(وَإِن وجد متن) أَي من الْفَرد النسبي كَمَا سبق.
(يُروَى من حَدِيث صَحَابِيّ آخر يُشبههُ) أَي يماثل حَدِيث الصَّحَابِيّ ذَلِك الْفَرد النسبي، وَلَوْلَا جُعل الْمَتْن وَالشَّرْح كشيء وَاحِد لاخْتَلَّ معنى الْمَتْن فَتَأمل.
(فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى) أَي جَمِيعًا.
(أَو فِي الْمَعْنى فَقَط) لَا يُقَال: لِم لَم يعْتَبر الْمُتَابَعَة فِي اللَّفْظ فَقَط؟ مَعَ أَنه قد يتَصَوَّر بِأَن يَكون جَمِيع أَلْفَاظ الحَدِيث مُشْتَركَة، أُرِيد بهَا فِي أَحدهمَا معانٍ، وَفِي الآخر معانٍ، لِأَن مثل ذَلِك لَا يُسمى شَاهدا، لِأَن الْعبْرَة للمعنى، لَا سِيمَا وَأَنه نَادِر أَو غير مَوْجُود.
[ ٣٥٢ ]
(فَهُوَ) أَي فالمشابه لذَلِك الْمَتْن هُوَ:
(الشَّاهِد) . وَالْمُصَنّف أطلق الْمَسْأَلَة، وهم قيدوها فَقَالُوا: ثمَّ بعد فَقْد المتابعات على الْوَجْه المشروح إِذا وجد متن آخر فِي الْبَاب عَن صَحَابِيّ آخر يُشبههُ فَهُوَ الشَّاهِد. / فَلَو قَالَ: ثمَّ إِن وُجِدَ، لَكَانَ توضيحًا. وَلَو قَالَ: فَإِن وُجِدَ، لَكَانَ تَلْوِيحًا إِلَى كَلَام الْقَوْم، وتخليصًا من مخالفتهم.
(ومثاله) أَي الشَّاهِد بقسميه.
(فِي الحَدِيث الَّذِي قدمْنَاهُ) أَي عَن الشَّافِعِي وَغَيره، عَن ابْن عمر.
(مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن حُنَيْن) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة، وَفتح، فَسُكُون
(عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي [ﷺ] فَذكر) أَي النَّسَائِيّ، أَو مُحَمَّد بن حُنْين، وَهُوَ أقرب، وبالمقام أنسب.
(مثل حَدِيث عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر ﵃ سَواء) بِفَتْح السِّين وَهُوَ مَنْصُوب على الحالية أَي مستويين، فَإِنَّهُ مصدر فِي الأَصْل بِمَعْنى الاسْتوَاء، أُرِيد بِهِ معنى الْفَاعِل.
(فَهَذَا) أَي الشَّاهِد، أَو فَهَذَا الَّذِي ذكرنَا من الشَّهَادَة.
(بِاللَّفْظِ) ويلرم من الْمَعْنى.
[ ٣٥٣ ]
(وَأما) أَي وَأما الشَّاهِد (بِالْمَعْنَى) أَي فَقَط.
(فَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن زِيَاد) بِكَسْر الزَّاي، وَبعدهَا تحتية.
(عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ بِلَفْظ: " فَإِن [٧٤ - ب] غُمَّ عَلَيْكُم ") وَفِي نُسْخَة: غُمِّي بتَشْديد الْمِيم. وَكَانَ أَصله غَمَم وَهُوَ بِمَعْنى الأول، فَفِي " النِّهَايَة ": غُمّ علينا الْهلَال وغُمِّي وأُغْمِيَ: حالَ دون رُؤْيَته غيم أَو نَحوه.
(فأكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ) أَي يَوْمًا
(وَخص قوم الْمُتَابَعَة بِمَا حصل بِاللَّفْظِ، سَوَاء كَانَ من رِوَايَة ذَلِك الصَّحَابِيّ، أم لَا، وَالشَّاهِد) بِالنّصب عطف على الْمُتَابَعَة أَي وَخص قوم، أَو ذَلِك الْقَوْم الشَّاهِد.
