المُدْرَجُ لغة - بضم الميم وفتح الراء -: اسم مفعول من (أدرج)، تقول: أدرجت الكتاب إذا طويته، وتقول: أدرجت الميت في القبر إذا أدخلته فِيْهِ، وتقول: أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فِيْهِ وضمنته إيّاه (١) .
قَالَ ابن فارس: «الدال والراء والجيم أصل واحد يدل عَلَى مُضِيِ الشيء والمُضِيِّ في الشيء» (٢) .
وأدَرَجَ الكتيب في الكِتَاب: جعله في درجه -أي- في طيه وثنيه (٣)، ومنه: الدَّرَجة وَهِيَ المرقاة؛ لأنها توصل إلى الدخول في الشيء حسيًا أو معنويًا، فهي من باب تسمية السبب بنتيجته.
وفي اصطلاح الْمُحَدِّثِيْنَ: هُوَ ما كانت فِيْهِ زيادة ليست مِنْهُ.
أو هُوَ الْحَدِيْث الَّذِيْ يعرف أن في سنده أو متنه زيادة ليست مِنْهُ، وإنما من أحد الرُّوَاة من غَيْر توضيح لهذه الزيادة (٤) .
العلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي:
_________________
(١) انظر: الصحاح ١/٣١٣، وأساس البلاغة: ١٨٥، وتاج العروس ٥/٥٥٥ (درج) .
(٢) انظر: مقاييس اللغة ٢/٢٧٥.
(٣) انظر: أساس البلاغة: ١٨٥ (درج) .
(٤) انظر: حاشية مُحَمَّد محيي الدين عَبْد الحميد عَلَى توضيح الأفكار ٢/٥٠، والتعليقات الأثرية لعلي حسن علي عَلَى المنظومة البيقونية: ٣٧، وقارن بـ: الاقتراح: ٢٢٣، والموقظة: ٥٣. وانظر في المدرج: مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٣٩، ومعرفة أنواع علم الْحَدِيْث ٨٦، وطبعتنا: ١٩٥، والإرشاد ١/٢٥٤-٢٥٧، والتقريب: ٧٩-٨٠، والاقتراح: ٢٢٣، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٥٣، والموقظة: ٥٣، واختصار علوم الْحَدِيْث: ٧٣، والمقنع ١/٢٢٧، ونزهة النظر ١٢٤، وشرح التبصرة والتذكرة ١/٢٤٦، وطبعتنا ١/٢٩٤، والمختصر: ١٤٥، وألفية السيوطي: ٧٣-٧٩، وشرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٠١، وفتح الباقي ١/٢٤٦، وطبعتنا ١/٢٧٥، وظفر الأماني: ٢٣٨، وقواعد التحديث: ١٢٤.
[ ١٢٩ ]
وجدنا أن معنى الفعل الثلاثي المجرد (دَرَجَ) يدور عَلَى أمرين:
طيّ الشيء.
إدخال الشيء في الشيء.
وكأنَّ المُدْرِج طوى البيان، فَلَمْ يوضّح تفصيل الأمر في الْحَدِيْث. أو كأنه أدخل الْحَدِيْث في الْحَدِيْث، فالاستعمال الاصطلاحي باقٍ عَلَى الوضع اللغوي الأول، وَلَمْ يخرج إلى المجاز.
المطلب الثاني: أنواعه
يتفق الباحثون والكتّاب في مجال علوم الْحَدِيْث عَلَى جعل المدرج عَلَى أنواع. لَكِنْ تقسيمهم لهذه الأنواع يختلف زيادة ونقصًا، كَمَا يختلف باعتبار الحيثيات الَّتِيْ ينبني عَلَيْهَا ذَلِكَ التقسيم.
وهكذا نجد الحافظ ابن الصَّلاَحِ يصدر كلامه عن المدرج بقوله: «وَهُوَ أقسام، مِنْهَا ما أدرج في حَدِيْث رَسُوْل الله - ﷺ - من كلام بعض رواته بأن يذكر الصَّحَابِيّ أو مَنْ بعده عقيب ما يرويه من الْحَدِيْث كلامًا من عِنْدَ نفسه، فيرويهِ مَنْ بعده موصولًا بالحديث غَيْر فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر فِيْهِ عَلَى من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أن الجميع عن رَسُوْل الله - ﷺ -» (١) .
فنراه قيّد وقوع الإدراج بكونه عقب الْحَدِيْث، والحق أن هَذَا التنظير خلاف الواقع، وإذا كَانَ غالب الإدراج أن يقع عقب الْحَدِيْث، فليس هَذَا مسوغًا لحصر الإدراج بِهِ، فنجد أنه قَدْ يقع في أول الْحَدِيْث كَمَا يقع وسطه وآخره. زدْ على أنه يقع في الإسناد أَيْضًا لا كَمَا يوهم كلام ابن الصَّلاَحِ من انحصاره بالمتن فَقَطْ. وعلى هَذَا يدل صنيع الْخَطِيْب البغدادي في كتابه " الفصل للوصل المدرج في النقل " (٢)
_________________
(١) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ١٩٥ طبعتنا.
(٢) انظر: نكت الزركشي ٢/٢٤١، والتقييد والإيضاح: ١٢٧، والنكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ٢/٨١١. وكتاب"الفصل للوصل المدرج في النقل"، صنّفه الْخَطِيْب في المدرجات، ونال الشيخ عَبْد السميع الأنيس بتحقيقه درجة الدكتوراه، وَقَدْ طبع بمجلدين بتحقيق مُحَمَّد مطر الزهراني، كَمَا طبع بتحقيق غيره.
