ما إسنادُه فلانٌ عن فلان. فمِن الناس مَن قال: لا يَثْبُتُ حتى يَصِحَّ لقاءُ الراوي بشيخه يومًا مًا. ومِنهم مَن اكتَفَى بِمُجرَّد إمكان اللُّقِيّ، وهو مذهَبُ مُسْلم، وقد بالَغَ في الردِّ (١) على مخالِفِه.
_________________
(١) - في (ش): "الردَ" بفتح الدال، وصوابها بالكسر.
[ ٤٤ ]
ثم بتقدير تَيَقُّن اللقاء، يُشْتَرَطُ أن لا يكون الراوي عن شيخِهِ مُدَلِّسًا. فإن لم يكن، حَمَلناه على الاتصال. فإن كان مُدَلِّسًا، فالأظهَرُ (١) أنه لا يُحْمَلُ على السماع.
ثم إن كان المدلِّسُ عن شيخِه ذا تدليسٍ عن الثقات، فلا بأس. وإن كان ذا تدليسٍ عن الضعفاءِ، فمردود.
_________________
(١) - في (ش): "فالأظهِرُ" بكسر الهاء، وصوابها بالفتح.
[ ٤٥ ]
فإذا قال الوليدُ أو بَقِيَّةُ: "عن الأوزاعيّ"، فواهٍ، فإنَّهما يُدلِّسانِ كثيرًا عن الهَلْكَى. ولهذا يَتَّقي أصحابُ "الصحاح" حديثَ الوليد. فما جاء إسنادُه بِصِيغةِ: "عن ابن جُرَيج"، أو: "عن الأوزاعيّ"، تجنَّبوه.
وهذا في زماننا يَعْسُرُ نقدُه على المحدِّث، فإنِّ أولئك الأئمة - كالبخاريّ وأبي حاتم وأبي داود - عايَنُوا الأصول، وعَرَفوا عِلَلَها. وأمَّا نحن، فطالَتْ علينا الأسانيدُ، وفُقِدَتْ العباراتُ المتيقَّنَة. وبمثلِ هذا ونحوِه، دَخَل الدَّخَلُ على الحاكم في تَصَرُّفِهِ في "المستدرك".
[ ٤٦ ]