(فَهَذَا) أَي مَا وجد فِيهِ ذَلِك التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير (وَهُوَ المقلوب) أَي قسم من
[ ٤٧٥ ]
أقسامه، وَأما مَا قَالَ شَارِح: من أَن المقلوب مَا يكون اسْم أحد الروايين، اسْم أبي الآخر مَعَ كَونهمَا من طبقَة وَاحِدَة، فَيجْعَل الرَّاوِي سَهوا، مَا هُوَ لأَحَدهمَا لآخر كَذَا ذكره السخاوي فِي " شرح التَّقْرِيب "، فالمصنف ترك قيدَ طبقَة وَاحِدَة، وقيدَ السَّهو، فاعتراضه مَدْفُوع، لِأَنَّهُ أَرَادَ مَا يعمهما، فالترك أولى كَمَا لَا يخفى، وَيحمل كَلَام السخاوي على قسم مِن أقسامه لَا أنّ المقلوب منحصر فِيهِ، لظُهُور بُطْلَانه كَمَا سَيَأْتِي من بَيَانه.
(وللخطيب فِيهِ) أَي فِي هَذَا النَّوْع الْمُسَمّى بالمقلوب، (كتابُ) بِغَيْر تَنْوِين مُضَاف إِلَيْهِ، (" رافعِ الارتياب) [١١٢ - ب] فِي المقلوب من الْأَسْمَاء والأنساب " وَهُوَ اسْم كتاب للخطيب ذكره الْجَزرِي، وَأما مَا ذكره / ٨٠ - أ / شَارِح فِي قَوْله: كتاب - أَي - سَمَّاهُ - مفخم، فمبني على أَنه منون، وَأَن التَّنْوِين للتعظيم، وَقد عرفت مَا فِيهِ.
للمقلوب أَقسَام أُخر أُدرج بَعْضهَا فِي قسم الْإِبْدَال كَمَا سَيَأْتِي لما أَنه أنسب بِهِ. قَالَ شَارِح: وبيَّن بَعْضهَا فِي ضمن بَيَانه، وَترك بَعْضهَا، وَهُوَ أَن يكون الحَدِيث مَشْهُورا بِرَاوٍ، فَيجْعَل مَكَانَهُ راوٍ آخر فِي طبقته ليصير بذلك غَرِيبا مرغوبًا فِيهِ، كَحَدِيث مَشْهُور بسالم، فَجعل مَكَانَهُ نَافِع، وَمِمَّنْ كَانَ يفعل ذَلِك من الوضَّاعين: حمَّاد بن عَمرو النصِيبي، وَإِسْمَاعِيل بن أبي حَيَّة اليسع، وبُهلُول بن عُبَيْد الْكِنْدِيّ، قلت: كل الصَّيْد فِي جَوف الفَرَا، فَإِنَّهُ يصدق عَلَيْهِ الْإِبْدَال مَعَ اخْتِلَاف
[ ٤٧٦ ]
الْأَغْرَاض. (وَقد يَقع الْقلب فِي الْمَتْن) أَي فِي نَفسه وأثنائه (أَيْضا كَحَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عِنْد مُسلم) فَمُسلم رَوَاهُ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مقلوبًا، وَعَن غَيره على الأَصْل / وَلَو قَالَ: فِي بعض طرق مُسلم لَكَانَ أوضح، (فِي السَّبْعَة) أَي فِي شَأْنهمْ (الَّذين يُظُّلهم الله فِي ظِلِّ عَرْشه، فَفِيهِ) أَي فَفِي ذَلِك الحَدِيث بِاعْتِبَار بعض أَلْفَاظه، أَو فِي مُسلم بِاعْتِبَار بعض طرقه.
(" وَرجل تصدَّق بِصَدقَة أخفاها حَتَّى لَا تعلم يمينُه مَا تنْفق شِماله "، فَهَذَا) أَي هَذَا الحَدِيث، (مِمَّا انْقَلب) أَي مَتنه (على أحد الروَاة، وَإِنَّمَا هُوَ) أَي الْمَتْن الصَّحِيح: (" حَتَّى لَا تعلم شِمَاله) أَي يسَار الْمُنفق، على إِرَادَة غَايَة الْمُبَالغَة فِي الْإخْفَاء، أَو المُرَاد بِهِ مَنْ على شِمَاله، بِذكر الْمحل وَإِرَادَة الْحَال تجوزًا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ فِي وَجه. (مَا تنْفق يَمِينه ") إِذْ الْمَعْلُوم من السُّنَّة إِضَافَة الْإِعْطَاء إِلَى الْيُمْنَى (كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ) أَي كَمَا فِي طرق البُخَارِيّ، وَبَعض طرق مُسلم [١١٣ - أ] فَلَا يُنَافِي مَا سبق أَنه عِنْد مُسلم.
[ ٤٧٧ ]