[ ١٣٠ ]
وتأسيسًا عَلَى ما مضى يمكننا أن نقسم الإدراج من حَيْثُ مكان وقوعه إلى نوعين:
النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن.
النوع الثاني: الإدراج في السند.
النوع الأول: الإدراج في الْمَتْن:
وَهُوَ أن تقع الزيادة في متن الْحَدِيْث دون إسناده.
ويمكن تقسيم هَذَا النوع باعتبار مكان وقوعه من الْمَتْن إلى ثلاثة أقسام (١):
أن يقع الإدراج في أول الْمَتْن.
أن يقع الإدراج في وسط الْمَتْن.
أن يقع الإدراج في آخر الْمَتْن.
فمثال ما وقع الإدراج في أول الْمَتْن حَدِيْث أبي هُرَيْرَة - ﵁ - عن رَسُوْل الله - ﷺ -:
«أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار» .
فرواه الْخَطِيْب البغدادي في كتابه " الفصل " (٢) من طريق أبي قطن وشبابة
–فرّقهما– عن شعبة، عن مُحَمَّد بن زياد، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ.
فقوله: «أسبغوا الوضوء» مدرج من كلام أبي هُرَيْرَة، نص عَلَى هَذَا الْخَطِيْب وغيره فَقَالَ: «وَهِمَ أبو قطن عمرو بن الهيثم وشبابة بن سوار في روايتهما هَذَا الْحَدِيْث عن شعبة عَلَى ما سقناه، وذلك أن قوله: «أسبغوا الوضوء» كلام أبي هُرَيْرَة، وقوله: «ويل للأعقاب من النار» كلام النَّبِيّ - ﷺ -» (٣) .
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيْث عن شعبة عامة أصحابه فبينوا أن هَذِهِ الزيادة من كلام
أبي هُرَيْرَة، وهم:
آدم بن أبي إياس، عِنْدَ البخاري (٤) .
حجاج بن مُحَمَّد، عِنْدَ أَحْمَد (٥) .
أبو داود الطيالسي، كَمَا في " مسنده " (٦) .
عاصم بن علي (٧)
_________________
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/٢٩٤ – ٢٩٩ طبعتنا.
(٢) الصفحة: ١٣١.
(٣) الفصل: ١٣١.
(٤) في صحيحه ١/٥٣ (١٦٥) .
(٥) في مسنده ٢/٤٣٠.
(٦) مسنده (٢٢٩٠) .
(٧) هُوَ عاصم بن عَلِيّ بن عاصم الواسطي، أبو الحسن التيمي مولاهم: صدوق رُبَّمَا وهم، توفي سنة (٢٢١هـ) . تهذيب الكمال ٤/١٣ (٣٣٠٣)، والكاشف ١/٥٢٠ (٢٥٠٨)، والتقريب (٣٠٦٧) .
[ ١٣١ ]
، عِنْدَ الْخَطِيْب (١) .
علي بن الجعد، عِنْدَ الْخَطِيْب (٢) .
عيسى بن يونس (٣)، عِنْدَ الْخَطِيْب (٤) .
غندر (٥)، عِنْدَ أَحْمَد (٦) .
معاذ بن معاذ (٧)، عِنْدَ الْخَطِيْب (٨) .
النضر بن شميل (٩)، عِنْدَ الْخَطِيْب (١٠) .
هاشم بن القاسم، عِنْدَ الدارمي (١١) .
هشيم بن بشير، عِنْدَ الْخَطِيْب (١٢) .
وكيع بن الجراح، عِنْدَ أَحْمَد (١٣)، ومسلم (١٤)، والخطيب (١٥) .
وهب بن جرير، عِنْدَ الْخَطِيْب في " الفصل " (١٦) .
_________________
(١) الفصل: ١٣٢.
(٢) الفصل: ١٣١.
(٣) هُوَ عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، كوفي نزل الشام مرابطًا: ثقة مأمون، توفي سنة (١٨٧هـ)، وَقِيْلَ: (١٩١ هـ)، وَقِيْلَ غَيْر ذَلِكَ. تهذيب الكمال ٥/٥٦٦ (٥٢٦٢)، والكاشف ٢/١١٤ (٤٤٠٩)، والتقريب (٥٣٤١) .
(٤) الفصل: ١٣٣.
(٥) هُوَ مُحَمَّد بن جعفر الهذلي، أَبُو عَبْد الله البصري المعروف بغندر: ثقة صَحِيْح الكِتَاب إلا أن فِيْهِ غفلة، توفي سنة (١٩٤ هـ)، وَقِيْلَ: (١٩٣ هـ) . تهذيب الكمال ٦/٢٦٥ (٥٧٠٩)، والكاشف ٢/١٦٢ (٤٧٧١)، والتقريب (٥٧٨٧) .
(٦) في مسنده ٢/٤٠٩، ومن طريقه الْخَطِيْب في " الفصل ": ١٣٢-١٣٣.
(٧) هُوَ معاذ بن معاذ بن نصر العنبري، أبو المثنى البصري الْقَاضِي: ثقة متقن، توفي سنة (١٩٦ هـ) . تهذيب الكمال ٧/١٤٣ (٦٦٢٩)، والكاشف ٢/٢٧٣ (٥٥٠٧)، والتقريب (٦٧٤٠) .
(٨) الفصل: ١٣٢.
(٩) هُوَ النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو: ثقة ثبت، توفي سنة (٢٠٤ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٣ هـ) . الثقات ٩/٢١٢، وتهذيب الكمال ٧/٣٣٠-٣٣١ (٧٠١٦)، والتقريب (٧١٣٥) .
(١٠) الفصل: ١٣٣.
(١١) في سننه (٧١٣) .
