ولا تستكثرن أيها القارئ هذا فقد كان أئمة الحديث وجهابذته في العصور الأولى يحفظون ذلك وأكثر منه، روي عن إمام الأئمة البخاري أنه كان يحفظ مائة ألف حديث صحيح. ومائتي ألف حديث غير صحيح. وقال الإمام في شأن صحيحه: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلثمائة ألف حديث مسموعة.
وقال أبو داوود: "كتبت عن رسول الله -ﷺ- خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن".
وقال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل: "انتقيت المسند من سبعمائة ألف وخمسين ألف حديث".
وسئل الإمام أبو زرعة١ عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة
_________________
(١) ١ بضم الزاي وهو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروح القرشي مولاهم الرازي الحافظ الثقة المتوفى سنة أربعة وستين ومائتين.
[ ٢٠ ]
يحفظ مائتي ألف حديث هل يحنث؟ قال لا. ثم قال أحفظ مائة ألف حديث كما يحفظ الإنسان سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث إلى غير ذلك من النقول التي رويت عن غير هؤلاء من أعلام المحدثين والفقهاء١.
_________________
(١) ١ تدريب الراوي ص٤، ٥ ط أولى.
[ ٢١ ]