وحدثني ابن نمير حدثنا أبي حدثنا حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبدالله بن عمر ألا تغزو؟ فقال إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن الإسلام بني على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت ١/ ٤٥*.
ــ
= عن النبي - ﷺ - مثله قال لي علي: هرم أبو زرعة هذا ليس هو أبو عمرو بن جرير إنما هو أبو زرعة آخر وجدت عند بعضهم هرم أبو زرعة الغلابي ليس بن عمرو بن جرير روى له الجماعة (١).
وثالثها: كونه كوفي من أشجع، فقد حسم الخلاف القاضي عياض فقال: "وبجيلة لا يجتمع مع أشجع ولا مع النخع" (٢).
وخلاصة القول إنْ عُرف بأيٍّ من هذه الأسماء فكلهم ثقات (٣). وهذه الزيادة في نسخة ابن ماهان بعضها يتلاءم مع الواقع من حيث اسمه والكنية، وأما كونه من أشجع فإنه لا ينطبق؛ لأن بجيلة لا يجتمع مع أشجع في نسب، والله أعلم إ هـ.
* قال أبو علي الغساني: قال مسلم: وحدثنا ابن نمير، قال: نا أبي، قال: نا حنظلة قال: سمعت عكرمة بن خالد (٤) يحدث طاوسا (٥) أن رجلا قال لعبد الله بن
_________________
(١) ينظر فتح الباب في الكنى والألقاب ١/ ٣٣٦، تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٢٥.
(٢) ينظر مشارق الأنوار ١/ ٧١.
(٣) الثقات ٥/ ٦٥، تهذيب الكمال ١٩/ ١٧. سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٣١.
(٤) عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي قال بن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره بن حبان في الثقات، وقال: مات بعد عطاء بن أبي رباح الثقات ٥/ ٢٣١، قال ابن حجرقلت: ووثقه البخاري تهذيب التهذيب ٧/ ٢٣٠، وهو في التاريخ الكبير٧/ ٤٩، وقال ابن سعد: كان ثقة الطبقات الكبرى٥/ ٤٧٥، وينظرالتاريخ الكبير ٧/ ٤٩، والكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة ٢/ ٣٢، وغيرها، وفي الثقات خالد بن سلمة بن العاص والد عكرمة ٤/ ٢٠٤، فيكون عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص بن هشام ، وهو غير خالد بن سلمة المعروف بالفأفاء.
(٥) = (٥) طاوس بن كيسان الإمام أبو عبد الرحمن اليماني وقيل: اسمه ذكوان فلقب فقال ابن معين: لأنه كان طاوس القراء، عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة، وعنه الزهري وسليمان التيمي وعبد الله ابنه قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا مثله قط مات بمكة ١٠٦هـ، الكاشف ١/ ١٥٣.
[ ١٠٥ ]
ــ
عمر: ألا تغزو؟ هكذا أتى مجوَّدًا في رواية أبي أحمد الجلودي. وفي نسخة ابن الحذاء عن ابن ماهان: "قال: عكرمة يحدث عن طاوس أن رجلًا قال لعبد الله" فجعل الحديث عن عكرمة عن طاوس، والصحيح ما تقدم من أن عكرمة بن خالد يرويه عن ابن عمر، وحدث به طاوسًا، وكذلك رواه أبو زكريا الأشعري عن أبي العلاء بن ماهان (١).
وقال الإمام المازري: قول حنظلة: سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسًا: أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر ألا تغزو، قال الإمام المازري: هكذا أتى مجودًا في رواية الجلودي. وفي نسخة ابن الحذاء عن طريق أبي العلاء: سمعت عكرمة يحدث عن طاوس أن رجلًا، وهذا وهم والصحيح الأول" (٢).
وقال القاضي عياض: "وفي باب بني الإسلام على خمس سمعت عكرمة عن خالد (٣) يحدث عن طاوس كذا لابن ماهان (٤) والصواب ما لغيره يحدث طاوسا بإسقاط عن" (٥).
والإختلاف بين رواية المشارقة والمغاربة في هذا الموضع هو إدخال طاوس في السند فرواية المشارقة مقدرة على الخبر، فكان المحدث عكرمة يملي على
_________________
(١) تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٧٧٠ و٧٧١.
(٢) المعلم بفوائد مسلم ١/ ٢٨٥، وإكمال المعلم بفوائد مسلم ١/ ٢٢٧.