(١٢) الفصل: ١٣٣.
(١٣) في مسنده ٢/٤٧١.
(١٤) في صحيحه ١/٢١٣ (٢٩) .
(١٥) الفصل: ١٣٣.
(١٦) الفصل: ١٣١ – ١٣٢.
[ ١٣٢ ]
يحيى بن سعيد، عِنْدَ أَحْمَد (١) .
يزيد بن زريع (٢)، عِنْدَ النسائي (٣) .
وَقَدْ رَوَاهُ البخاري –كَمَا مضى– من طريق آدم بن أبي إياس، عن شعبة، عن مُحَمَّد بن زياد (٤)، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم - ﷺ - قَالَ:
«ويل للأعقاب من النار»
فهؤلاء خمسة عشر نفسًا من أصحاب شعبة اتفقوا عَلَى جعل قوله: «أسبغوا الوضوء» من كلام أبي هُرَيْرَة، في حين أخطأ أبو قطن وشبابة فأدرجاه في الْحَدِيْث (٥) .
وهذا القسم أقل الأقسام ورودًا، وَهُوَ قليل جدًا، الأمر الَّذِيْ دفع الحافظ ابن حجر لأن يقول: «وفتشت ما جمعه الْخَطِيْب في المدرج، ومقدار ما زدت عليه مِنْهُ فَلَمْ أجد لَهُ مثالًا آخر إلا ما جاء في بعض طرق حَدِيْث بسرة الآتي من رواية مُحَمَّد بن
دينار (٦)، عن هشام بن حسان» (٧) .
_________________
(١) في مسنده ٢/٤٣٠.
(٢) يزيد بن زريع البصري، أبو معاوية: ثقة ثبت، توفي سنة (١٨٢ هـ)، وَقِيْلَ: (١٨١ هـ) . الثقات ٧/٦٣٢، وتهذيب الكمال ٨/١٢٣-١٢٤ (٧٥٨٢)، والتقريب (٧٧١٣) .
(٣) في المجتبى ١/٧٧.
(٤) هُوَ مُحَمَّد بن زياد القرشي الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة: ثقة ثبت رُبَّمَا أرسل. تهذيب الكمال ٦/٣١١-٣١٢ (٥٨١٢)، والكاشف ٢/١٧٢ (٤٨٥٤)، والتقريب (٥٨٨٨) .
(٥) انظر: فتح الباقي ١/٣٥٦.
(٦) هُوَ مُحَمَّد بن دينار الأزدي ثُمَّ الطاحي، أبو بكر بن أبي الفرات البصري: صدوق سيء الحفظ، ورمي بالقدر، وتغير قَبْلَ موته. تهذيب الكمال ٦/٣٠٣ (٥٧٩٣)، والكاشف ٢/١٦٩ (٤٨٣٩)، والتقريب (٥٨٧٠) .
(٧) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/٨٢٤. وَقَدْ وردت هَذِهِ الزيادة «أسبغوا الوضوء» مرفوعة في " الصحيحين " من حَدِيْث عَبْد الله بن عمرو بن العاص. صَحِيْح البخاري ١/٥٣ (١٦٥)، وصحيح مُسْلِم ١/١٤٨ (٢٤٢) (٢٩) .
[ ١٣٣ ]
وهذا يناقض قَوْل ابن الجلال المحلي وَهُوَ يتحدث عن الإدراج في أول الْحَدِيْث:
«وَهُوَ أكثر مِمَّا في وسطه؛ لأن الرَّاوِي يقول كلامًا يريد أن يستدل عليه بالحديث فيأتي بلا فصل، فيتوهم أن الكل حَدِيْث» (١) .
ومثال ما وقع الإدراج في وسطه ما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ في " سننه " (٢) من طريق
عَبْد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قالت: سَمِعْتُ رَسُوْل الله - ﷺ - يقول: «مَنْ مَسّ ذَكَرَهُ، أو أنثييه أَوْ رفغه فليتوضأ» .
فَقَدْ أدرج عَبْد الحميد بن جعفر ذكر «الأنثيين والرفغ» في الْحَدِيْث المرفوع، قال الدَّارَقُطْنِيّ: «والمحفوظ أن ذَلِكَ من قول عروة غَيْر مرفوع» (٣) .
وَقَالَ الْخَطِيْب البغدادي: «وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام رَسُوْل الله - ﷺ -، وإنما من قول عروة بن الزبير فأدرجه الرَّاوِي في متن الْحَدِيْث وَقَدْ بيّن ذَلِكَ حماد بن زيد وأيوب السختياني في روايتهما عن هشام» (٤) .
فوهم عَبْد الحميد بن جعفر وأدرج كلام عروة في الحديث، في حين اقتصر الثقات من أصحاب هشام عَلَى ذكر «الذَّكَر»، وهم:
أبو أسامة حماد بن أسامة، وروايته عِنْدَ الترمذي (٥)، وابن خزيمة (٦)، وابن الجارود (٧)، والطبراني (٨) .
إِسْمَاعِيْل بن عياش، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (٩) .
_________________
(١) فتح القادر المغيث الورقة ٧٢/ب، وَهُوَ مقلد في ذَلِكَ السيوطي. انظر: تدريب الرَّاوِي ١/٣٧٠.
(٢) ١/١٤٨، وكذا أخرجه الطبراني في " الكبير " ٢٤/١٥٧ (٥١١)، والبيهقي ١/١٣٧، والخطيب في " الفصل ": ٢٣٣.
(٣) سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١/١٤٨.
(٤) الفصل للوصل: ٢٣٣-٢٣٥.
(٥) في جامعه (٨٣) .
(٦) في صحيحه (٣٣) .
