وهو ما رواه الإمام ابن الصلاح ﵀ بسنده العالي، ليختتم به كتابه المعروف بمقدمة ابن الصلاح، قال رحمه الله تعالى:
(١) أخبرنا الشيخ المعمر أبو حفص عمر قراءة عليه
(٢) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي
(٣) قال: أخبرنا أبو إسحاق بن عمر أحمد البرمكي
(٤) قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم
_________________
(١) سير أعلام النبلاء:٩/٤٩٨.
[ ٢٢ ]
(٥) قال: حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي
(٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري
(٧) قال: حدثنا سليمان التيمي
(٨) عن انس
قال: قال رسول الله ﷺ: لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام. أو قال ثلاث ليال (١) .
فالجزء الأول من هذا الإسناد لم يسلم من الخلل حيث أن أبا بكر محمد بن عبد الباقي، شيخ ابن الصلاح لم يكن متأهلا للسماع والتحمل وقت سماعه من أبي إسحاق الكجي، فقد قال الذهبي: بكر به - يعني محمد بن عبد الباقي - أبوه، وسمعه من أبي إسحاق البرمكي، جزء الأنصاري وما معه حضورا في السنة الربعة (٢) .
وعليه فلا ينبغي التسرع إلى تصحيح مثل هذه الأحاديث اغترارا بشهرة السلسلة في الجزء الثاني من إسناد المتأخرين لأنه ينبغي التحقق من ثبوت الحديث عن ذلك الجزء المشهور وذلك بورود نص على صحته في كتاب معتمد، وثبوته عن أحد من أئمة الحديث، ولا شك أن عملية التصحيح باعتبار جميع أجزاء الإسناد - دون الاعتماد على ما نص عليه الأئمة في كتبهم المعتمدة - أمر يكاد يكون متعذرا، إن لم يكن كذلك
_________________
(١) مقدمة ابن الصلاح، ص: ٢٤٥ـ ٢٤٦.
(٢) سير أعلام النبلاء: ٢٠/٢٣ـ٢٤.
[ ٢٣ ]
لصعوبة تحقق سلامة الإسناد في المرحلة الثانية من جميع النقائص. وفي ختام هذا التحليل التاريخي للمرحلتين اللتين مرت بهما السنة النبوية، يصبح من اليسير تحرير الأمور التي وقعت في كلام ابن الصلاح، وتحديد مقصوده منها