أي هذا مبحثه وهو النوع الرابع والثمانون من أنواع علوم الحديث.
وهو نوع مهم وفائدة ضبطه دَفْعُ توهم التعدد عند نسبته لأبيه كما أشار إليه بقوله:
٩٣١ - وَادْرِ الَّذِي لِغَيْرِ أَبٍّ يَنْتَسِبْ خَوْفَ تَعَدُّدٍ إِذَا لَهُ نُسِبْ
(وادر) أي اعلم أيها المحدث الشخص (الذي لغير أب ينتسب) أي ينسب إلى غير أبيه كأم وجد ونحوهما فقوله: أبّ بتشديد الباء للوزن.
(خوف تعدد) مفعول لأجله أي لأجل إزالة توهم تعدد ذلك المنسوب (إذا له نسب) أي عند نسبته إلى أبيه في بعض المواضع، ومن فائدته أيضًا دفع ظن الاثنين واحدًا عند موافقة اسميهما واسم أبي أحدهما اسم الجد الذي نسب إليه الآخر، كعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك شيخ للزهري نسبه ابنُ وهب عبد الرحمن بن كعب، وهو كذلك اسم راو آخر هو عم للأول، لكن لم يرو عنه الزهري شيئًا، وكخالد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي، راو ضعيف جدًا يروى عن هشام بن عروة فإنه قد ينسب إلى جده فيظن أنه الصحابي الشهير أو غيره.
ثم ذكر أمثلة لذلك فقال:
٩٣٢ - كَابْنِ " حَمَامَةٍ " لأمٍّ وَابْنِ " مُنْيَةَ " جَدَّةٌ، وَلِلتَّبَنِّي
[ ٢ / ٣٥٧ ]
٩٣٣ - مِقْدَادٌ ابْنُ " الأَسْوَدِ " ابْنُ " جَارِيَهْ " جَدٌّ وَفِي ذَلِكَ كُتْبٌ وَافِيَهْ
وذلك (كـ) ـبلال (بن حمامة) بالصرف للوزن المؤذن الحبشي أبي عبد الله مولى أبي بكر من السابقين الأولين شهد بدرًا والمشاهد مات بالشام سنة ١٧ أو ١٨ وقيل سنة ٢٠ وله بضع وستون سنة. (لأم) له اسمها حمامة بحاء مهملة مفتوحة وميم مخففة، واسم أبيه رَبَاح، وكالحارث بن بَرْصَاء بفتح الموحدة أمه، أو أم أبيه، واسم أبيه مالك بن قيس، وكسهل وسهيل وصفوان بَنِي بَيْضاء، هي أمهم اسمها دَعْد، وأبوهم وهب بن ربيعة، وشرحبيل بن حسنة بفتحات هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع، الكندي.
(و) كيعلي (ابن منية) الصحابي الشهير المتوفى سنة بضع وأربعين، (جدة) خبر لمحذوف أي هي جدة له، يعني: أن منية بضم فسكون فتخفيف ياء جدة ليعلى أم أبيه، وقيل: إنها أمه، وعليه الجمهور، ورجحه المزي، واختلف في نسبها فقيل: ابنة الحارث بن جابر، وقيل: بدون الحارث وقيل: ابنة غزوان، ورجحه المزي، واسم أبي يعلى أمية بن أبي عبيدة، وأخطأ من قال: إن منية أبوه.
وقد ينسب إلى أجنبي لسبب وإليه أشار بقوله: (وللتبني) خبر مقدم أي كائن لأجل التبني مصدر تبنيت فلانًا اتخذته ابنا (مقداد) بكسر فسكون مبتدأ مؤخر (ابن الأسود) نعت له مقطوع، ولذا نون الأول وثبتت ألف الوصل خطأ في ابن، يعني: أن المقداد الصحابي الجليل المتوفى سنة ٣٣ وهو ابن ٧٠ سنة، ليس ابنا للأسود بن عبد يغوث الزهري إنما كان في حجره فنسب إليه، واسم أبيه عمرو بن ثعلبة الكندي، وكذا مُجَمِّع (ابن جارية) الصحابي، وهو أبو نَضْلة: مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري الأوسي المدني مات في خلافة معاوية. (جد) أي هو اسم جد له، يعني: أن مجمعًا منسوب إلى جده (وفي ذلك) أي فيمن نسب إلى غير أبيه خبر مقدم لقوله: (كتب) بسكون التاء مصنفة (وافية) بالمقصود، فقد صنف في هذا القسم الحافظ علاء الدين مغلطاي تصنيفًا حسنًا في ثلاث وستين ورقة،
[ ٢ / ٣٥٨ ]
قال الناظم: وذكر المصنف، يعني: النووي في تهذيبه أنه ألف فيه جزء، ولم نقف عليه، اهـ.
(تَتِمَّة): الزيادات قوله: وادر البيت، وقوله: وفي ذلك كتب، البيت.
[ ٢ / ٣٥٩ ]