(٧) في المنتقى (١٧) .
(٨) في الكبير ٢٤/١٥٩ (٥٢٠) .
(٩) في سننه ١/١٤٧.
[ ١٣٤ ]
أنس بن عياض (١)، عِنْدَ البيهقي (٢) .
أيوب السختياني، وسيأتي التفصيل في طريقه.
حماد بن زيد، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (٣)، والطبراني (٤)، والحاكم (٥)، والخطيب (٦) .
حماد بن سلمة، عِنْدَ الطبراني (٧) .
ربيعة بن عثمان (٨)، عِنْدَ ابن حبان (٩)، والطبراني (١٠)، والحاكم (١١) .
سعيد بن عَبْد الرَّحْمَان (١٢)، عِنْدَ البيهقي (١٣) .
سفيان بن سعيد الثوري، عِنْدَ ابن حبان (١٤)، والدارقطني (١٥)، والطبراني (١٦) .
شعيب بن إسحاق (١٧)
_________________
(١) هُوَ أنس بن عِيَاض بن ضمرة الليثي، أبو ضمرة المدني: ثقة، توفي سنة (٢٠٠ هـ) . تهذيب الكمال ١/٢٨٨ (٥٥٨)، والكاشف ١/٢٥٦ (٤٧٦)، والتقريب (٥٦٤) .
(٢) في الكبرى ١/١٢٩.
(٣) في سننه ١/١٤٨.
(٤) في الكبير ٢٤/١٥٦ (٥٠٧) .
(٥) في المستدرك ١/١٣٦.
(٦) في الفصل: ٢٣٤.
(٧) في الكبير ٢٤/١٥٧ (٥٠٩) .
(٨) هُوَ ربيعة بن عثمان بن ربيعة التيمي، أبو عثمان المدني: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٥٤ هـ) . تهذيب الكمال ٢/٤٧١ (١٨٦٨)، والكاشف ١/٣٩٣ (١٥٥٢)، والتقريب (١٩١٣) .
(٩) في صحيحه (١١١١) .
(١٠) في الكبير ٢٤/١٥٨ (٥١٧) .
(١١) في المستدرك ١/١٣٧.
(١٢) هُوَ سعيد بن عَبْد الرَّحْمَان الجمحي، من ولد عامر بن حِذيم، أبو عَبْد الله المدني، قاضي بغداد: صدوق لَهُ أوهام، توفي سنة (١٧٦ هـ) . تهذيب الكمال ٣/١٨٠ (٢٢٩٦)، والكاشف ١/٤٤٠ (١٩١٩)، والتقريب (٢٣٥٠) .
(١٣) في الكبرى ١/١٢٨.
(١٤) في صحيحه (١١١٣) .
(١٥) في سننه ١/١٤٦-١٤٧.
(١٦) في الكبير ٢٤/١٥٨ (٥١٤) .
(١٧) هُوَ شعيب بن إسحاق بن عَبْد الرَّحْمَان الأموي، مولاهم، البصري، ثُمَّ الدمشقي: ثقة، رمي بالإرجاء، توفي سنة (١٨٩ هـ) . تهذيب الكمال ٣/٣٩٣ (٢٧٢٨)، والكاشف ١/٤٨٦ (٢٢٨١)، والتقريب (٢٧٩٣) .
[ ١٣٥ ]
، عِنْدَ ابن حبان (١)، والدارقطني (٢)، والحاكم (٣)،
والبيهقي (٤) .
عَبْد الله بن إدريس، عِنْدَ ابن ماجه (٥)، والطبراني (٦) .
علي بن المبارك (٧)، عِنْدَ ابن حبان (٨) .
علي بن مسهر، عِنْدَ الطبراني (٩) .
عنبسة بن عَبْد الواحد (١٠)، عِنْدَ الْحَاكِم (١١)، والبيهقي (١٢) .
المنذر بن عَبْد الله (١٣)، عِنْدَ الْحَاكِم (١٤) .
وهيب بن خالد، عِنْدَ الطبراني (١٥) .
يحيى بن سعيد القطان، عِنْدَ الطبراني (١٦) .
يزيد بن سنان (١٧)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (١٨) .
_________________
(١) في صحيحه (١١١٠) .
(٢) في سننه ١/١٤٦.
(٣) في المستدرك ١/١٣٦.
(٤) في سننه الكبرى ١/١٢٩.
(٥) في سننه (٤٧٩) .
(٦) في المعجم الكبير ٢٤/١٥٦ (٥٠٦) .
(٧) هُوَ عَلِيّ بن المبارك الهنائي: ثقة، كَانَ لَهُ عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر كتابان، أحدهما سَمَاع والآخر إرسال. الثقات ٧/٢١٣، وتهذيب الكمال ٥/٢٩٥-٢٩٦ (٤٧١٣)، والتقريب (٤٧٨٧) .
(٨) في صحيحه (١١١٢) .
(٩) في المعجم الكبير ٢٤/١٥٦ (٥٠٦) .
(١٠) هُوَ عنبسة بن عَبْد الواحد بن أمية الأموي، أبو خالد الكوفي الأعور: ثقة عابد. تهذيب الكمال ٥/٥٠٣-٥٠٤ (٥١٢٦)، والكاشف ٢/١٠٠ (٤٣٠٤)، والتقريب (٥٢٠٧) .
(١١) في المستدرك ١/١٣٧.
(١٢) في السنن الكبرى ١/١٢٩.
(١٣) المنذر بن عَبْد الله بن المنذر الأسدي الحزامي المدني: مقبول، توفي سنة (١٨١ هـ) . التاريخ الكبير ٧/٣٥٩، وتهذيب الكمال ٧/٢٢٥ (٦٧٧٦)، والتقريب (٦٨٨٨) .
