المبحث الثَّالِث تَفْسِير الْعَدَالَة بِمَا ذكره الْحَافِظ تطابقت عَلَيْهِ كتب الْأُصُول وَإِن حذف الْبَعْض قيد الابتداع إِلَّا أَنهم الْكل اتَّفقُوا أَنَّهَا ملكة إِلَى آخِره وَهَذَا لَيْسَ مَعْنَاهَا لُغَة فَفِي الْقَامُوس الْعدْل ضد الْجور وَهُوَ إِن كَانَ كَلَامه فِي هَذِه الْأَلْفَاظ قَلِيل الإفادة لِأَنَّهُ يَقُول والجور نقيض الْعدْل فيدور
وَفِي النِّهَايَة الْعدْل الَّذِي لَا يمِيل بِهِ الْهوى
وَهُوَ وَإِن كَانَ تَفْسِيرا للعادل فقد أَفَادَ المُرَاد فِي غَيرهَا الْعدْل الاسْتقَامَة
وللمفسرين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾
[ ٥٣ ]
أَقْوَال فِي تَفْسِيره قَالَ الرَّازِيّ بعد سرده للأقوال إِنَّه عبارَة عَن الْأَمر الْمُتَوَسّط بَين طرفِي الإفراط والتفريط وَهُوَ قريب من تَفْسِيره بالاستقامة
وَقد فسر الاسْتقَامَة الصَّحَابَة وهم أهل اللُّغَة بِعَدَمِ الرُّجُوع إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان وَأنكر أَبُو بكر ﵁ على من فَسرهَا بِعَدَمِ الْإِتْيَان بذنب وَقَالَ حملتم الْأَمر على أشده وفسرها الْوَصِيّ كرم الله وَجهه بالإتيان بالفرائض
[ ٥٤ ]