمدرسة الظاهرية من القاهرة، وكتب محمد بن أيبك الشبلي.
وقراءة لمحمد بن أيبك الشبلي أيضًا على القاضي محيي الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف الدميري، بسماعه من الفخر الفارسي، وذلك في منزله من مصر المحروسة، وذلك سنة (٦٩٤ هـ)، وأجاز له ما يرويه غير مرة.
وسماع على القاضي محيي الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف الدميري، بسماعه من الفخر الفارسي، بقراءة الإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن حسن بن نباتة القرشي، فسمعها جماعة منهم الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري، وسمع محمد بن أيبك
[ ٨٧ ]
الشبلي الجزء الرابع وما بعده إلى آخر الكتاب في مجلس واحد من يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة (٦٩٢ هـ) وذلك بمصر بمنزل المسمع وبالجامع، وأجاز لهم، كتبه محمد بن أيبك الشبلي من خط أبي الفتح على الأصل، وقوبلت هذه النسخة عليها، وقرأ الشبلي من أوله إلى آخر الجزء الثالث على القاضي محيي الدين ابن الدميري المذكور في مجلسين آخرهما يوم السبت خامس عشر ربيع الأول سنة (٦٩٤ هـ) بجامع مصر.
وقراءة لمحمد بن علي بن أحمد الأنصاري السروجي، على الشيخ المسند شرف الدين أبي زكريا يحيى بن يوسف بن أبي محمد بن أبي الفتوح المقدسي ثم المصري، بحق إجازته من ابن رواج، بمنزله بمصر المحروسة، وذلك سنة (٧٣١ هـ).
وسماع على الشيخ المسند الجليل جمال الدين عبد الله ابن الإمام علاء الدين علي بن الباجي بسماعه لجميعه على الشيخ محيي الدين أبي القاسم عبد الرحمن ابن مخلوف بن جماعة الربعي الإسكندري، بسماعه من أبي الفضل جعفر بن علي ابن بركات الهمداني، بسماعه من الحافظ السِّلفي، فسمعه جماعة منهم الإمام زين الدين أبو بكر بن عبد الله بن عثمان الحنفي نائب الحكم بالقاهرة، وذلك سنة (٧٨١ هـ) بمشهد الإمام الحسين - ﵁ - بالقاهرة، وأجاز، بقراءة إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي وخطه.
وعليها قراءة لعلي بن عمر بن علي الأنصاري على والده شيخ الإسلام الحافظ أبي حفص عمر ابن العلامة أبي الحسن علي ابن الإمام أبي العباس أحمد الأندلسي المرسي الأنصاري، وعلى الشيخ الجليل المسند جمال الدين عبد الله ابن الإمام علاء الدين علي بن الباجي، وذلك سنة (٧٨٥ هـ).
[ ٨٨ ]