(١٤) في المستدرك ١/١٣٧.
(١٥) في المعجم الكبير ٢٤/١٥٨ (٥١٥) .
(١٦) في المعجم الكبير ٢٤/١٥٩ (٥١٨) .
(١٧) هُوَ يزيد بن سنان بن يزيد التميمي، أبو فروة الرهاوي: ضعيف، توفي سنة (١٥٥ هـ) . الكامل في الضعفاء ٩/١٥٢، وتهذيب الكمال ٨/١٣٠ (٧٥٩٦)، والتقريب (٧٧٢٧) .
(١٨) في سننه ١/١٤٧.
[ ١٣٦ ]
فهؤلاء ثمانية عشر نفسًا من أصحاب هشام رووه عَنْهُ مقتصرين عَلَى «الذَّكَر» من غَيْر إدراج للرفغ والأنثيين في المرفوع مِنْهُ.
أما رِوَايَة أيوب الَّتِيْ أرجأنا الكلام عَنْهَا، فَقَدْ رَوَى الْحَدِيْث عن أيوب يزيد بن زريع، واختلف عَلَى يزيد في روايته وأكثر الرُّوَاة عَنْهُ يروونه عَنْهُ، عن أيوب، عن هشام من غَيْر إدراج وهم:
أَحْمَد بن عبيد الله العنبري (١)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (٢) .
أَحْمَد بن المقدام (٣)، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ (٤) .
عبيد الله بن عمر (٥) القواريري (٦) .
عمرو بن علي، عِنْدَ الْخَطِيْب (٧) .
لذا عدَّ الْخَطِيْب أيوب ممن بَيّنَ الإدراج في الْحَدِيْث (٨) .
في حين أن أبا كامل الجحدري رَوَاهُ عن يزيد بن زريع، عن أيوب مدرجًا، كَمَا أخرجه الطبراني (٩)، فعاد الْخَطِيْب فعدّ أيوب ممن أدرج الْحَدِيْث (١٠) .
_________________
(١) ذكره ابن حبان في ثقاته ٨/٣١.
(٢) في سننه ١/١٤٨.
(٣) هُوَ أحمد بن المقدام، أبو الأشعث العجلي، بصري: صدوق صاحب حَدِيْث، توفي سنة (٢٥٣ هـ) . تهذيب الكمال ١/٨٢ (١٠٧)، والكاشف ١/٢٠٤ (٨٩)، والتقريب (١١٠) .
(٤) في سننه ١/١٤٨.
(٥) هُوَ عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد: ثقة ثبت، توفي سنة (٢٣٥ هـ) . تهذيب الكمال ٥/٥٦ (٤٢٥٨)، والكاشف ١/٦٨٥ (٣٥٧٧)، والتقريب (٤٣٢٥) .
(٦) ذكره ابن حجر في " نكته " ٢/٨٣٠.
(٧) في الفصل: ٢٣٥.
(٨) الفصل: ٢٣٤.
(٩) في المعجم الكبير ٢٤/١٥٧ (٥١٠) .
(١٠) الفصل: ٢٣٣.
[ ١٣٧ ]
فالذي يترجح رِوَايَة الجمع عن أيوب، فيعدّ أيوب ممن بيّن الإدراج، وبالتالي فتترجح رِوَايَة الجمع ممن بَيّنَ الإدراج في روايتهم عن هشام بن عروة، ويؤيد هَذَا قَوْل الْخَطِيْب: «رَوَى كافة أصحاب هشام بن عروة عَنْهُ حَدِيْث الوضوء من مس الذكر خاصة، وَلَمْ يذكر أحد مِنْهُمْ الأنثيين والرفغين في روايته» (١) .
وَقَدْ حكم الْخَطِيْب البغدادي عَلَى عَبْد الحميد بن جعفر بتفرده بالإدراج عن
هشام بن عروة (٢) . واعترض عليه الحافظ العراقي برواية أبي كامل الجحدري (٣) الَّتِيْ مضى الكلام عَلَيْهَا، وبرواية ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة بلفظ: «إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه» (٤) .
والذي يبدو أن حكم الْخَطِيْب حكم مقيد لا مطلق، والمقيد ذهني إِذْ أنه عنى التفرد من طريق يعتد بِهَا، أما هاتان الطريقان فلا اعتماد عليهما لما يأتي:
أما رِوَايَة أبي كامل فَقَدْ بينا أنه خالف فِيْهَا جمهور الرُّوَاة عن أيوب، فلا يلتفت إِلَيْهَا. وأما رِوَايَة ابن جريج فَقَدْ حكم الدَّارَقُطْنِيّ والحافظ ابن حجر عَلَيْهَا بالإدراج
أَيْضًا (٥) .
وهناك طريقان آخران عن هشام بن عروة ورد فيهما الإدراج (٦):
فَقَدْ رَوَى مُحَمَّد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة هَذَا الْحَدِيْث مدرجًا، وروايته أخرجها: الطبراني (٧)، والدارقطني (٨) .
ومحمد بن دينار ليس ممن يعتمد عَلَى حفظه (٩) .
_________________
(١) الفصل: ٢٣٥.
(٢) الفصل للوصل: ٢٣٣.
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/٤٠٤.
(٤) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في " سننه " ١/١٤٨.
(٥) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/٨٣٠.
(٦) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/٨٣٠.
(٧) في الكبير ٢٤/١٥٨ (٥١٧) .
(٨) في العلل ٥/الورقة ١٩٦ أ.
(٩) انظر: ميزان الاعتدال ٣/٥٤١.
