حدثنا محمد بن بكار (١) حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن الأعمش وعن مسعر وعن مالك بن مغول كلهم عن الحكم بهذا الإسناد مثله غير أنه قال وبارك على محمد ولم يقل اللهم ١/ ٣٠٥.
ــ
قال أبو علي الغساني: قد أورد مسلم بن الحجاج في كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة ومنها في كتاب الصلاة في باب الصلاة على النبي - ﷺ -، قال مسلم: انا صاحب لنا، قال إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش وهو حديث كعب بن عُجْرَة: ألا أهدي لك هدية في الصلاة على النبي - ﷺ -.
هكذا في نسخة أبي العلاء بن ماهان، وروايةُ أبي أحمد الجلودي عن إبراهيم عن مسلم: "انا محمد بن بكار، قال: انا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش". هكذا
سماه أبو أحمد وجوده (٢).
قال الامام المازري: "وقع في باب الصلاة على النبي - ﷺ - حديث مقطوع الإسناد (٣)، وذكر ما ذكره أبو علي الغساني عن وقوع لفظ "نا صاحب لنا" في نسخة أبي العلاء بن ماهان وفي رواية ابن سفيان "نا محمد بن بكار" (٤).
قال القاضي عياض: هذا قول الجبائي، وهو مذهب الحاكم أبي عبد الله (٥)،
والصواب الا يعد في المقطوع، وإنما يعد في المقطوع ما ترك فيه اسم رجل قبل
_________________
(١) محمد بن بكار بن الريان عن فليح وطبقته وعنه مسلم وأبو داود والبغوي والسراج وخلق وثقوه مات ٢٣٨ الكاشف ٢/ ١٥٩، روى عن إسماعيل بن زكريا في صفة النبي - ﷺ -، وغيرها رجال مسلم ٢/ ١٦٧وينظر الثقات ٩/ ٨٨، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١١٢ و١١٣، وغيرها
(٢) تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٧٩٩.
(٣) يعرف المنقطع: بأنه ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي وقيل هو ما اختل منه رجل قبل التابعي محذوفا كان أو مبهمًا كرجل، تدريب الراوي ١/ ٢٠٧ و٢٠٨، ولذلك قالوا في هذا الحديث منقطع والأولى أن يقال مبهم كما سيأتي.
(٤) المعلم بفوائد مسلم ١/ ٣٩٦. وإكمال المعلم بفوائد مسلم ٣٠٥ و٣٠٦.
(٥) ينظرمعرفة علوم الحديث: (تأليف: الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري ت٤٠٥هـ)، تحقيق: السيد معظم حسين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط٢، ١٣٩٧هـ -١٩٧٧م، ١/ ٧٠.
[ ١٢١ ]
ــ
التابعي وأرسل قبله على عرف أهل الصنعة، وإلا فكله مرسل، والمنقطع نوع من المرسل والأولى بمثل هذا الحديث أن يعد في مجهول الراوي (١)؛ لأنه لم ينقطع له سند، وإنما جهل اسم راويه كما لو جهل حاله وهو قول أئمة هذا الشأن (٢).
ثم قال القاضي عياض: وفي باب الصلاة على النبي - ﷺ - انا محمد بن بكار، انا إسماعيل بن زكرياء، عن الأعمش كذا لهم، وعند ابن ماهان: انا صاحب لنا انا سماعيل بن زكرياء (٣).
وهذا ما اكده الإمام النووي (٤).
فالراوي المبهم في نسخة ابن ماهان هو محمد بن بكار كما جاء صراحة في رواية المشارقة، وهو ثقة، فلا يطعن بها لأن المبهم قد تعيَّن، وإنَّ بعض أئمة الحديث (٥) تسامحوا في الأسانيد التي يقع فيها تعيين المبهمات وصح أصلها، ومن باب الإعتذار لرواية ابن ماهان فقد يصح أن يقال: عبارة "صاحب لنا" توثيقية للراوي والصحبة ظاهرة المعنى، فالصاحب يختار مثله ليصحبه، فاقتضى الحال انه موثق كما ان الامام مسلمًا وحسبك به كأنه يقول محمد بن بكار صاحبنا فعرَّف به، ومرة أُخرى يعرف به محمد بن بكار بن الريان في صحيحه (٦) لتمييزه عن البصري.
_________________
(١) نوع الجهالة هنا على الإبهام، فالمبهم: هو ما لم يذكر الراوي باسمه كأن يقول حدثنا "فلان" أو "شيخ"، قال الإمام السيوطي: إن كان المبهم في الإسناد فمعرفته تفيد ثقته أو ضعفه ليحكم للحديث بالصحة أو غيرها، ويُعْرَفُ المبهمُ بوروده مسمى في بعض الروايات، وذلك واضح وبتنصيص أهل السير على كثير منهم وربما استدلوا بورود حديث آخر أسند لذلك الراوي المبهم، تدريب الراوي ٢/ ٣٤٣.
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم ٢/ ٣٠٦.
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٣٤٥.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ١٧. ذكره الإمام النووي في مقدمة الكتاب وموضعه في باب الصلاة ولم يعلق عليه هناك.
(٥) ينظر النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ٣٢٢.
(٦) كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي - ﷺ - سباب المسلم فسوق وقتاله كفر الحديث رقم ١١٦ - (٦٤)، ١/ ٨١، وغيره.
[ ١٢٢ ]
٧ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة