١- روى البخاري ومسلم وغيرهما بأسانيدهم إلى رسول الله -ﷺ- أنه قال: "من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" فقد رواه الجم الغفير من الصحابة، قيل: أربعون وقيل: اثنان وستون، ولم يزل العدد على التوالي في ازدياد وقد اجتمع على روايته العشرة المبشرون بالجنة ووصل ابن الجوزي بطرقه إلى أزيد من التسعين ووصل بها الحافظ ابن حجر في الفتح إلى مائة إلا أنها ليست كلها صحيحة كما أن بعضها في ذم مطلق الكذب على النبي من غير تقيد بهذا الوعيد الخاص ومهما يكن من شيء فالحديث بهذا اللفظ متواتر ولا ريب١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ج١ ص١٦٤، التدريب ص١٩٠.
[ ١٩٦ ]
٢- روى البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث بأسانيدهم إلى النبي -ﷺ- أنه مسح على الخفين١ قال الحافظ في الفتح٢: "وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة المبشرون بالجنة وفي مصنف ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري: حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين.
٣- روى البخاري ومسلم٣ وغيرهما بأسانيدهم عن أبي هريرة "أن ناسًا قالوا لرسول الله -ﷺ: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال: "هل تضارون ٤ في رؤية القمر ليلة البدر؟ " قالوا: لا يا رسول الله قال: "هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب"، قالوا: لا يا رسول الله قال: "فإنكم ترونه كذلك " الحديث، وقد ذهب إلى تواتره جمع من الحفاظ الثقات النقاد منهم القاضي عياض في الشفاء والحافظ ابن حجر وغيرهما.
٤- روى البخاري ومسلم وغيرهما بأسانيدهم عن النبي -ﷺ- قال: حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء، ومن شرب منه فلا يظمأ أبدًا"٥، وقد حكم بتواتره جمع من الحفاظ منهم القاضي عياض والحافظان العراقي وابن حجر والحافظ السيوطي وغيرهم.
"فائدة" اشتهر عند بعض الناس أن حديث: "إنما الأعمال بالنيات"
_________________
(١) ١ صحيح البخاري، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، صحيح مسلم وشرح النووي ج٣ ص١٦٤-١٧٩. ٢ ج١ ص٢٤٤. ٣ فتح الباري ج١٣ ص٣٥٨-٣٦٥، صحيح مسلم بشرح النووي ج٣ ص١٥-٣٤. ٤ بضم التاء وتشديد الراء من المضارة، وروي بتخفيف الراء من الضمير. ٥ فتح الباري ج١١ ص٣٩٤، ٤٠٣، صحيح مسلم بشرح النووي ج١٥ من ٥٣-٦٦.
[ ١٩٧ ]
متواتر وهذا غير صحيح لأنه فقد شرطا من شروط التواتر وهو العدد الكثير في كل طبقة من أوله إلى آخره وهذا الحديث لم يصح عن رسول الله -ﷺ- إلا من طريق عمر -﵁- ولم يصح عن عمر إلا من طريق علقمة بن وقاص الليثي ولم يصح عن علقمة إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يصح عنه إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وأكثر رواته بعد يحيى هذا حتى قيل: إنه رواه عنه نحو مائتين فهو ليس بمتواتر ولا مشهور وإنما هو حديث فرد غريب صحيح وإنما اشتهر في آخره.
[ ١٩٨ ]