[ ١٣٨ ]
وروى هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أَبِيْهِ، عن بسرة مدرجًا. وَقَدْ رَوَاهُ عن هشام هكذا مدرجًا اثنان من أصحابه هما (١):
عَبْد الأعلى بن عَبْد الأعلى، حَيْثُ رَوَاهُ ابن شاهين في كتاب " الأبواب " من طريق ابن أبي داود ويحيى بن صاعد –كلاهما– عن مُحَمَّد بن بشار، عن عَبْد الأعلى، عن ابن حسان (٢) .
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في " العلل " (٣) من طريق عَبْد الله بن بزيع، عن هشام بن حسان، بِهِ.
والظاهر أن هشام بن حسان لَمْ يضبط الْحَدِيْث جيدًا، إِذْ رَوَاهُ يزيد بن هارون عَنْهُ بلفظ: «إذا مس أحدكم ذكره، أو قَالَ: فرجه، أو قَالَ: أنثييه، فليتوضأ» رَوَاهُ ابن شاهين (٤) في كتاب " الأبواب " (٥)، والدارقطني في " العلل " (٦) .
قَالَ ابن حجر: «فتردده يدل عَلَى أنه ما ضبطه» (٧) .
وَقَدْ رَوَاهُ عمار بن عمر، عن هشام بن حسان، من غَيْر إدراج، وروايته أخرجها الطبراني في " الكبير " (٨)، والدارقطني في " العلل " (٩) .
فانتهت نتيجة البحث إلى ضعف المتابع الأول، وعدم ضبط الثاني (١٠) .
_________________
(١) انظر: شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٠٧.
(٢) نقله ابن حجر في " نكته " ٢/٨٣١.
(٣) ٥/الورقة ٢٠١ أ.
(٤) هُوَ الشَّيْخ الواعظ عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين أبو حفص البغدادي، صاحب التصانيف مِنْهَا "التفسير " و" الناسخ والمنسوخ "، ولد سنة (٢٩٧ هـ)، وتوفي سنة (٣٨٥ هـ) . المنتظم ٧/١٨٢-١٨٣، وسير أعلام النبلاء ١٦/٤٣١، والعبر ٣/٢٩-٣٠.
(٥) كَمَا نقله ابن حجر في " نكته " ٢/٨٣١-٨٣٢.
(٦) ٥/الورقة ٢٠١ أ.
(٧) النكت عَلَى كتاب ابن الصلاح ٢/٨٣٢.
(٨) ٢٤/١٥٨ (٥١٢) ووقع في المطبوع مِنْهُ «عثمان بن عمر» !!
(٩) ٥/الورقة ٢٠١ أ.
(١٠) انظر: شرح السيوطي عَلَى ألفية العراقي: ٢٠٨-٢٠٩.
[ ١٣٩ ]
وَقَدْ كَانَ لهذا الْحَدِيْث أثر في اختلاف الفقهاء تقدم الكلام عَنْهُ في الفصل الثاني المبحث الثالث: ما تعم بِهِ البلوى، ولا نريد إعادته بغية عدم الإطالة.
ومثال ما وقع الإدراج في آخر الْحَدِيْث: ما رَوَاهُ زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر (١)، عن القاسم بن مخيمرة (٢)، عن علقمة، عن عَبْد الله بن مسعود أن رَسُوْل الله - ﷺ - علّمه التشهد في الصلاة، فَقَالَ: «قل: التحيات لله.. فذكر الْحَدِيْث» . وفي آخره: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رَسُوْل الله، فإذا قلت هَذَا فَقَدْ قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» (٣) .
_________________
(١) هُوَ الحسن بن الحر بن الحكم الجعفي أو النخعي الكوفي أبو مُحَمَّد، نزيل دمشق: ثقة فاضل، توفي (١٣٣ هـ) . تهذيب الكمال ٢/١١٠ (١١٩٧)، والكاشف ١/٣٢٢ (١٠١٩)، والتقريب (١٢٢٤) .
(٢) هُوَ القاسم بن مخيمرة، أبو عروة الكوفي الهمداني، نزيل الشام: ثقة فاضل، توفي سنة (١٠٠ هـ) . تهذيب الكمال ٦/٨٧ (٥٤١٤)، والكاشف ٢/١٣١ (٤٥٣٢)، والتقريب (٥٤٩٥) .
(٣) رَوَاهُ من هَذَا الطريق: الطيالسي في " مسنده " (٢٧٥)، وأحمد ١/٤٢٢، والدارمي (١٣٤٧)، وأبو داود (٩٧٠)، وابن حبان (١٩٦١)، والدارقطني ١/٣٥٣.
[ ١٤٠ ]
فزيادة: «فإذا قلت هَذَا » إلى نهاية الرِّوَايَة، مدرجة من قَوْل ابن مسعود، أدرجها زهير بن معاوية في روايته عن الحسن بن الحر، نصَّ عَلَى هَذَا جمع من الحفاظ مِنْهُمْ: الدَّارَقُطْنِيّ (١)، والحاكم (٢)، والبيهقي (٣)، والخطيب البغدادي (٤)، ونقل النووي في " الخلاصة " اتفاق الحفاظ عَلَى إدراجها (٥) .
_________________
(١) في السنن ١/٣٥٣، وفي العلل (١٢٧٥) .
(٢) مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٣٩.
(٣) السنن الكبرى ٢/١٧٤.
(٤) الفصل للوصل: ١٠٤.
(٥) الخلاصة: ورقة ٦١/ب نسختنا الخطية الخاصة مصورة عن النسخة السعيدية.