(٣) قول القاضي عكرمة عن خالد خطأ، لأن خالد المخزومي والد عكرمة لا تُعرف له رواية عن طاوس أو لم يحدثه شيئًا، والصواب ما جاء في روايتي المشارقة والمغاربة عكرمة بن خالد. ينظر المصادر السابقة، وكذلك في غير مسلم وسيأتي.
(٤) خالف القاضي عياض أبا علي الغساني والإمام المازري، فقال: كذا لابن ماهان، وقالا: في نسخة ابن الحذاء: عن ابن ماهان، والسبب هوإختلاف النسخ، ورواية أبي زكريا الأشعري عن ابن ماهان أيدت الإمامين أبي علي الغساني والإمام المازري، وعلى كل حال كل له سنده المؤدي إلى ما رواه.
(٥) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٩١.
[ ١٠٦ ]
ــ
طاوس، ورواية المغاربة عكرمة يحدث عن طاوس فكان طاوس شيخًا لعكرمة يروى عنه، فيكون الإسناد نازلًا، ويؤدي ذلك إلى قلب الأسانيد، بل قالوا في ترجمة طاوس: ذكره حسين الكرابيسي (١) في أثناء كلام له انه أخذ عن عكرمة كثيرا من علم ابن عباس وكان يرسله بعد ذلك وهذا يقتضي ان يكون مدلسا قال الحافظ العلائي (٢): ولم ارَ أحدا وصفه بذلك (٣)، فعكرمة شيخ لطاوس ولا عكس، ولاأعلم فيما اطلعت عليه من كتب أن عكرمة يحدث عن طاوس إلا في هذا الحديث من طريق المغاربة، والذي نص عليه الأئمة بالوهم، وقول أبي علي الغساني أن عكرمة يرويه عن ابن عمر فهو عند البخاري أيضًا (٤) والإمام أحمد (٥)، وابن خزيمة (٦)، وابن حبان (٧)، والبيهقي (٨). فيكون الوهم من ابن ماهان.
_________________
(١) الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي البغدادي الفقيه صاحب الشافعي صدوق فاضل تكلم فيه أحمد لمسألة اللفظ من الحادية عشرة مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، تقريب التهذيب ١،١٦٧.
(٢) خليل بن كيكلدي الإمام الحافظ الفقيه البارع المفتي صلاح الدين أبو سعيد العلائي الدمشقي الشافعي ولد سنة أربع وتسعين وستمائة ٦٩٤هـ ١٢٩٥م، وحفظ كتبا وقرأ وأفاد وانتقى ونظر في الرجال والعلل وتقدم في هذا الشأن مع صحة الذهن وسرعة الفهم سمع من ابن مشرف وست الوزراء والقاضي أبي بكر الدشتي والرضي الطبري وطبقتهم. المعجم المختص بالمحدثين: (تأليف: الذهبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ت٧٤٤هـ)، تحقيق: د. محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق - الطائف، ط ١، ١٤٠٨هـ، ١/ ٩٢.
(٣) التبيين لأسماء المدلسين: (تأليف: الحلبي إبراهيم بن محمد بن سبط ابن العجمي أبو الوفا الطرابلسي)، تحقيق: محمد إبراهيم داود الموصلي، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، ط١، ١٤١٤هـ - ١٩٩٤م، ١/ ١١٦، وينظر جامع التحصيل في احكام المراسيل: (تأليف: العلائي أبي سعيد الحافظ صلاح الدين بن خليل بن كيكلدي ت٧٦١هـ)، حققه وقدم له وخرج احاديثه: حمدي عبد المجيد السلفي، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، ط٢،١٤٠٧هـ - ١٩٨٦م، ص١١١.
(٤) صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي - ﷺ - بني الإسلام على خمس، الحديث رقم ٨، ١/ ١٢.
(٥) مسند الامام احمد بن حنبل: مسند المكثرين، مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵄ -، الحديث رقم ٦٣٠١، ٢/ ١٤٣.
(٦) صحيح ابن خزيمة: كتاب الصلاة، خبر عمر بن الخطاب في مسألة جبريل النبي - ﷺ - عن الإسلام، الحديث رقم ٣٠٨، ١/ ١٥٩.
(٧) صحيح ابن حبان: كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان، الحديث رقم ١٥٨، ١/ ٣٧٤.
(٨) شعب الإيمان: باب الدليل على أن الإيمان والإسلام على الإطلاق عبارتان عن دين واحد، الحديث رقم ٢٠، ١/ ٥٤.
[ ١٠٧ ]
٣ - كتاب الإيمان