(بِمَا حصل بِالْمَعْنَى كَذَلِك) قَالَ المُصَنّف: أَي سَوَاء / ٥٤ - ب / كَانَ من رِوَايَة ذَلِك الصَّحَابِيّ أم لَا، قَالَ تِلْمِيذه: وَهُوَ ظَاهر. انْتهى. وَهَذَا الِاصْطِلَاح مَذْكُور فِي " الْخُلَاصَة " ويناسبه عبارَة الْمَتْن.
[ ٣٥٤ ]
(وَقد تطلق الْمُتَابَعَة) فِيهِ مُسَامَحَة وَالْمرَاد المتابع ليلائم الْمُقَابلَة بِإِطْلَاقِهِ.
(على الشَّاهِد، وَبِالْعَكْسِ) أَي وَقد يُطلق الشَّاهِد على المتابع، فَلَا فرق بَينهمَا إِلَّا بِغَلَبَة اسْتِعْمَال الشَّاهِد فِي أحد معنييه عِنْد قوم، وَكَثْرَة اسْتِعْمَال المتابع عِنْد آخَرين، فَالْخِلَاف لَفْظِي لَا حَقِيقِيّ.
(وَالْأَمر فِيهِ) أَي فِي مثله (سهل) إِذْ الْمَقْصُود الَّذِي هُوَ التقوية حَاصِل بِكُل مِنْهُمَا، سَوَاء سًمّي مُتَابعًا أَو شَاهدا. وَالْبُخَارِيّ يَأْتِي بمتابعة صَحَابِيّ أَو غَيره، وَمن الْفَرد الْمُطلق على مَا هُوَ كَلَام غَيره، بل صَرِيحه.
قَالَ الْعِرَاقِيّ: الِاعْتِبَار أَن يَأْتِي إِلَى حَدِيث لبَعض الروَاة [فتعتبره] بروايات غَيره من الروَاة، بِسَبرِ طرق الحَدِيث لتعرف هَل شَاركهُ [فِي ذَلِك الحَدِيث راوٍ غَيره، فَرَوَاهُ عَن شَيْخه أم لَا؟ فَإِن يكن شَاركهُ أحد] مِمَّن يعْتَبر بحَديثه، أَي يصلح أَن يخرج حَدِيثه للاعتبار بِهِ والاستشهاد بِهِ، فيسمى حَدِيث هَذَا الَّذِي شَاركهُ تَابعا. وَسَيَأْتِي بَيَان من يُعتبر بحَديثه فِي مَرَاتِب الْجرْح وَالتَّعْدِيل، وَإِن لم تَجِد أحدا تَابعه عَلَيْهِ عَن شَيْخه، فَانْظُر هَل تَابع أحد شيخَ شَيْخه عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ مُتَابعًا لَهُ أم لَا؟ فَإِن وجدت أحدا تَابع شيخَ شَيْخه عَلَيْهِ فَرَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ فسمه [٧٥ - أ] أَيْضا تَابعا.
وَقد يسمونه شَاهدا وَإِن لم تَجِد لأحد مِمَّن فَوْقه مُتَابعًا عَلَيْهِ، فَانْظُر هَل أَتَى بِمَعْنَاهُ حَدِيث آخر فِي الْبَاب [أم لَا]؟ فَإِن أَتَى بِمَعْنَاهُ حَدِيث آخر، فَسم ذَلِك.
[ ٣٥٥ ]
الحَدِيث شَاهدا، فَإِن لم تَجِد حَدِيثا آخر يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، فقد عُدِمت المتابعات، والشواهد، فَالْحَدِيث إِذا فَرد. انْتهى كَلَامه.
وَيُسْتَفَاد من إِطْلَاقه أَن [٧٥ - أ] الِاعْتِبَار يكون للفرد مُطلقًا، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُطلق والنسبي. وصنيع المُصَنّف حَيْثُ جعل الْفَرد النسبي مَوْرِد الْقِسْمَة يُؤذن بِأَن الِاعْتِبَار إِنَّمَا يكون للفرد [النسبي] فَقَط، فَتَأمل حق تَأمل.