[ ١٤١ ]
واستدل الحافظ ابن الصلاح عَلَى الإدراج بقوله: «ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد (١) عَبْد الرحمان بن ثابت بن ثوبان (٢)، رَوَاهُ عن راويه الحسن بن الحر كذلك، واتفق حسين الجعفي (٣)
_________________
(١) كَذَا قَالَ ابن الصَّلاَحِ!! أما زهده فلا خلاف في أنه كَانَ نهاية في الزهد والعبادة. وأما كونه (ثقة) فلعل ابن الصلاح اجتهد في توثيقه، وإلا ففي توثيقه خلاف، إِذْ لَمْ يوثقه إلا قلة، وَقَدْ ساق الحافظ المزي أقوال أئمة الجرح والتعديل فِيْهِ في كتابه " تهذيب الكمال " ٤/٣٨١: «فقال الأثرم عن أحمد: أحاديثه مناكير، وَقَالَ الوراق عن أحمد: لَمْ يَكُنْ بالقوي في الْحَدِيْث. وَقَالَ ابن الجنيد عن ابن معين: صالح، وَقَالَ مرة: ضعيف، وهكذا نقل عن ابن معين كُلّ من: معاوية بن صالح والدارمي والصابوني، وَقَالَ الدوري عن ابن معين: ليس بِهِ بأس، وكذا قَالَ ابن المديني والعجلي وأبو زرعة، وَقَالَ ابن أبي خيثمة عن ابن معين: لا شيء، ونقل عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر. وَقَالَ أبو حاتم: ثقة، وَقَالَ مرة: يشوبه شيء من القدر وتغير عقله في آخر حياته، وَهُوَ مستقيم الْحَدِيْث. وَقال أبو داود: كَانَ فِيْهِ سلامة وَكَانَ مجاب الدعوة وليس بِهِ بأس وَكَانَ عَلَى المظالم ببغداد. وَقَالَ النسائي: ضعيف، وَقَالَ مرة: ليس بالقوي، وَقَالَ أخرى: ليس بثقة. وَقَالَ صالح جزرة: شامي صدوق. وَقال ابن خراش: في حديثه لين، وَقَالَ ابن عدي: لَهُ أحاديث صالحة» . وحاول الحافظ ابن حجر أن يجمع بَيْنَ كُلّ هَذِهِ الأقوال في " التقريب " (٣٨٢٠) فَقَالَ: «صدوق يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة» .
(٢) هُوَ عَبْد الرَّحْمَان بن ثابت بن ثوبان العنبسي الدمشقي، الزاهد: صدوق يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة، توفي سنة (١٦٥هـ) .تهذيب الكمال٤/٣٨٠ (٣٧٦٣)، والكاشف١/٦٢٣ (٣١٥٨)، والتقريب (٣٨٢٠) .
(٣) هُوَ الْحُسَيْن بن عَلِيّ بن الوليد الجعفي، الكوفي المقرئ: ثقة عابد، توفي سنة (٢٠٣ هـ) أو (٢٠٤ هـ) . تهذيب الكمال ٢/١٩٦ (١٣٠٨)، والكاشف ١/٣٣٤ (١٠٩٨)، والتقريب (١٣٣٥) .
[ ١٤٢ ]
وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الحر عَلَى ترك ذكر هَذَا الكلام في آخر الْحَدِيْث، مع اتفاق كُلّ من رَوَى التشهد عن علقمة – وعن غيره – عن ابن مسعود عَلَى ذَلِكَ، ورواه شبابة، عن أبي خيثمة ففصله أَيْضًا» (١) .
وهذا كلام مجمل بيانه فِيْمَا يأتي:
أولًا: رَوَاهُ عَبْد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر، بسند زهير بن معاوية، وفَصَل نهاية الرِّوَايَة وبيّن أنها من قَوْل ابن مسعود، وروايته عِنْدَ ابن حبان (٢)، والطبراني (٣)، والدارقطني (٤)، والحاكم (٥)، والبيهقي (٦)، والخطيب
البغدادي (٧) .
ثانيًا: رَوَاهُ حسين الجعفي وابن عجلان واتفقا عَلَى عدم ذكر هذا الكلام في نهاية الرِّوَايَة. ورواية حسين أخرجها ابن أبي شيبة (٨)، وأحمد (٩)، وابن حبان (١٠)، والطبراني (١١)، والدارقطني (١٢)، والخطيب (١٣) .
وأما رِوَايَة ابن عجلان فأخرجها الطبراني (١٤)، والدارقطني (١٥)، والخطيب (١٦)
_________________
(١) مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: ١٩٥-١٩٧ طبعتنا.
(٢) في صحيحه (١٩١٢) .
(٣) في المعجم الكبير (٩٩٢٤)، وفي مسند الشاميين (٦٤) .
(٤) في السنن ١/٣٥٤.
(٥) في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٣٩-٤٠.
(٦) في الكبرى ٢/١٧٥.
(٧) في الفصل: ١٠٨-١٠٩.
(٨) في مصنفه (٢٩٨٢) .
(٩) في مسنده ١/٤٥٠.
(١٠) في صحيحه (١٩٦٣) .
(١١) في المعجم الكبير (٩٩٢٦) .
(١٢) في سننه ١/٣٥٢.
(١٣) في الفصل: ١١٠.
(١٤) في المعجم الكبير (٩٩٢٣) .
(١٥) في سننه ١/٣٥٢.
