قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (١/ ١٠٢): [هلا اكتفى - أي ابن الصلاح - بقوله " الضابط " عن قوله " ولا يكون شاذا "؛ لأن الضبط عبارة عن موافقة الثقات فيما يروونه فإن خالفهم لم يكن ضابطا، وهذا معنى الشاذ؟ فالجواب عن ذلك: أن مخالفة الثقات على قسمين: غالبة، ونادرة، فمتى خالف الثقات فيما رواه غالبا لم يكن حافظا، ومتى خالفهم نادرا ولو في حديث واحد كانت مخالفته شذوذا، فاحتاج المصنف أن يذكر في حد الصحيح السلامة من الشذوذ، وكون الراوي ضابطا.
فإن قيل: هلا اكتفى بذكر السلامة من الشذوذ عن اشتراط الضبط في الراوي؛ لأن الشاذ هو الفرد المخالف، وإخلال الضبط يوجد لمخالفة الثقات غالبا، فحيث جعلنا الشذوذ يمنع من الحكم على الحديث بالصحة، وهو المخالفة في فرد واحد فبطريق أولى أن يمنع من خالف ففي أفراد كثيرة غالبة على رواية الثقات، وهو الذي قيل إنه يحصل به اختلال الضبط؟ فالجواب أنه أراد أن ينص عليها حتى يعلم ذلك بطريق
[ ٧٤ ]
المنطوق].
ومما يوضح ضررة التنصيص على اشتراط الضبط في الحديث الصحيح وعدم الاكتفاء بنفي الشذوذ أنه ليس كل مخالفة تكون شاذة، فقد تكون الزيادة في المتن بيانية، وفي السند من المزيد في متصل الأسانيد، فالاقتصار على اشتراط الخلو من الشذوذ دون الضبط يفتح المجال للاختلاف في شروط الحديث الصحيح تبعا للاختلاف في حقيقة الشاذ وضوابط رد الزيادات أو قبولها، بخلاف التنصيص على ضبط الراوي فهو محل اتفاق بين العلماء.
أضف إلى أنه قد يفهم من اشتراط نفي الشذوذ دون التصريح باشتراط الضبط أنه يشترط في الحديث الصحيح أن يكون له طرق سالمة من المخالفة، فلا يشمل الأحاديث الغريبة.