(١٦) في الفصل: ١١٠. ملاحظة: عنى الحافظ ابن الصَّلاَحِ بقوله: «وغيرهما» رِوَايَة مُحَمَّد بن أبان، وَقَدْ ذكرها الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" ١/٣٥٢-٣٥٣، وَقَدْ رَوَاهُ ابن حبان أَيْضًا (١٩٦٣) من طريق حسين الجعفي السابق، وزاد في آخره: «قَالَ الحسن بن الحر: وزادني فِيْهِ مُحَمَّد بن أبان (كَذَا في صَحِيْح ابن حبان، انظر: تهذيب الكمال ٢/١١٠، وإتحاف المهرة ١٠/٣٥٩ (١٢٩٢٩» بهذا الإسناد، قَالَ: فإذا قلت هَذَا أو فعلت هَذَا، فإن شئت فقم» . وهذا يدل عَلَى أن مُحَمَّد بن أبان كَانَ ممن يدرج هَذِهِ الزيادة في الْحَدِيْث المرفوع، إلا أن ابن حبان عقب عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة بقوله: «مُحَمَّد بن أبان ضعيف، قَدْ تبرأنا من عهدته في كتاب "المجروحين"» . وَلَمْ يشر الدَّارَقُطْنِيّ في " علله " إلى متابعة مُحَمَّد بن أبان. ولعل هَذَا الخلاف في كون رِوَايَة أبان متابعة لابن ثوبان، أو متابعة لزهير هِيَ الَّتِيْ جعلت ابن الصَّلاَحِ يضرب عن التصريح باسمه، واكتفى بالإشارة إلى وجودها بقوله: «وغيرهما» .
[ ١٤٣ ]
ثالثًا: إن الرُّوَاة عن زهير بن معاوية اختلفوا عليه في رِوَايَة هَذَا الْحَدِيْث، فرواه كُلّ من:
أحمد بن عَبْد الله بن يونس اليربوعي (١) .
أبو داود الطيالسي (٢) .
عاصم بن علي (٣) .
عَبْد الله بن مُحَمَّد (٤) النفيلي (٥) .
علي بن الجعد (٦) .
مالك بن إسماعيل (٧) النهدي (٨) .
موسى بن داود (٩) الضبي (١٠) .
أبو النضر هاشم بن القاسم (١١) .
_________________
(١) عِنْدَ الطبراني في الكبير (٩٩٢٥)، والخطيب في الفصل: ١٠٦، ووقع في الروايتين منسوبًا لجده، وانظر: تقريب التهذيب (٦٣) .
(٢) في مسنده (٢٧٥)، ومن طريقه الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٤.
(٣) عِنْدَ الْحَاكِم في مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث: ٣٩.
(٤) هُوَ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَلِيّ بن نفيل، أَبُو جعفر النفيلي الحراني: ثقة حافظ، توفي سنة (٢٣٤ هـ) . تهذيب الكمال ٤/٢٧٧ (٣٥٣٣)، والكاشف ١/٥٩٥ (٢٩٦٣)، والتقريب (٣٥٩٤) .
(٥) عِنْدَ أبي داود (٩٧٠) .
(٦) عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٦.
(٧) هُوَ مالك بن إسماعيل النهدي،أبو غسان الكوفي،سبط حمّاد بن أبي سليمان: ثقة متقن صَحِيْح الكِتَاب، عابد، توفي سنة (٢١٩ هـ) . تهذيب الكمال ٧/٥ (٦٣١٩)، والكاشف ٢/٢٣٣ (٥٢٣٩)، والتقريب (٦٣٢٤) .
(٨) عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٦.
(٩) هُوَ موسى بن داود الضبي، أَبُو عَبْد الله الطرسوسي الخلقاني: صدوق فقيه زاهد لَهُ أوهام، توفي سنة (٢١٧ هـ) . تهذيب الكمال ٧/٢٥٨ (٦٨٤٦)، والكاشف ٢/٣٠٣ (٥٦٩٢)، والتقريب (٦٩٥٩) .
(١٠) عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ١/٢٥٣، والخطيب في الفصل: ١٠٥-١٠٦.
(١١) عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٧.
[ ١٤٤ ]
يحيى بن أبي بكير (١) الكرماني (٢) .
يحيى بن يحيى النيسابوري (٣) .
عشرتهم عَنْهُ مدرجًا.
ورواه شبابة بن سوار (٤)، عَنْهُ – أعني: زهير بن معاوية – ففصله وبين أنه من قَوْل عَبْد الله بن مسعود، وروايته عِنْدَ: الدَّارَقُطْنِيّ (٥)، والبيهقي (٦)، والخطيب (٧) .
وهذا النوع من الإدراج هُوَ الغالب من حَيْثُ وقوعه في متون الأحاديث (٨) .
_________________
(١) هُوَ يَحْيَى بن أبي بكير العبدي العبسي الكرماني، كوفي الأصل، نزل بغداد: ثقة، توفي سنة (٢٠٨ هـ) أو (٢٠٩ هـ) . الثقات ٩/٢٥٧، وتهذيب الكمال ٨/٢٠ (٧٣٩٢)، والتقريب (٧٥١٦) .
(٢) عِنْدَ الْخَطِيْب في الفصل: ١٠٦.
(٣) عِنْدَ البيهقي في السنن الكبرى ٢/١٧٤، والخطيب في الفصل: ١٠٧.
(٤) هُوَ شبابة بن سوار المدائني، اصله من خراسان: ثقة حافظ رمي بالإرجاء، توفي سنة (٢٠٤ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٥ هـ)، وَقِيْلَ: (٢٠٦ هـ) . الثقات ٨/٣١٢، وتهذيب الكمال ٣/٣٠٧-٣٠٨ (٢٦٦٩)، والتقريب (٢٧٣٣) .
(٥) في السنن ١/٣٥٣.
(٦) في الكبرى ٢/١٧٤.
(٧) في الفصل: ١٠٨.
(٨) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/٤٠١.
[ ١٤٥ ]